- وقعة الرجيع التي غدرت فيها عضل وقارة بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -

3 paragraphs · vol. 4, p. 284

  1. وجاءه برأسه فوضعه بين يديه ــ، فأعطاه عصًا فقال: «هذه آية بيني وبينك يوم القيامة» (١) ، فلما حضرته الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه، وكانت غيبته ثمان عشرة ليلةً، وقدم يوم السبت لسبعٍ بقين من المحرم.

    vol. 4, p. 284
  2. فلما كان صفر قَدِم عليه قومٌ من عَضَلٍ والقارة، وذكروا أن فيهم إسلامًا، وسألوه أن يبعث معهم من يُعلِّمهم الدينَ ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستةَ نفرٍ في قول ابن إسحاق (٢) ــ وقال البخاري (٣) : كانوا عشرةً ــ وأمَّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وفيهم خُبَيب بن عدي، فذهبوا معهم.

  3. فلما كانوا بالرَّجيع ــ وهو ماء لهُذَيلٍ بناحية الحجاز (٤) ــ غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلًا، فجاءوا حتى أحاطوا بهم، فقتلوا عامَّتهم

    vol. 4, p. 285واستأسروا خبيبَ بن عدي وزيدَ بن الدَّثِنَة، فذهبوا بهما فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجونًا، ثم أجمعوا قتله (١) فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا صَلْبَه (٢) قال: دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلّاهما، فلما سلَّم قال: والله لولا أن تقولوا: إنّ ما بي جزع، لزدت، ثم قال: اللهم أحصِهم عددًا واقتُلهم بددًا ولا تُبقِ منهم أحدًا، ثم قال:

    لقد جمَّع الأحزابُ حولي وألَّبوا ... قبائلَهم واستجمعوا كل مَجْمع

    وقد قرَّبُوا أبناءَهم ونساءهم ... وقُرِّبتُ من جذعٍ طويل مُمَنَّعِ

    إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما أجمعَ الأحزابُ لي عند مضجعي

    فذا العرش صبِّرْني على ما يراد بي ... فقد بضَّعُوا لحمي وقد ياس مطمعي

    وقد خيروني الكفر والموتُ دونه ... وقد ذرفت عينايَ من غير مدمع

    وما بي حِذارُ الموت إنّي لميّت ... وإنّ إلى ربي إيابي (٣) ومرجعي

    ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شقٍّ كان في الله مضجعي (٤)

    وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلْوٍ مُمَزَّع (٥)