فصل: مجمل هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيعة والغزو
27 paragraphs · vol. 4, p. 115
- vol. 4, p. 115
وكان - صلى الله عليه وسلم - يبايع أصحابه في الحرب على أن لا يفرُّوا، وربما بايعهم على الموت، وبايعهم على الجهاد، كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهجرة قبل الفتح، وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله.
-
وبايع نفرًا من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئًا، فكان السوط يسقط من يد أحدهم فينزل يأخذه ولا يقول لأحد: ناولني إياه (١) .
-
وكان يشاور أصحابه في أمر الجهاد ولقاء العدو وتخيُّرِ المنازل، وفي «المسند» (٢) عن أبي هريرة: «ما رأيت أحدًا أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
-
وكان يتخلَّف في ساقتهم في المسير فيُزجي الضعيفَ ويُردف المنقطعَ (٣) ، وكان أرفق الناس بهم في السير.
-
وكان إذا أراد غزوةً ورى بغيرها (٤) ؛ فيقول مثلًا إذا أراد غزوة خيبر: كيف طريق نجدٍ ومياهُها؟ ومَن بها من العدو؟ ونحو ذلك.
- vol. 4, p. 116
وكان يقول: «الحرب خَدعة» (١) .
-
وكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوِّه، ويُطْلِع الطلائع، ويبثُّ الحرس.
-
وكان إذا لقي عدوَّه وقف ودعا واستنصر الله، وأكثرَ هو وأصحابُه من ذكر الله، وخفضوا أصواتهم (٢) .
-
وكان يُرتِّب الجيش (٣) والمقاتِلةَ، ويجعل (٤) في كل (٥) جنبةٍ كفؤًا لها، وكان يبارَز بين يديه بأمره.
-
وكان يلبس للحرب عُدَّته، وربما ظاهَر بين دِرعين، وكان له الألوية والرايات.
-
وكان إذا ظهر على قوم أقام بِعَرْصَتهم ثلاثًا ثم قفل (٦) .
-
وكان إذا أراد أن يُغِير انتظر، فإن سمع في الحيِّ مؤذنًا لم يُغِرْ، وإلا أغار (٧) . وكان ربما بيَّتَ (٨) عدوَّه، وربما فاجأهم نهارًا.
- vol. 4, p. 117
وكان يحب الخروج يوم الخميس بكرة النهار (١) .
-
وكان العسكر إذا نزل انضمَّ بعضهم (٢) إلى بعضٍ حتى لو بُسط عليهم كساءٌ لعمَّهم (٣) .
-
وكان يرتب الصفوف ويُعَبِّيْهم عند القتال بيده، ويقول: «تقدم يا فلان، تأخر يا فلان» (٤) .
-
وكان يستحب للرجل منهم أن يقاتِل تحت راية قومه (٥) .
-
وكان إذا لقي العدوَّ يقول: «اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجريَ السحاب، وهازم الأحزاب، اهزِمْهم وانصرنا عليهم» (٦) . وربما قال: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: ٤٥ - ٤٦] (٧) .
- vol. 4, p. 118
وكان يقول: «اللهم أنزل نصرَك» (١) ، وكان يقول: «اللهم أنت عَضُدي وأنت نصيري، وبك أقاتل» (٢) .
-
وكان إذا اشتد البأس وحمي الحربُ وقصَدَه العدوُّ يُعْلِم بنفسه ويقول:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب (٣)
-
وكان البأس إذا اشتد اتَّقَوا به - صلى الله عليه وسلم - وكان أقربَهم إلى العدو (٤) .
-
وكان يجعل لأصحابه شعارًا في الحرب يُعرَفون به إذا تكلموا، وكان شعارهم مرةً: «أَمِتْ أَمِتْ» ، ومرةً: «يا منصور» ، ومرةً: «حم لا ينصرون» (٥) .
-
وكان يلبس الدِّرْع والخُوذة ويتقلد السَّيف، ويحمل الرُّمحَ والقوس
vol. 4, p. 119العربية، وكان يُتَرِّس (١) بالترس.
-
وكان يحبُّ الخُيَلاء في الحرب، وقال: «إن منها ما يحبه الله، ومنها ما يُبغِض؛ فأما الخيلاء التي يحبُّ (٢) اللهُ فاختيالُ الرجل نفسَه عند اللقاء واختيالُه عند الصدقة، وأما التي يبغض الله عز وجل فاختياله في البغي والفخر (٣) » (٤) .
-
وقاتل مرةً بالمَنْجَنيق نصبه على أهل الطائف (٥) .
-
وكان ينهى عن قتل النساء والوِلدان (٦) ، وكان ينظر في المقاتِلة فمن رآه أنبت قَتَله، ومن لم ينبت استحياه (٧) .
-
وكان إذا بعث سريةً يُوصيهم بتقوى الله ويقول: «سيروا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثِّلُوا ولا تَغدِروا، ولا تقتلوا وليدًا» (٨) .
-
وكان ينهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو (٩) .