فصل: ذكر بدء القتال وحمي الوطيس
8 paragraphs · vol. 4, p. 209
- vol. 4, p. 209
مُنْزَلِينَ} [آل عمران: ١٢٤] ، ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتَّقَوا أمدَّهم بخمسة آلاف؛ فهذا من قولِ رسوله والإمدادُ الذي ببدرٍ من قوله تعالى، وهذا بخمسة آلاف وإمدادُ بدرٍ بألف، وهذا معلَّق على شرط وذاك مطلق، والقصة في سورة آل عمران هي قصة أُحُدٍ مستوفاةً مطولة وبَدْرٌ ذُكِرت فيها اعتراضًا، والقصة في سورة الأنفال قصة بدرٍ مستوفاةً مطولةً؛ فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال.
-
يُوضِّح هذا أن قوله: {وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} [آل عمران: ١٢٥] قد قال مجاهد: إنه يومُ أُحُدٍ (١) ، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه؛ فلا يصحُّ قولُه: إن الإمداد بهذا القدر (٢) كان يومَ بدرٍ (٣) ، وإتيانَهم من فورهم هذا يومَ أحد. والله أعلم.
-
فصل
وبات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى جِذْمِ شجرةٍ هناك (٤) ، وكانت ليلةَ
vol. 4, p. 210الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية، فلما أصبحوا أقبلت قريشٌ في كتائبها واصطفَّ الفريقان، فمشى حكيمُ بن حزامٍ وعتبةُ بن ربيعةَ في قريشٍ أن يرجعوا ولا يقاتلوا، فأبى ذلك أبو جهلٍ وجرى بينه وبين عتبة كلامٌ أَحْفَظَه (١) ، وأمر أبو جهل أخا عمرو بن الحضرمي أن يطلب دمَ أخيه عمرًا (٢) ، فكشف عن اسْتِهِ وصرخ: واعَمْراه! فحمي القوم ونشبت الحربُ، وعدَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفوف، ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر خاصةً، وقام سعدُ بن معاذ في قوم (٣) من الأنصار على باب العريش يحمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
وخرج عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة والوليدُ بن عتبة يطلبون المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار: عبدُ الله بن رواحة وعوفٌ ومُعَوِّذ ابنا عفراء، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: من الأنصار. قالوا: أَكْفاءٌ كِرام، وإنما نريد بني عمِّنا، فبرز إليهم عليٌّ وعبيدةُ بن الحارث وحمزةُ، فقَتل عليٌّ قِرْنَه الوليدَ، وقتل حمزةُ قِرْنَه عُتبة ــ وقيل: شيبة ــ، واختلف عبيدةُ وقِرْنُه ضربتين فكرَّ عليٌّ وحمزةُ على قرن عبيدةَ فقتلاه، واحتملا عبيدةَ وقد قُطِعت رِجلُه، فلم يزل ضَمِنًا (٤) حتى مات بالصفراء (٥) .
- vol. 4, p. 211
وكان علي - رضي الله عنه - يقسم بالله لنزلت هذه الآية فيهم: {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا} الآية [الحج: ١٩] (١) .
-
ثم حَمِي الوطيس واستدارت رَحى الحرب واشتدَّ القتال، وأخذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء والابتهال ومناشدة ربِّه عز وجل حتى سقط رداؤه عن منكبه، فردَّه عليه الصدِّيقُ وقال: بعضَ مناشدتك ربَّك، فإنه منجزٌ لك ما وعدك (٢) .
-
فأغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءةً (٣) ، وأخذ القومَ النعاسُ في حال الحرب، ثم رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه وقال: «أبشِرْ يا أبا بكر! هذا جبريلُ على ثناياه النَّقْعُ» (٤) .
-
وجاء النصر، وأنزل الله جندَه، وأيَّدَ رسولَه والمؤمنين، ومنحهم أكتاف المشركين أسرًا وقتلًا، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين.