فصول في المحاذير والوصايا الكلية النافعة
46 paragraphs · vol. 5, p. 603
Page 1 of 2
- vol. 5, p. 603
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُكْثِر من أكله (١) .
-
فصل (٢)
-
وقد رأيت أنَّ أختم الكلام في هذا الباب بفصلٍ مختصرٍ عظيم النَّفع في المحاذر والوصايا الكلُّيَّة النَّافعة لتتمَّ منفعة الكتاب. ورأيت لابن ماسويه فصلًا في «كتاب المحاذير» نقلته بلفظه (٣) . قال:
من أكل البصل أربعين يومًا، وكَلِفَ (٤) ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من (٥) افتصد، فأكل مالحًا، فأصابه بَهَق أو جَرَب، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من جمع في معدته البيض والسَّمك، فأصابه فالج أو لَقْوة، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من دخل الحمَّام وهو ممتلئٌ، فأصابه الفالج، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
ومن جمع في معدته اللَّبن والسَّمك، فأصابه جُذامٌ أو برَص أو نِقْرِس،
vol. 5, p. 604فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من جمع في معدته اللَّبن والنَّبيذ، فأصابه برَص أو نِقْرِس، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من احتلم فلم يغتسل حتَّى وطئ أهله، فولدت مجنونًا أو مختلًّا (١) ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
ومن (٢) أكل بيضًا مصلوقًا (٣) باردًا وتملَّأ (٤) منه، فأصابه ربوٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من جامع فلم يصبر حتَّى يفرغ، فأصابه حصاةٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
من نظر في المرآة ليلًا، فأصابه لقوةٌ أو أصابه داءٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.
-
فصل
وقال ابنُ بَخْتَيْشُوع: احذر أن تجمع بين البيض والسَّمك، فإنَّهما يورثان القولنج، والبواسير، ووجع الأضراس.
- vol. 5, p. 605
إدامةُ أكل البيض تولِّد (١) الكلَف في الوجه.
-
أكلُ الملوحة والسَّمك المالح والافتصاد بعد الحمَّام يولِّد البَهق والجرَب.
-
إدامةُ أكلِ كُلى الغنم يعقِر المثانة.
-
الاغتسال بالماء البارد بعد أكل السَّمك الطَّريِّ يولِّد الفالج.
-
وطء المرأة الحائض يولِّد الجذام.
-
الجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه يولِّد الحصاة.
-
طول المكث في المخرج (٢) يولِّد الدَّاء الدَّويَّ (٣) .
وقال بُقراط (٤) : الإقلالُ من الضَّارِّ خيرٌ من الإكثار من النَّافع.
وقال: استديموا (٥) الصِّحَّة بترك التَّكاسل عن التَّعب، وبترك الامتلاء من الطَّعام والشَّراب (٦) .
vol. 5, p. 606وقال بعض الحكماء: من أراد الصِّحَّة فليجوِّد (١) الغذاء، وليأكل على نقاءٍ. وليشرب على ظماءٍ، وليقلِّل من شرب الماء. ويتمدَّد بعد الغداء، ويتمشَّى بعد العشاء، ولا ينام (٢) حتَّى يعرض نفسه على الخلاء. وليحذر دخول الحمَّام عقيب الامتلاء، ومرَّة في الصَّيف خير من عشرةٍ (٣) في الشِّتاء. وأكلُ القديد اليابس باللَّيل معينٌ على الفناء. ومجامعة العجائز تُهْرم (٤) أعمار الأحياء، وتُسْقِم أبدان الأصحَّاء (٥) . ويروى هذا عن علي، ولا يصحُّ عنه وإنَّما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب وكلام غيره.
وقال الحارث: من سرَّه البقاء ــ ولا بقاء ــ فليباكر الغداء، وليعجِّل العشاء، وليخفِّف الرِّداء (٦) ، وليقلِّل غشيان النِّساء (٧) .
وقال الحارث: أربعة أشياء تهدم البدن: الجماع على البِطْنة، ودخول الحمَّام على الامتلاء، وأكل القديد، وجماع العجوز.
