(٢١) «ما يؤثر عنه في السير والجهاد، وغير ذلك».
٨ فقرات، ج ١ ص ٢٧٠
- ج ١ ص ٢٧٠
(١٥٧) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله - عز وجل -: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) } [الذاريات] .قال الشافعي - رحمه الله -: خَلق اللهُ الخَلق لعبادته، ثم أبان جَلَّ ثَنَاؤُهُ أن خِيرَتَه من خَلقِه أَنبياؤُه، فقال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: ٢١٣] فَجَعَل نَبيَّنا - صلى الله عليه وسلم - مِن أصْفيائِه- دون عباده- بالأمانة على وَحْيِه، والقِيام بحُجَّته فيهم.
-
ثم ذَكر مِن خَاصَّةِ صفوتِه، فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) } [آل عمران] . فَخَصَّ آدَم ونوحًا بإعادة ذِكر اصْطِفائِهما، وذكر إبراهيم - عليه السلام - فقال: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: ١٢٥] .
-
وذكر إسماعيلَ بنَ إبراهيمَ، فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) } [مريم] .
-
ثم أنعمَ اللهُ - عز وجل - على آل إبراهيم، وآل عِمْران في الأُمَم فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤) } [آل عمران] .
- ج ١ ص ٢٧١
ثم اصطفى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مِن خَير آلِ إبراهيمَ، وأَنزلَ كُتبَه -قبل إنزال القرآن (١) على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ثَم- بصفة فضيلته، وفَضِيلَةِ مَن اتَّبَعَهُ (٢) فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ} [الفتح: ٢٩] الآية.
وقال لأمته: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: ١١٠] الآية فَفَضَّلَهُم بِكَيْنُونَتِهم (٣) مِن أُمَّتِه، دُونَ أُمَمِ الأنبياءِ قَبلَه.
-
ثم أخبر جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعْلَهُ (٤) فَاتِحَ رَحمتِه، عند فَترة رُسِله فقال: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: ١٩] وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: ٢] . وكان في ذلك، ما دَلَّ على أنه بَعثه إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أَهل الكتاب وأُمِّيين، وأَنَّه فتحَ به رَحْمتَه.
-
وخَتَم به نُبُوَّته فقال - عز وجل -: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠] .
- ج ١ ص ٢٧٢
وقضى أن أَظْهَر دِينَه على الأديان، فقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩) } [الصف] » (١) .