فصل في هديه في أوقات الحجامة
13 paragraphs · vol. 5, p. 78
- vol. 5, p. 78
روى الترمذي في «جامعه» (٣) من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يومُ سابعَ عشرةَ، أو تاسعَ عشرةَ، ويوم إحدى وعشرين» .
-
وفيه (٤) عن أنس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وفي واحد وعشرين (٥) .
-
وفي «سنن ابن ماجه» (٦) عن أنس مرفوعًا: «من أراد الحجامة فليتحرَّ
vol. 5, p. 79سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين لا يتبيَّغْ (١) بأحدكم الدَّمُ فيقتلَه».
-
وفي «سنن أبي داود» (٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين كانت شفاءً من كلِّ داءٍ» . وهذا معناه: من كلِّ داءٍ سببُه غلبةُ الدَّم (٣) .
-
وهذه الأحاديث موافقةٌ لما اجتمع عليه الأطبَّاء أنَّ الحجامة في النِّصف الثَّاني وما يليه من الرُّبع الثَّالث من أرباعه أنفع من أوَّله وآخره. وإذا استُعملت عند الحاجة إليها نفعَت، أيَّ وقتٍ كان من أوَّل الشَّهر وآخره.
قال الخلال: أخبرني عِصمة بن عِصام قال: ثنا حنبل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبلٍ يحتجم أيَّ وقتٍ هاج به الدَّم، وأيَّ ساعةٍ كانت (٤) .
وقال صاحب «القانون» (٥) : أوقاتها في النَّهار السَّاعة الثَّانية أو الثَّالثة. ويجب توقِّيها بعد الحمَّام، إلا فيمن دمه غليظٌ فيجب أن يستحمَّ، ثمَّ يُجِمَّ ساعةً، ثمَّ يحتجم. انتهى.
- vol. 5, p. 80
وتُكرَه عندهم الحجامة على الشِّبَع، فإنِّها ربَّما أورثت سُدَدًا وأمراضًا رديَّةً، لا سيَّما إذا كان الغذاء رديًّا غليظًا. وفي أثرٍ: «الحجامة على الرِّيق دواءٌ وعلى الشِّبع داءٌ، وفي سبعة عشر من الشَّهر شفاءٌ» (١) .
-
واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتَّحرُّز من الأذى وحفظًا للصِّحَّة. وأمَّا في مداواة الأمراض فحيثما وُجِد الاحتياجُ إليها وجَب استعمالُها. وفي قوله: «لا يتبيَّغ (٢) بأحدكم الدَّم فيقتله» دلالةٌ على ذلك يعني: لئلَّا يتبيَّغَ، فحُذِف حرف الجرِّ مع (أن) ، ثمَّ حُذفت (أن) (٣) . والتَّبيُّغ: الهَيْج. وهو مقلوب البغي، وهو بمعناه فإنَّه بغي الدَّم وهيجانه. وقد تقدَّم أنَّ الإمام أحمد كان يحتجم أيَّ وقتٍ احتاج من الشَّهر.
-
فصل (٤)
-
وأمَّا اختيار أيَّام الأسبوع للحجامة، فقال الخلال في «جامعه» : أخبرنا حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: تُكرَه الحِجامةُ في شيءٍ من الأيَّام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسَّبت.
- vol. 5, p. 81
وفيه عن الحسين بن حسان أنَّه سأل أبا عبد الله عن الحجامة: أيَّ يومٍ تُكرَه؟ فقال: يوم السَّبت ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.
-
وروى الخلَّال عن أبي سلمة وسعيد المَقْبُري عن أبي هريرة مرفوعًا: «من احتجم يوم الأربعاء ويوم السَّبت، فأصابه بياضٌ أو برصٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسَه» (١) .
وقال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن جعفر أنَّ يعقوب بن بَخْتان حدَّثهم قال: سئل أحمد عن النُّورة والحِجامة يوم السَّبت ويوم الأربعاء، فكرهها، وقال: بلغني عن رجلٍ أنَّه تنوَّر واحتجَم ــ يعني: في يوم الأربعاء ــ فأصابه البرص. قلت له: كأنَّه تهاوَن بالحديث؟ قال: نعم.
-
وفي كتاب «الأفراد» للدَّارقطنيِّ (٢) من حديث نافع قال: قال لي
vol. 5, p. 82عبد الله بن عمر: تبيَّغَ بي الدَّم، فابغِني حجَّامًا، ولا يكن صبيًّا ولا شيخًا كبيرًا فإنِّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الحجامة تزيد الحافظَ حفظًا، والعاقلَ عقلًا، فاحتجِمُوا على اسم الله. ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسَّبت والأحد، واحتجموا الاثنين. وما كان من جذامٍ ولا برصٍ إلا نزل يوم الأربعاء» . قال الدَّارقطنيُّ: تفرَّد به زياد بن يحيى. وقد رواه أيوب عن نافع وقال فيه: «واحتجِموا يوم الاثنين والثُّلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء» (١) .
-
وقد روى أبو داود في «سننه» (٢) من حديث أبي بكرة أنَّه كان يكره