- نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - بمر الظهران، ووصول أبي سفيان هناك
3 paragraphs · vol. 4, p. 488
- vol. 4, p. 488
حمزة» (١) . ولما حضرته الوفاة قال: لا تبكوا عليَّ، فما تَنَطَّفتُ (٢) بخطيئة منذ أسلمت (٣) .
-
عاد الحديث (٤) : فلما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ الظهران نزله عشاءً، فأمر الجيش فأوقدوا النِّيران، فأُوقدت عشرةُ آلاف نارٍ، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحرس عمر بن الخطاب (٥) .
-
وركب العباسُ بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيضاءَ، وخرج يلتمس لعلَّه يجد بعض الحَطَّابة أو أحدًا يخبر قريشًا، ليخرجوا يستأمنون (٦) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يدخلها عنوةً، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعتُ كلام أبي سفيان (٧) وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت
vol. 4, p. 489كالليلة نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا، قال: يقول بُدَيل: هذه واللهِ خزاعةُ حَمَشَتْها الحربُ (١) ، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفتُ صوتَه فقلت: أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبا الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قال: قلتُ: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس واصباحَ قريشٍ واللهِ! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قلت (٢) : والله لئن ظفر بك ليضربنَّ عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأستأمنَه لك، فركب خلفي ورجع صاحباه (٣) .
قال: فجئت به، فكلما مررت بنارٍ (٤) من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا عليها قالوا: عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وركضتُ البغلةَ فسبقتُ، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرتُه، ثم جلست إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلةَ أحدٌ دوني.