- جواز أكل ميتة البحر

11 paragraphs · vol. 4, p. 474

  1. وفيها: جواز أكل ورق الشجر عند المخمصة، وكذلك عشب الأرض.

    vol. 4, p. 474
  2. وفيها: جواز نهي الإمام وأمير الجيش للغزاة عن نحر ظهرهم وإن احتاجوا إليه، خشيةَ أن يحتاجوا إلى ظهرهم عند لقاء عدوِّهم، ويجب عليهم الطاعةُ إذا نهاهم.

  3. وفيها: جواز أكل ميتة البحر وأنها لم تدخل في قول الله عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: ٣] . وقد قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: ٩٦] ، وقد صحَّ عن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وجماعة من الصحابة أن صيد البحر ما صِيد منه وطعامه ما مات فيه (١) .

  4. وفي «السنن» عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا: «أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطِّحال» (٢) . حديث

    vol. 4, p. 475حسن. وهذا الموقوف في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي: أُحِلَّ لنا كذا وحُرِّم علينا ينصرف إلى إحلال النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحريمه.

  5. فإن قيل: فالصحابة في هذه الوقعة (١) كانوا مضطرين، ولهذا لما هموا بأكلها قالوا: إنها ميتة، وقالوا: نحن رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن مضطرون، فأكلوا. وهذا دليل على أنهم لو كانوا مستغنين عنها لما أكلوا منها.

  6. قيل: لا ريب أنهم كانوا مضطرين، ولكن هيَّأ الله لهم من الرزق أطيبه وأحله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بعد أن قدموا عليه (٢) : «هل بقي معكم من لحمه شيء؟» قالوا: نعم، فأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إنما هو رزق ساقه الله لكم» (٣) ، ولو كان هذا رزق مضطر لم يأكل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حال الاختيار.

  7. ثم لو كان أكلهم منها للضرورة فكيف ساغ لهم أن يدهنوا بودكها وينجسوا به ثيابهم وأبدانهم؟

  8. وأيضًا: فكثير من الفقهاء لا يجوِّز الشبع من الميتة، وإنما يجوِّزون منها سدَّ الرمق، والسريةُ أكلت منها حتى ثابت إليهم أجسامهم وسمنوا وتزودوا منها.

  9. فإن قيل: إنما يتم لكم الاستدلال بهذه القصة إذا كانت تلك الدابة قد ماتت في البحر ثم ألقاها ميتةً، ومن المعلوم أنه كما يَحتمِل ذلك يَحتمِل أن

    vol. 4, p. 476يكون البحر قد جزر عنها وهي حية فماتت بمفارقة الماء، وذلك ذكاتها وذكاة حيوان البحر، ولا سبيل إلى دفع هذا الاحتمال، كيف وفي بعض طرق الحديث: «فجزر البحرُ عن حوت كالظَّرِب (١) » (٢) .

  10. قيل: هذا الاحتمال مع بُعده جدًّا فإنه يكاد (٣) يكون خرقًا للعادة (٤) ، فإن مثل (٥) هذه الدابة إذا كانت حيةً إنما تكون في لُجَّة البحر وثَبَجِه دون ساحله وما رقَّ منه ودنا من البر.

  11. وأيضًا: فإنه لا يكفي ذلك في الحِلِّ، لأنه إذا شُكَّ في السبب الذي مات به الحيوان هل هو سبب مبيح له أو غير مبيح لم يحلَّ الحيوان، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصيد يرمى بالسهم ثم يوجد في الماء: «وإن وجدتَه غريقًا في الماء فلا تأكلْه فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمك» (٦) ؛ فلو كان الحيوان البحريُّ حرامًا إذا مات في البحر لم يُبَح، وهذا مما لا يعلم فيه خلاف بين الأئمة.