- حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن المطلقة ثلاثا لا تحل للأول حتى يطأها الزوج الثاني

8 paragraphs · vol. 6, p. 399

  1. حتى يطأها الزوج الثاني

    ثبت في «الصَّحيحين» (٣) عن عائشة: أنَّ امرأة رِفاعة القُرَظي جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول اللَّه، إنَّ رِفاعة طلَّقني، فبتَّ طلاقي، وإنِّي نكحتُ بعده عبدَ الرحمن بن الزَّبِير القُرظي، وإنّما معه مثلُ الهُدْبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لعلَّكِ تريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟ لا، حتَّى تذوقي عُسَيلتَه ويذوقَ عُسَيلتَكِ» .

    vol. 6, p. 399
  2. وفي «سنن النَّسائيِّ» (٤) عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العُسَيلة:

    vol. 6, p. 400الجماع (١) ».

  3. وفيها (٢) عن ابن عمر قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرَّجل يُطلِّق امرأته ثلاثًا، فيتزوَّجها الرَّجلُ، فيُغلِق البابَ ويُرخِي السِّتر، ثمَّ يُطلِّقها قبل أن يدخُلَ بها، قال: «لا تَحِلُّ للأوَّل حتَّى يُجامِعَها الآخر» .

  4. فتضمَّن هذا الحكم أمورًا:
  5. أحدها: أنَّه لا يُقبل قول المرأة على الرَّجل أنَّه لا يَقدِر على جماعها.

  6. الثَّاني: أنَّ إصابة الزَّوج الثَّاني شرطٌ في حلِّها للأوَّل، خلافًا لمن اكتفى بمجرَّد العقد (٣) ، فإنَّ قوله مردودٌ بالسُّنَّة التي لا مَرَدَّ لها.

  7. الثَّالث: أن لا يُشترط الإنزال، بل يكفي مجرَّد الجماع الذي هو ذوق العُسَيلة.

    vol. 6, p. 401
  8. الرَّابع: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل مجرَّد العقد المقصود الذي هو نكاح رغبةٍ كافيًا، ولا اتِّصالَ الخلوة به وإغلاقَ الأبواب وإرخاءَ السُّتور، حتَّى يصل (١) به الوطء، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يكفي مجرَّدُ عقْدِ التَّحليل الذي لا غرضَ للزَّوج والزَّوجة فيه سوى صورة العقدِ، وإحلالِها للأوَّل بطريق الأولى، فإنَّه إذا كان عقد الرَّغبة المقصودُ للدَّوام غيرَ كافٍ حتَّى يُوجدَ فيه الوطء، فكيف يكفي عقدُ تَيْسٍ مستعارٍ ليُحِلَّها، ولا رغبةَ له في إمساكها، وإنَّما هو عاريةٌ كحمار العُشْريِّين (٢) المستعار للضِّراب؟