فصل: المحصر بالعمرة يتحلل، خلافا لما نسب إلى مالك

3 paragraphs · vol. 4, p. 458

  1. وفي نحره - صلى الله عليه وسلم - لما أُحصِر بالحديبية دليلٌ على أن المحصر ينحر هديه وقت حصره، وهذا لا خلاف فيه إذا كان محرمًا بعمرة، وإن كان مفرِدًا أو قارنًا ففيه قولان:

    أحدهما: أن الأمر كذلك، وهو الصحيح؛ لأنه أحد النسكين، فجاز الحِلُّ منه ونحرُ هديه وقتَ حصره كالعمرة؛ ولأن العمرة لا تفوت وجميعُ الزمان وقت لها، فإذا جاز الحِلُّ منها ونحرُ هديها من غير خشية فواتها، فالحج الذي يخشى فواته أولى.

    vol. 4, p. 458
  2. وقد قال أحمد في رواية حنبل (١) : إنه لا يحل ولا ينحر الهدي إلى يوم النحر. ووجه هذا: أن للهدي محِلَّ زمانٍ ومحِلَّ مكانٍ، فإذا عجز عن محل المكان لم يسقط عنه محل الزمان لتمكُّنه من الإتيان بالواجب في محله الزماني. وعلى هذا القول لا يجوز له التحلُّل قبل يوم النحر لقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] .

  3. فصل

    وفي نحره - صلى الله عليه وسلم - وحلِّه دليل على أن المحصر بالعمرة يتحلل، وهذا قول الجمهور. وقد روي عن مالك (٢) أن المعتمر لا يتحلل، لأنه لا يخاف