قنوته في صلاة الفجر وغيرها
45 paragraphs · vol. 2, p. 313
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 328
عنه قال: علَّمني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ
vol. 2, p. 329أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يذِلُّ من واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ» ، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ولا نعرف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت شيئًا أحسنَ من
vol. 2, p. 330هذا. وزاد فيه البيهقي بعد «ولا يذِلُّ من واليت» : «ولا يعِزُّ من عاديتَ» .
-
ومما يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعد الركوع هو القيام للدعاء والثناء: ما رواه سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة ــ قلت: هو السَّدوسي ــ قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت أنا: بعد الركوع. فأتينا أنس بن مالك، فذكرنا له ذلك، فقال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر، فكبَّر وركع، ورفع رأسه، ثم سجد. ثم قام في الثانية، فكبَّر وركع، ثم رفع رأسه، فقام ساعةً ثم وقع ساجدًا» (١) .
-
وهذا مثل حديث ثابت عنه سواءً، وهو يبيِّن مراد أنس بالقنوت، فإنه ذكره دليلًا لمن قال: إنه قنَت بعد الركوع. فهذا القيام والتطويل هو كان مراد أنس، واتفقت أحاديثه كلُّها. وبالله التوفيق.
-
وأما المروي عن الصحابة فنوعان:
أحدهما: قنوتٌ عند النوازل، كقنوت الصدِّيق في محاربة الصَّحابة لمُسَيلمة (٢) وعند محاربة أهل الكتاب (٣) ، وكذلك قنوت عمر (٤) ، وقنوتُ
vol. 2, p. 331عليٍّ عند محاربته لمعاويةَ وأهلِ الشام (١) .
-
والثاني: مطلقٌ، مراد من حكاه عنهم به تطويل هذا الركن للدعاء والثناء. والله أعلم.