- vol. 5, p. 607
ولمَّا احتُضِر الحارث اجتمع إليه النَّاس، فقالوا: مُرْنا بأمرٍ ننتهي إليه من بعدك (١) ، فقال: لا تتزوَّجوا من النِّساء إلا شابَّةً. ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها. ولا يتعالجنَّ أحدكم ما احتمل بدنُه الدَّاء. وعليكم بتنظيف المعدة (٢) في كلِّ شهرٍ، فإنَّها مذيبةٌ للبلغم، مهلكةٌ للمِرَّة، منبتةٌ للَّحم. وإذا تغدَّى أحدكم، فلينم على إثر طعامه (٣) ساعةً، وإذا تعشَّى فليمش أربعين خطوةً.
وقال بعض الملوك لطبيبه (٤) : لعلَّك لا تبقى لي، فصِفْ لي صفةً آخذها عنك. فقال: لا تنكح إلا شابَّةً، ولا تأكل من اللَّحم إلا فتيًّا، ولا تشرب الدَّواء إلا من علَّةٍ، ولا تأكل الفاكهة إلا في نضجها، وأَجِدْ مضغ الطَّعام. وإذا أكلت نهارًا فلا بأس أن تنام، وإذا أكلت ليلًا فلا تنم حتَّى تمشي ولو خمسين خطوةً. ولا تأكلنَّ حتَّى تجوع، ولا تتكارهنَّ على الجماع، ولا تحبس البول،
vol. 5, p. 608وخذ من الحمَّام قبل أن يأخذ منك. ولا تأكلنَّ طعامًا وفي معدتك طعامٌ، وإيَّاك أن تأكل ما تعجز أسنانك عن مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وعليك في كلِّ أسبوعٍ بقيئك (١) ينقِّي جسمك. ونعم الكنز الدَّم في جسدك فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه. وعليك بدخول الحمَّام، فإنَّه يخرج من الأطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه.
وقال الشَّافعيُّ (٢) :
أربعةٌ تقوِّي البدن: أكل اللَّحم، وشمُّ الطِّيب، وكثرة الغسل من غير جماعٍ، ولبس الكتَّان.
-
وأربعةٌ توهن البدن: كثرة الجماع، وكثرة الهمِّ، وكثرة شرب الماء على الرِّيق، وكثرة أكل الحامض.
-
وأربعةٌ تقوِّي البصر: الجلوس حيال الكعبة، والكحل عند النَّوم، والنَّظر إلى الخضرة، وتنظيف المجلس.
-
وأربعةٌ توهن البصر: النَّظر إلى القذر، وإلى المصلوب، وإلى فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة.
-
وأربعةٌ تزيد في الجماع: أكل العصافير، والإطْرِيفَل (٣) ، والفستق،
vol. 5, p. 609والخَرُّوب (١) .
-
وأربعةٌ تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسِّواك، ومجالسة الصَّالحين، ومجالسة العلماء.
وقال أفلاطون: خمسٌ يُذِبْن البدن، وربَّما قتلن: قِصَرُ ذات اليد، وفراق الأحبَّة، وتجرُّع المغايظ، وردُّ النُّصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء.
وقال طبيب المأمون (٢) : عليك بخصالٍ، مَن حَفِظها فهو جديرٌ أن لا يعتلَّ إلا علَّةَ الموت: لا تأكل طعامًا وفي معدتك طعامٌ. وإيَّاك أن تأكل طعامًا تتعب (٣) أضراسُك في مضغه، فتعجز معدتُك عن هضمه. وإيَّاك وكثرة الجماع فإنَّه يقتبس (٤) نور الحياة. وإيَّاك ومجامعة العجوز فإنَّه يورث موت الفجأة. وإيَّاك والفصد إلا عند الحاجة إليه. وعليك بالقيء في الصَّيف.
- vol. 5, p. 610
ومن جوامع كلمات بُقراط (١) قوله: كلُّ كثيرٍ فهو معادٍ للطَّبيعة.
-
وقيل لجالينوس: ما لك لا تمرض؟ فقال: لأنِّي لم أجمع بين طعامين رديَّين، ولم أدخل طعامًا على طعامٍ، ولم أحبس في المعدة طعامًا تأذَّيت به (٢) .
-
فصل
وأربعة أشياء تمرض الجسم: الكلام الكثير، والنَّوم الكثير، والأكل الكثير، والجماع الكثير.
-
فالكلام الكثير: يقلِّل مخَّ الدِّماغ ويضعفه، ويعجِّل الشَّيب.
