- شواهد قتال الملائكة ببدر
5 paragraphs · vol. 4, p. 214
- vol. 4, p. 214
وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم؛ قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتدُّ في أثر رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمع ضربةً بالسَّوط فوقَه وصوتَ الفارس فوقَه يقول: «أَقدِمْ حَيْزُوم» ، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو (١) قد خُطِم أنفه وشُقَّ وجهه كضربة السوط فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة» (٢) .
وقال أبو داود المازني: إني لأَتْبَع رجلًا من المشركين لِأضربَه إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري (٣) .
-
وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلحُ من أحسن الناس وجهًا على فرسٍ أبلقَ، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: «اسكت، فقد أيدك الله بملكٍ كريم» ؛ وأُسِرَ من بني [عبد] (٤) المطلب ثلاثة: العباس، وعَقِيل، ونوفل بن الحارث (٥) .
- vol. 4, p. 215
وذكر الطبراني في «معجمه الكبير» (١) عن رفاعة بن رافع قال: «لما رأى إبليسُ ما تفعل الملائكة بالمشركين يومَ بدر أشفق أن يَخْلُصَ القتلُ إليه، فتشبَّث به الحارث بن هشام وهو يظنُّه سراقةَ بن مالكٍ، فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربًا حتى ألقى نفسه في البحر ورفع يديه فقال: اللهم إني أسألك نَظْرَتَك إيَّاي، وخاف أن يَخْلُصَ إليه القتلُ، فأقبل أبو جهل بن هشام فقال: يا معشر الناس، لا يهزمَنَّكم خُذلانُ سراقةَ إياكم، فإنَّه كان على ميعادٍ من محمد، ولا يَهُولَنَّكم قتلُ عتبةَ وشيبةَ والوليد، فإنهم قد عَجَّلُوا، فواللاتِ والعُزَّى! لا نرجع حتى نُقْرِنَهم بالحِبال، ولا ألفَيَنَّ رجلًا منكم قتل منهم رجلًا، ولكن خذوهم أخذًا حتى نُعرِّفَهم سوءَ صنيعهم» .
-
واستفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال: اللهم أقطعُنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأَحِنْه (٢) الغداةَ، اللهم أيُّنا كان أحبَّ إليك وأرضى عندك فانصُرْه اليوم؛ فأنزل الله عز وجل: { (١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ} [الأنفال: ١٩] (٣) .
-
ولما وضع المسلمون أيديهم في العدوِّ يقتلون ويأسرون، وسعد بن معاذ واقف على باب الخيمة التي فيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ــ وهي العريش ــ