فصل في قدوم وفد بني فزارة

2 paragraphs · vol. 4, p. 824

  1. قال أبو الربيع بن سالم في كتاب «الاكتفاء» (١) :

    ولما رجع رسول الله

    vol. 4, p. 825- صلى الله عليه وسلم - من تبوك قدم عليه وفدُ بني فزارة بضعة عشر رجلًا فيهم: خارجة بن حِصن، والحُرُّ (١) بن قيس ابن أخي عيينة بن حصن ــ وهو أصغرهم ــ، فنزلوا في دار بنت الحارث (٢) ، وجاؤوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقرِّين بالإسلام، وهم مُسْنِتُون (٣) على رِكابٍ عِجافٍ، فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله، أسنتَتْ بلادُنا وهلكت مواشينا وأجدب جَنابُنا وغَرِث عِيالنا (٤) ، فادع لنا ربك يُغِثْنا (٥) ، واشفع لنا إلى ربك وليشفَعْ لنا ربُّك إليك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سبحان الله! ويلك، هذا إنما (٦) شفعتُ إلى ربي عز وجل، فمن الذي يشفع ربُّنا إليه؟ لا إله إلا هو العظيم وسع كرسيه السماوات والأرض، فهي تئِطُّ من عظمته وجلاله كما يئط الرَّحْل الجديد» (٧) .

    vol. 4, p. 826وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله عز وجل لَيضحك مِن شَفَقِكم وأَزْلِكم (١) وقُرب غياثكم» فقال الأعرابي: يا رسول الله، ويضحك ربنا عز وجل؟ قال: «نعم» ، فقال الأعرابي: لن يَعْدَمك من ربٍّ يضحَك خيرٌ (٢) ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله (٣) .

    vol. 4, p. 824
  2. وصعد المنبر فتكلَّم بكلماتٍ، وكان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا رَفْعَ الاستسقاء، فرفع يديه حتى رُئي بياض إبطيه، وكان مما حَفِظ من دعائه: «اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيِ بلادَك الميت، اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مُريحًا (٤) مَرِيعًا طبَقًا واسعًا، عاجلًا غير آجل، نافعًا غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا هدمٍ ولا غَرَقٍ ولا مَحْقٍ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» (٥) .