-
والنَّوم الكثير: يصفِّر الوجه، ويعمي القلب، ويهيِّج العين، ويكسل عن العمل، ويولِّد الرُّطوبات في البدن.
-
والأكل الكثير يفسد فم المعدة، ويُضعف الجسم، ويولِّد الرِّياح الغليظة والأدواء العسرة.
-
والجماع الكثير يهُدُّ البدن، ويُضعف القوى، ويجفِّف رطوبات البدن، ويرخي العصَب، ويورث السُّدَد. ويعمُّ ضرره جميعَ البدن، ويخصُّ الدِّماغَ لكثرة ما يتحلَّل منه به من الرُّوح النَّفسانيِّ، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الرُّوح شيئًا كثيرًا.
- vol. 5, p. 611
وأنفع ما يكون إذا صادف شهوةً صادقةً من صورةٍ جميلةٍ حديثة السِّنِّ حلالًا مع سنِّ الشُّبوبيَّة، وحرارة المزاج ورطوبته، وبعد العهد به، وخلاء القلب من الشَّواغل النَّفسانيَّة. ولم يُفْرِط فيه، ولم يقارنه ما ينبغي تركه معه من امتلاءٍ مفرطٍ، أو خَواءٍ، أو استفراغٍ، أو رياضةٍ تامَّةٍ، أو حرٍّ مفرطٍ، أو بردٍ مفرطٍ (١) . فإذا راعى فيه هذه الأمور العشرة انتفع به جدًّا، وأيُّها فُقِدَ (٢) حصَل له من الضَّرر بحسبه. وإن فقدت كلُّها أو أكثرها فهو الهلاك المعجَّل (٣) .
-
فصل
والحِمْية المفرطة في الصِّحَّة كالتَّخليط في المرض. والحِمْية المعتدلة نافعة. وقال جالينوس لأصحابه: اجتنبوا ثلاثًا، وعليكم بأربعٍ، ولا حاجة بكم إلى الطبيب. اجتنبوا الغبار والدُّخان والنَّتن. وعليك بالدَّسم والطِّيب والحلوى والحمَّام. ولا تأكلوا فوق شبعكم. ولا تتخلَّلوا بالباذَرُوج (٤) والرَّيحان (٥) . ولا تأكلوا الجوز عند المساء. ولا ينم من به زكمةٌ على قفاه. ولا يأكل من به غمٌّ حامضًا. ولا يسرع المشي من افتصد، فإنَّه مخاطرة الموت. ولا يتقيَّأ من تؤلمه عينه. ولا تأكلوا في الصَّيف لحمًا كثيرًا. ولا ينم صاحب الحمَّى الباردة في الشَّمس. ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزِّر. ومن
vol. 5, p. 612شرب كلَّ يومٍ في الشِّتاء قدحًا من ماءٍ حارٍّ أمن من الأعلال. ومن دلَك جسمَه في الحمَّام بقشور الرُّمَّان أمن من الجرب والحكَّة. ومن أكل خمس سَوْسَناتٍ مع قليل مُصْطكى روميٍّ، ومسكٍ، وعودٍ خامٍ= بقي طول عمره لا تضعف معدته ولا تفسد. ومن أكل بزر البطِّيخ مع السُّكَّر نظَّف الحصى من معدته، وزالت عنه حرقة البول (١) .
-
فصل
أربعةٌ تهدم البدن: الهمُّ، والحزن، والجوع، والسَّهر (٢) .
-
وأربعةٌ تفرح: النَّظر إلى الخضرة، والماء الجاري، والمحبوب، والثِّمار (٣) .
-
وأربعةٌ تظلم البصر: المشي حافيًا، والتَّصبُّح والتَّمسِّي (٤) بوجه البغيض والثَّقيل والعدوِّ، وكثرة البكاء، وكثرة النَّظر في الخطِّ الدَّقيق.
-
وأربعةٌ تقوِّي الجسم: لبس الثَّوب النَّاعم، ودخول الحمَّام المعتدل، وأكل الطَّعام الحلو (٥) والدَّسم، وشمُّ الرَّوائح الطَّيِّبة.
- vol. 5, p. 613
وأربعةٌ تيبِّس الوجه، وتُذهب ماءه وبهجته وطلاوته: الكذب، والوقاحة، وكثرة السُّؤال عن غير علمٍ، وكثرة الفجور (١) .