فصل: قدوم وفد بني تميم يفاخرون النبي - صلى الله عليه وسلم -
4 paragraphs · vol. 4, p. 642
- vol. 4, p. 642
أصواتنا، ثم أسلموا وجوَّزهم (١) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسن جوائزهم.
-
فصل
قال ابن إسحاق (٢) : فلما قدم وفد بني تميم دخلوا المسجد ونادوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن اخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صياحهم فخرج إليهم فقالوا: جئناك لنفاخرك فَأْذَنْ لشاعرنا وخطيبنا قال: «نعم، قد أذنتُ لخطيبكم فليَقُمْ» ، فقام عُطارد بن حاجب فقال: «الحمد لله الذي جعلنا ملوكًا، الذي له الفضلُ علينا، والذي وهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف، وجعلَنا أعزَّ أهل المشرق وأكثرَه عددًا وأيسره عُدَّةً، فمَن مثلنا في الناس؟! ألسنا رؤوسَ الناس وأولي فضلِهم؟ فمن فاخرَنا فليَعُدَّ مثل ما عَدَدْنا، فلو شئنا لأكثرنا من الكلام ولكن نستحيي من الإكثار لِما أعطانا، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمرٍ أفضلَ مِن أمرنا» ، ثم جلس.
-
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شَمَّاس: «قم فأجِبْه» ، فقام فقال: «الحمد لله الذي السماوات والأرض خَلْقُه، قضى فيهن أمرَه، ووسع كرسيَّه علمُه، ولم يكن شيء قطٌّ إلا مِن فضله، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكًا، واصطفى من خير خلقه رسولًا، أكرَمَه نسبًا وأصدَقَه حديثًا وأفضله حسبًا، فأنزل عليه كتابًا وائتمنه على خلقه، وكان خِيَرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان بالله فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرَمُ
vol. 4, p. 643الناس أحسابًا وأحسنه (١) وجوهًا وخير الناس فعلًا، ثم كان أولَ الخلق إجابةً واستَجابَ (٢) لله حين دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحن، فنحن أنصار الله ووُزَراء رسول الله نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع مالَه ودمَه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدًا وكان قتلُه علينا يسيرًا، أقول هذا وأستغفر الله (٣) للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم».
-
ثم ذكر قيام الزبرقان وإنشادَه وجوابَ حسَّانٍ له بالأبيات المتقدمة، فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع: إن هذا الرجلَ خطيبُه أخطبُ مِن خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا (٤) ، ثم أجازهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسن جوائزهم.