- سرية زيد بن حارثة إلى العيص، وأسرهم أبا العاص بن الربيع
5 paragraphs · vol. 4, p. 331
- vol. 4, p. 331
القوم لهم حتى ناموا، فما شعروا إلا بالقوم فقُتِل أصحابُ محمد بن مسلمة وأفلت محمدٌ جريحًا.
-
وفي هذه السنة ــ وهي سنة ست ــ كانت سريةُ زيد بن حارثة بالجَموم (١) ، فأصاب امرأةً من مُزَينة يقال لها: حليمة، فدَّلتهم على مَحِلَّة من محالِّ بني سليم، فأصابوا نعَمًا وشاءً وأسرى، وكان في أوَّل الأسرى زوج حليمة، فلما قفل بما أصاب وهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمزنيَّةِ نفسَها وزوجَها.
-
وفيها ــ يعني سنةَ ستٍّ ــ كانت سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَف (٢) في جمادى الأولى إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلًا، فهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرًا وغاب أربع ليال.
-
وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العِيص (٣) في جمادى الأولى، وفيها أَخذت الأموالَ التي كانت مع أبي العاص بن الرَّبِيع زوج زينب مرجعَه
vol. 4, p. 332من الشام، وكانت أموالَ قريش.
قال ابن إسحاق (١) : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: خرج أبو العاص بنُ الرَّبِيع تاجرًا إلى الشام وكان رجلًا مأمونًا وكانت معه بضائع لقريش، فأقبل قافلًا فلقيَتْه سريةٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستاقوا عِيره وأفلَتَ، وقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أصابوا فقسمه بينهم، وأتى أبو العاص المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستجار بها، وسألها أن تطلب له من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردَّ ماله عليه وما كان معه من أموال الناس، فدعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - السرية فقال: «إن هذا الرجل منَّا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالًا ولغيره، وهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فإن رأيتم أن تردوا عليه فافعلوا، وإن كرهتم فأنتم وحقُّكم» ، قالوا: بل نردُّه عليه يا رسول الله، فرَدُّوا عليه ــ واللهِ ــ ما أصابوا، حتى إن الرجل ليأتي بالشَّنِّ والرجلُ بالإداوة والرجلُ بالحبل، فما تركوا قليلًا أصابوه ولا كثيرًا إلا رَدُّوه عليه، ثم خرج حتى قدم مكة فأدَّى إلى الناس بضائعهم حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردَّه عليه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، قد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: أما والله ما منعني أن أُسْلِم قبل أن أَقْدَم عليكم إلا تخوُّفًا أن تظنوا أني إنما أسلمتُ لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.
-
وهذا القول من الواقدي وابن إسحاق يدل على أن قصة أبي العاص (٢)