فصل في هديه في قطع العروق والكي، وأن أحاديث الكي لا تعارض بينها
11 paragraphs · vol. 5, p. 85
- vol. 5, p. 85
خراجه فهو تمليكٌ من سيِّده له يتصرَّف فيه كما أراد. والله أعلم.
-
فصل
في هديه في قطع العروق والكيِّ (١)
-
ثبت في «الصَّحيح» (٢) من حديث جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أبيِّ بن كعبٍ طبيبًا، فقطع له عِرقًا، وكواه عليه.
-
ولمَّا رُميَ سعد بن معاذٍ في أكحَله حسَمه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ ورِمَتْ، فحسمه ثانيةً (٣) . والحسم هو الكيُّ.
-
وفي طريقٍ أخرى أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كوى سعد بن معاذٍ في أكحله بمِشْقَصٍ (٤) ، ثمَّ حَسَمه، سعدَ بن معاذٍ أو غيرَه من أصحابه (٥) .
-
وفي لفظٍ آخر: أنَّ رجلًا من الأنصار رُمِي في أكحله بمشقَصٍ، فأمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فكُوِي (٦) .
vol. 5, p. 86وقال أبو عبيد (١) : وُفِد إلى النَّبيِّ (٢) - صلى الله عليه وسلم - برجلٍ نُعِتَ له الكيُّ، فقال: «اكوُوه وارضِفُوه (٣) » (٤) . قال أبو عبيد: الرَّضْف: الحجارة تسخَّن ثمَّ يُكمَد بها.
وقال الفضل بن دُكَينٍ: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كواه في أكحَله (٥) .
-
وفي «صحيح البخاريِّ» (٦) من حديث أنس أنَّه كُوِيَ من ذات الجنب والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حيٌّ.
-
وفي الترمذي (٧) عن أنس أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعدَ بن زرارة من الشَّوكة.
- vol. 5, p. 87
وقد تقدَّم الحديث المتَّفق عليه، وفيه: «وما أحبُّ أن أكتوي» . وفي لفظٍ آخر: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ» .
-
وفي «جامع الترمذي» (١) وغيره عن عمران بن حُصَينٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الكيِّ. قال: فابتُلِينا، فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا. وفي لفظٍ: «نُهينا عن الكيِّ» ، وقال: «فما أفلحن ولا أنجحن» (٢) .
قال الخطابي (٣) : إنَّما كوى سعدا ليرقأ الدَّم من جُرحه، وخاف عليه أن يُنزَف، فيهلك. والكيُّ مستعملٌ (٤) في هذا الباب كما يكوى من تُقطَع يدُه أو رجلُه. وأمَّا النَّهي عن الكيِّ فهو أن يكتوي طلبًا للشِّفاء. وكانوا يعتقدون أنَّه
vol. 5, p. 88متى لم يكتوِ هلَكَ، فنهاهم عنه لأجل هذه النِّيَّة. وقيل: إنَّما نهى عنه (١) عمرانَ بن حُصَينٍ خاصَّةً، لأنَّه كان به ناصورٌ (٢) ، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه. فيشبه أن يكون النَّهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه. والله (٣) أعلم.
وقال ابن قتيبة (٤) : الكيُّ جنسان: كيُّ الصَّحيح لئلَّا يعتلَّ. فهذا الذي قيل فيه: «لم يتوكَّل مَن اكتوى» ، لأنَّه يريد أن يدفع القدر عن نفسه. والثَّاني: كيُّ الجُرح إذا نَغِل، والعضوِ إذا قُطِع؛ ففي هذا الشِّفاءُ. وأمَّا إذا كان الكيُّ للتَّداوي الذي يجوز أن ينجح، ويجوز أن لا ينجح؛ فإنَّه إلى الكراهة أقرب. انتهى (٥) .
-
وثبت في الصَّحيح من حديث السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ: أنَّهم «الَّذين لا يسترقُون، ولا يكتوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم