- دخول اليهود حصن «القموص» المنيع

1 paragraph · vol. 4, p. 384

  1. ثم خرج ياسر (١) ، فبرز إليه الزبير، فقالت صفية أمُّه: يا رسول الله، يقتل ابني! فقال: «بل ابنكِ يقتله إن شاء الله» ، فقتله الزبير (٢) .

    قال موسى بن عقبة (٣) : ثم دخل اليهود حصنًا لهم منيعًا يقال له: «القَمُوص» ، فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريبًا من عشرين ليلةً، وكانت أرضًا وَخِمةً شديدةَ الحرِّ فجَهَد المسلمون جَهدًا شديدًا فذبحوا الحمرَ فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكلها. وجاء عبدٌ أسود حبشي من أهل خيبر كان في غنمٍ لسيِّده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي فوقع في نفسه ذكرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل بغنمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ماذا تقول وما تدعو إليه؟ قال: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن لا تعبد إلا الله» . قال العبد: فما لي إن أنا شهدت وآمنت بالله عز وجل؟ قال: «لك الجنة إن متَّ على ذلك» ، فأسلَم ثم قال: يا نبي الله، إن هذه الغنم عندي أمانة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أخرجها من عندك وارمها بالحصباء، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك» ، ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعلم اليهودي أن غلامه قد أسلم، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في

    vol. 4, p. 385الناس فوعظهم وحضَّهم (١) على الجهاد، فلما التقى المسلمون واليهود قُتِل فيمن قتل: العبد الأسود، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم (٢) فأُدخِل في الفسطاط، فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اطلع في الفسطاط ثم أقبل على أصحابه فقال: «لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير، ولقد رأيتُ عند رأسه اثنتين من الحور العين» ، ولم يُصَلِّ للهِ سجدةً قط.

    وقال حماد بن سلمة: عن ثابت عن أنس: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يا رسول الله، إني رجل أسود اللَّون قبيحُ الوجه منتنُ الريح لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة؟ قال: «نعم» . فتقدَّم فقاتلَ حتى قُتِل فأتى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مقتول فقال: «لقد أحسن الله وجهَك وطيَّب ريحَك وكثَّر مالك» . ثم قال: «لقد رأيت زوجتيه من الحور العين تنزعان جبته عنه تدخلان فيما بين جلده وجبته» (٣) .

    وقال شداد بن الهاد: جاء رجل من الأعراب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه فقال: أهاجر معك، فأوصى به بعضَ أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فقَسَمه، وقسم للأعرابي فأعطى أصحابه ما قسمه له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسَم لك (٤) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال:

    vol. 4, p. 384