بحث الوضوء من أكل لحم الإبل

6 paragraphs · vol. 5, p. 558

  1. اليهود وأهل الإسلام، فاليهود والرَّافضة تذمُّه ولا تأكله. وقد عُلِم بالاضطرار من دين الإسلام حِلُّه، وطالما أكله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حضرًا وسفرًا.

    vol. 5, p. 558
  2. ولحم الفصيل منه من ألذِّ اللُّحوم وأطيبها وأقواها غذاءً. وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضَّأن لمن اعتاده (١) ، لا يضرُّهم البتَّة، ولا يولِّد لهم داءً. وإنَّما ذمَّه بعض الأطبَّاء بالنِّسبة إلى أهل الرَّفاهية من أهل الحضر الذين لم يعتادوه، فإنَّ فيه حرارةً ويبسًا وتوليدًا للسَّوداء، وهو عَسِرُ الانهضام (٢) .

  3. وفيه قوَّةٌ غير محمودةٍ، لأجلها أمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء من أكله في حديثين صحيحين (٣) لا معارض لهما. ولا يصحُّ تأويلهما بغسل اليد، لأنَّه خلاف المعهود من الوضوء في كلامه - صلى الله عليه وسلم -، ولتفريقه بينه وبين لحم الغنم، فخيَّر بين الوضوء وتركه منها، وحتَم الوضوء من لحوم الإبل. ولو حُمِل الوضوء على غسل اليد فقط لَحُمِل على ذلك في قوله: «من مسَّ فرجه فليتوضَّأ» (٤) .

  4. وأيضًا: فإنَّ آكلها قد لا يباشر أكلَها بيده بأن يوضع في فمه، فإن كان وضوؤُه غسْلَ يدهِ فهو عبثٌ، وحملٌ لكلام الشَّارع على غير معهوده وعُرفه.

    vol. 5, p. 559
  5. ولا يصحُّ معارضته بحديث: «كان آخرَ الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركُ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار» (١) لعدَّة أوجهٍ:

    أحدها: أنَّ هذا عامٌّ، والأمر بالوضوء منها خاصٌّ.

  6. الثَّاني: أنَّ الجهة مختلفةٌ، فالأمرُ بالوضوء منها بجهة كونها لحم إبلٍ سواءٌ كان نيئًا أو مطبوخًا أو قديدًا، ولا تأثير للنَّار في الوضوء. وأمَّا تركُ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار، ففيه بيانُ أنَّ مسَّ النَّار ليس بسببٍ للوضوء. فأين أحدهما من الآخر؟ هذا فيه إثباتُ سبب الوضوء، وهو كونُه لحم إبلٍ. وهذا فيه نفيٌ لسبب الوضوء، وهو كونه ممسوسَ النَّار. فلا تعارض بينهما بوجهٍ.