فصل في خواص الحناء ومنافعه
6 paragraphs · vol. 5, p. 123
- vol. 5, p. 123
وفي الترمذي (١) عن سلمى أم رافع خادم النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان لا يصيب النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَرحةٌ ولا شوكةٌ إلا وضَع عليها الحنَّاء (٢) .
-
فصل (٣)
-
والحنَّاء باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وقوَّة شجر الحنَّاء وأغصانها مركَّبةٌ من قوَّةٍ محلِّلةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها مائيٍّ حارٍّ باعتدالٍ، ومن قوَّةٍ قابضةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها أرضيٍّ باردٍ.
-
ومن منافعه: أنَّه محلِّلٌ نافعٌ من حرق النَّار. وفيه قوَّةٌ موافقةٌ للعصَب إذا ضمِّد به (٤) . وينفع إذا مُضِغ من قروح الفم والسُّلاق (٥) العارض فيه، ويبرئ القُلاعَ (٦) الحادث في أفواه الصِّبيان. والضِّمادُ به ينفع من الأورام الحارَّة الملهبة، ويفعل في الجراحات فعلَ دم الأخَوين (٧) . وإذا خُلِط نَورُه مع
vol. 5, p. 124الشَّمع المصفَّى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب.
-
ومن خواصِّه: أنَّه إذا بدأ الجُدَريُّ يخرج بصبيٍّ، فخُضِبت أسافل رجليه بحنَّاءٍ، فإنَّه يؤمَن على عينيه أن يخرج فيها شيءٌ منه. وهذا صحيحٌ مجرَّبٌ لا شكَّ فيه. وإذا جُعِل نَورُه بين طيِّ ثياب الصُّوف طيَّبَها ومنَع السُّوسَ عنها. وإذا نُقِع ورقه في ماءٍ عذبٍ يغمُره، ثمَّ عُصِرَ وشُرِب من صفوه أربعون (١) درهمًا كلَّ يومٍ ــ عشرين يومًا (٢) ــ مع عشرة دراهم سكَّرٍ ويُغذَّى (٣) عليه بلحم الضَّأن الصَّغير، فإنَّه ينفع من ابتداء الجذام بخاصِّيَّةٍ فيه عجيبةٍ.
-
وحكي أنَّ رجلًا تعقَّفت أظافيرُ أصابع يديه، وأنَّه بذل لمن يبرئه مالًا فلم يجد، فوصفت له امرأةٌ أن يشرب عشرة أيَّامٍ (٤) حنَّاء، فلم يُقْدِم عليه. ثمَّ نقعه بماءٍ وشربه، فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها.