فصل في قدوم طارق بن عبد الله وقومه على النبي - صلى الله عليه وسلم -

1 paragraph · vol. 4, p. 819

  1. روينا في ذلك لأبي بكر البيهقي (١) عن جامع بن شداد قال: حدثني رجل يقال له طارق بن عبد الله قال: إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول: يا أيها الناس إنه كذّاب فلا تصدِّقوه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا غلام من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله. قال: قلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: هذا عمُّه عبد العزى (٢) . قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الرَّبَذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابًا غير هذه، فإذا رجل في

    vol. 4, p. 820طِمْرَين (١) له فسلم وقال: «من أين أقبل القوم؟» قلنا: من الربذة، قال: «وأين تريدون؟» قلنا: نريد هذه المدينة، قال: «ما حاجتكم فيها؟» قالوا (٢) : نمتار من تمرها.

    قال: ومعنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم، فقال: «أتبيعون جملكم هذا؟» قالوا: نعم بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فما استوضعَنا مما قلنا شيئًا، فأخذ بخطام الجمل فانطلق، فلمَّا توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا: ما صنعنا؟! واللهِ ما بِعْنا جملنا ممن نعرف ولا أخذنا له ثمنًا، قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلًا كأن وجهه شقَّة القمر ليلةَ البدر أنا ضامنة لثمن جملكم ــ وفي رواية ابن إسحاق (٣) : قالت الظعينة: فلا تَلاوموا فلقد رأيت وجهَ رجلٍ لا يَغدِر بكم، ما رأيتُ شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ــ إذ أقبل رجل فقال: أنا رسولُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا، ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: «تصدَّقوا، فإن الصدقة خير لكم، اليد

    vol. 4, p. 821العليا خير من اليد السفلى؛ أمَّك وأباك وأختَك وأخاك وأدناك أدناك»، إذ أقبل رجل من بني يربوع ــ أو قال: من الأنصار ــ فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية، فقال: «إن أُمًّا لا تجني على ولدٍ» ثلاث مرات.

    vol. 4, p. 819