فصل: هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في رسل أعدائه إذا وفدوا عليه
3 paragraphs · vol. 4, p. 164
- vol. 4, p. 164
وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية (١) بغزو نصارى المشرق (٢) لما أعانوا عدوَّ المسلمين على قتالهم وأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعانتهم بني (٣) بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهلُ الذمة المشركين على حرب المسلمين؟!
-
فصل
وكانت تَقْدَم (٤) عليه رسلُ أعدائه وهم على عداوته فلا يهيجهم ولا يقتلهم. ولما قدم (٥) عليه رسولا مسيلمةَ الكذاب ــ وهما: عبد الله بن النواحة، وابن أثال ــ قال لهما: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «واللهِ لولا أن الرسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما» (٦) ، فجرت سنته أن لا يُقتل رسول.
-
وكان هديه أيضًا أن لا يحبسَ الرسولَ عنده إذا اختار دينه ويمنعَه (٧) من اللَّحاق بقومه، بل يردُّه إليهم كما قال أبو رافع: بعثتني قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،