- هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في مروره بديار ثمود
4 paragraphs · vol. 4, p. 667
- vol. 4, p. 667
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مرَّ بالحِجْر بديار ثمودَ قال: «لا تشربوا من مائها شيئًا ولا تتوضَّؤوا منه للصلاة، وما كان من عجينٍ عجنتموه فَاعْلِفوه الإبلَ ولا تأكلوا منه شيئًا، ولا يخرجنَّ أحدٌ منكم إلا ومعه صاحب له» ، ففعل الناس إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خُنِق على مذهبه، وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريحُ حتى طرحَتْه بجبلَي طيِّئٍ، فأُخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ألم أنهكم أن يخرجَ (١) أحدٌ منكم إلا ومعه صاحبه؟» ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشُفِي، وأما الآخر فأهدته طيئ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة (٢) .
قلت: والذي في «صحيح مسلم» (٣) من حديث أبي حُمَيد: انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستهُبُّ عليكم الليلةَ ريحٌ شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشدَّ عقاله» ، فهبَّت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقَتْه بجبلي طيئ.
قال ابن هشام (٤) : بلغني عن الزهري أنه قال: لما مرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
vol. 4, p. 668بالحِجر سجَّى ثوبه على وجهه واستحثَّ راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم باكون خوفًا أن يصيبكم ما أصابهم» .
قلت: في «الصحيحين» (١) من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبُكم مثلُ ما أصابهم» .
-
وفي «صحيح البخاري» (٢) : أنه أمرهم بإلقاء العجين وطرحه.
-
وفي «صحيح مسلم» (٣) أنه أمرهم أن يعلِفوا الإبل العجينَ، وأن يُهَرِيقوا الماء، ويستقوا من البئر التي كانت تَرِدها الناقة. ورواه البخاري أيضًا، وقد حفظ راويه ما لم يحفظه من روى الطَّرْح.
-
وذكر البيهقي (٤) أنه نادى فيهم: «الصلاة جامعة» ، فلما اجتمعوا قال: «علامَ تدخلون على قومٍ غضب الله عليهم؟» فناداه رجل فقال: نَعجب منهم يا رسول الله، فقال: «ألا أنبئكم بما هو أعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدَكم، استقيموا وسدِّدوا فإن الله عز وجل لا يعبأ بعذابكم شيئًا، وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئًا» .