من منافع الرطب والقثاء

4 paragraphs · vol. 5, p. 142

  1. الرُّطب: حارٌّ رطبٌ في الثَّانية. يقوِّي المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباءة (١) ، ولكنَّه سريع التَّعفُّن. معطِّشٌ، معكِّرٌ للدَّم، مصدِّعٌ، مولِّدٌ للسُّدد ووجع المثانة، مضرٌّ بالأسنان. والقثَّاء باردٌ رطبٌ في الثَّانية (٢) ، مسكِّنٌ للعطش، منعشٌ للقوى بشمِّه لما فيه من العطريَّة، مُطْفٍ (٣) لحرارة المعدة الملتهبة. وإذا جفِّف بزرُه، ودُقَّ، واستُحلب بالماء، وشُرِبَ= سكَّن العطشَ، وأدرَّ البولَ، ونفَع من وجع المثانة. وإذا دُقَّ ونُخِل ودُلِك به الأسنان جلاها. وإذا دُقَّ ورقُه وعُمِل منه ضِمادٌ مع المَيْبُخْتَج (٤) نفَع من عضَّة الكلْب الكلِب.

    vol. 5, p. 142
  2. وبالجملة فهذا حارٌّ، وهذا باردٌ. وفي كلٍّ منهما إصلاحٌ للآخر، وإزالةٌ لأكثر ضرره، ومقاومةُ كلِّ كيفيَّةٍ بضدِّها، ودفعُ سَورتها بالأخرى. وهذا أصل العلاج كلِّه. وهو أصلٌ في حفظ الصِّحَّة، بل علم الطِّبِّ كلُّه يستفاد من هذا.

  3. وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاحٌ لها وتعديلٌ ودفعٌ لما فيها من الكيفيَّات المضرَّة بما يقابلها. وفي ذلك عونٌ على صحَّة البدن وقوَّته وخصبه. قالت عائشة - رضي الله عنها -: سمَّنوني بكلِّ شيءٍ فلم أسمَنْ، فسمَّنوني بالقثَّاء والرُّطب، فسَمِنتُ (١) .

    vol. 5, p. 143
  4. وبالجملة: فدفعُ ضرر البارد بالحارِّ، والحارِّ بالبارد، والرَّطْب باليابس، واليابس بالرَّطب، وتعديلُ أحدهما بالآخر= من أبلغ أنواع العلاجات وحفظ الصِّحَّة. ونظير هذا ما تقدَّم من أمره بالسَّنا والسَّنُّوت وهو العسل الذي فيه شيءٌ من السَّمن يُصلَح به السَّنا ويعدِّله. فصلوات الله وسلامه على من بُعِث بعمارة القلوب والأبدان وبمصالح الدُّنيا والآخرة.