- فصل في بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة
1 paragraph · vol. 4, p. 676
- vol. 4, p. 676
قال ابن إسحاق (٣) : ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى
vol. 4, p. 677أُكَيدرِ دُومَةَ (١) ، وهو أكيدر بن عبد الملك رجلٌ من كِندة كان نصرانيًّا وكان مَلِكًا عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخالد: «إنك ستجده يصيد البقر» ، فخرج خالد حتى إذا كان من حِصنه بمنظر العين وفي ليلة مُقمِرةٍ صائفةٍ، وهو على سطح له ومعه امرأته، فباتت البقر تحُكُّ بقرونها بابَ القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأُسرِج له، وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسَّان، فركب وخرجوا معه بمَطارِدهم (٢) ، فلما خرجوا تلقَّتْهم خيلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذَتْه وقتلوا أخاه، وقد كان عليه قَباءٌ من ديباجٍ مخوَّص بالذهب فاستلبه خالدٌ فبعث به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلَ قدومه عليه، ثم إن خالدًا قدم بأكيدرَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحقن له دمَه وصالحه على الجزية، ثم خلَّى سبيله فرجع إلى قريته.
وقال ابن سعد (٣) : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالدا في أربعمائة وعشرين فارسًا، فذكر نحو ما تقدم. قال: وأجار خالدٌ أكيدرَ من القتل حتى يأتي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يفتح له دومة الجندل ففعل، وصالحه على ألفَي بعيرٍ وثمانمائة رأسٍ وأربعمائة درعٍ وأربعمائة رمحٍ فعزل للنبي - صلى الله عليه وسلم - صَفيَّه خالصًا، ثم قسم الغنيمة فأخرج الخُمس فكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قسم ما بقي في أصحابه،