- مجيء أبي سفيان إلى المدينة ليشد العقد
6 paragraphs · vol. 4, p. 481
- vol. 4, p. 481
وهم أذلُّ وأقلُّ عددا ... هم بَيَّتونا بالوتير هُجَّدا
وقتلونا ركعًا وسُجَّدا
يقول: قُتِلنا وقد أسلمنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نُصِرتَ يا عمرو بن سالم» (١) ، ثم عرضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سحابة فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب» (٢) .
-
ثم خرج بُدَيل بن ورقاء في نفرٍ من خزاعة حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للناس: «كأنكم بأبي سفيان وقد جاء ليشدَّ (٣) العقد ويزيد في المدة» (٤) .
-
ومضى بُدَيل بن ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعُسفان
vol. 4, p. 482وقد بعثته (١) قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: سرتُ في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: أوَما جئت محمدًا؟ قال: لا، فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى، فأتى مبرك (٢) راحلته فأخذ من بعرها ففتَّه فرأى فيها النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدًا.
-
ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوته عنه، فقال: يا بُنيَّة، ما أدري أرغبتِ بي (٣) عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت مشرك نجس، فقال: والله لقد أصابكِ بعدي شر!
-
ثم خرج حتى أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فكلَّمه فلم يرد عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر وكلَّمه أن يكلم له رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلَّمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! فوالله لو لم أجد إلا الذرَّ لجاهدتكم به! ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمةُ وحسن غلام يدب بين يديها فقال: يا علي، إنك أمسُّ القوم بي رحمًا، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعَنَّ كما جئتُ خائبًا، اشفع لي إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمرٍ ما نستطيع أن
vol. 4, p. 483نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة وقال (١) : هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني، قال: والله ما أعلم لك شيئًا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم وأَجِرْ بين الناس ثم الحَقْ بأرضك، قال: أوترى ذلك مغنيًا عني شيئًا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكني ما أجد لك غير ذلك؛ فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرتُ بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق.
-
فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئتُ محمدًا فكلمته، فواللهِ ما ردَّ عليَّ شيئًا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرًا، ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدنى العدو (٢) ، ثم جئت عليًّا فوجدته ألين القوم قد أشار عليَّ بشيءٍ صنعتُه، فوالله ما أدري هل يغني عني شيئًا أم لا؟ قالوا: وبِمَ أمرك؟ قال: أمرني أن أجيرَ (٣) بين الناس ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك واللهِ إن زاد الرجلُ على أن لعب بك! قال: لا والله ما وجدتُ غير ذلك.