- اختلاف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟
5 paragraphs · vol. 4, p. 45
- vol. 4, p. 45
واختلف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه (١) ، وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده (٢) .
-
وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: {وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: ١٣] إنما هو جبريل (٣) .
-
وصحّ عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك؟ فقال: «نور أنى أراه؟» ، أي: حال بيني وبين رؤيته النورُ، كما قال في اللفظ الآخر: «رأيت نورًا» (٤) .
-
وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي (٥) اتفاق الصحابة على أنه لم يره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ (٦) : وليس قول ابن عباس: «إنه رآه» مناقضًا لهذا، ولا قوله «رآه بفؤاده» ؛ وقد صح عنه أنه قال: «رأيت ربي تبارك وتعالى» ، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربِّه (٧) تبارك
vol. 4, p. 46وتعالى تلك الليلة في منامه (١) . وعلى هذا بنى الإمام أحمد وقال: نعم رآه، فإن (٢) رؤيا الأنبياء حق ولا بد، ولكن لم يقل أحمد: إنه رآه بعينَي رأسه يقظةً، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن مرةً قال: رآه، ومرةً قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه: أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوصه موجودة ليس فيها ذلك.
-
وأما قول ابن عباس: إنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: ١١] ، ثم قال: {وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: ١٣] ، والظاهر أنه مستنده (٣) = فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خُلِق عليها (٤) . وقول ابن عباس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاده، والله أعلم.