(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة

١٨ فقرة، ج ١ ص ٨٧

  1. (١٠) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، أخبرنا أبو العَبَّاس، أخبرنا الرَّبيعُ، أخبرنا الشافعيُّ قال: «قال اللهُ تَعَالى لِنَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: ٩] .

    ج ١ ص ٨٧
  2. ثم أَنزَلَ اللهُ - عز وجل - عَلى نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: أَنْ غَفَر اللهُ لهُ ما تَقَدَّم مِن ذَنْبِه، وما تَأَخَّر. يعني واللَّهُ أَعْلَمُ: ما تَقدَّم مِن ذَنْبِه قَبْل الوَحْي، وما تَأَخَّرَ: أن يَعْصِمَه، فلا يُذْنِب، يَعْلَمُ ما يَفعلُ به مِن رِضَاه عنه، وأَنَّه أَوَّلُ شَافِعٍ، وأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَومَ القِيامة، وسَيِّدُ الخَلائِق» (١) .

  3. (١١) وسَمِعتُ أبا عَبدِ اللهِ مُحمَّدَ بنَ إِبراهِيمَ بنِ عَبْدَانَ الكِرْمَانِيَّ (٢) ، يقول: سمعتُ أبا الحَسَن محمدَ بنَ أبي إِسماعيلَ العَلَوِيَّ -بِبُخَارَى- يقول: سمعتُ أَحمدَ بنَ محمدِ بنِ حَسَّانَ المِصْرِيَّ -بمكة- يقول: سَمعتُ المُزَنِيَّ (٣) يقول: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عن قول الله - عز وجل -: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: ١ - ٢] .

    ج ١ ص ٨٨قال: «معناه: ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِ أبيك آدَم: وَهَبْتُه لَك، وما تَأَخَّر من ذنوب أُمَّتِك: أُدْخِلُهُم الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِكَ» .

    قال الشَّيخُ - رحمه الله -: «وهذا قول مُسْتَطْرَفٌ (١) ، والذي وضَعَهُ الشَّافِعِيُّ في تَصْنِيفِه، أَصَح الرِّوَايتين، وأشبه بظاهر الرواية، واللَّهُ أَعْلَم».

  4. (١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعتُ أبا بكر أَحمدَ بنَ مُحمدِ المُتَكَلِّم (٢) ، يقول: سمعتُ جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ الشَّامَاتِي (٣) ، يقول: سمعت ... عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (٤) ، يقول: سألت الشافعيَّ: أَيُّ آيةٍ أَرْجَى؟ قال: «قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) } [البلد] » (٥) .

  5. (١٣) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى المُتَكَلِّم، أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ البُسْتِي، حدثني إبراهيم ابنُ حَرْبٍ البَغْدَادي، أَنَّ الشَّافِعيَّ - رحمه الله - سُئِلَ بِمَكة في الطواف، عن قول الله - عز وجل -: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: ١١٨] . قال: «إِنْ تُعَذِّبْهُم فإنهم عِبادُك، وإن تَغْفِرْ لَهُم، وتُؤَخِر في آجَالِهِم، فَتَمُنَّ عَلَيْهِم بِالتَّوبَة والمَغْفِرَةِ» .

    ج ١ ص ٨٩
  6. (١٤) أخبرنا أبو عبد الرحمن محمدُ بنُ الحُسَين السُّلَمِيُّ (١) ، قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبد الله بن شَاذَان، يقول: سمعتُ جَعْفَرَ بنَ أَحْمدَ الخِلاطي (٢) ، يقول: سمعت الربيعَ بنَ سُلَيْمَانَ يقول: سُئِلَ الشَّافِعيُّ عن قول الله - عز وجل -: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) } [البقرة] ؟ قال: «الخَوفُ: خَوفُ العَدُوِّ، والجُوعُ: جُوعُ شَهْرِ رَمَضانَ، ونَقْصٍ مِن الأموال: الزَّكَوات (٣) ، والأنفس: الأمراض، والثمرات: الصدقات، وبَشِّر الصَّابرينَ: عَلى أَدَائِهَا».

    (١٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو عبد الله الزُّبَيرُ بنُ ... عبد الواحد الحافظ الأَسَدَابَاذِي (٤) قال: سمعتُ أبا سَعِيد محمدَ بنَ عُقَيْل الفَارَيَابِي (٥) ، يقول: قال المُزَنِيُّ، والرَّبيعُ: «كُنَّا يومًا عند الشَّافِعِيِّ، إذ جاء

    ج ١ ص ٩٠شَيخٌ، فقال له: أَسْأَلُ؟ قال الشَّافِعِيُّ: سَل. قال: أيش الحُجَّةُ في دِينِ الله؟ فقال الشافعي: كِتَابُ اللهِ. قال: وماذا؟ قال: سُنَّة رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: وماذا؟ قال:

    اتِّفَاقُ الأُمَّة. قال: ومِن أَيْن قُلْتَ: اتِّفَاق الأمة، من كتاب الله؟ فَتَدَبَّر الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - سَاعَةً.

    فقال الشيخ: أَجَّلْتُك ثَلاثَة أَيَّام، فَتَغَيَّر لَونُ الشافعي، ثم إنه ذَهَب فَلم يَخْرُج أيامًا، قال: فخرج إلينا اليوم الثالث، فَلم يَكُن بأسرع أَن جَاء الشَّيخُ، فَسَلَّم فَجَلس، فقال: حَاجَتِي؟ فقال الشافعي - رحمه الله -: نَعَم، أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطَان الرَّجِيم، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، قال الله - عز وجل -: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) } [النساء] .

  7. لا يُصْليه جَهَنَّم على خِلافِ المؤمنين، إلا وهو فَرْضٌ. قال: فقال: صَدَقتَ، وقام وذهب.

    قال الشافعي: قرأتُ القُرآنَ في كُلِّ يوم ولَيلة ثَلاثَ مَرَّات، حتى وقفتُ عَلَيه» (١) .

  8. وهذه الحكاية أبسط من هذه، نقلتها في كتاب «المدخل» (١) .

    ج ١ ص ٩١
  9. (١٦) أخبرنا محمدُ بن عبد الله الحافظُ قال: سمعتُ أبا محمدٍ جَعْفَرَ ابنَ محمدِ بنِ الحَارِث، يقول: سمعت أبا عبدِ الله الحُسَيْنَ بنَ محمدِ بنِ الضَّحَّاك -المعروف بابن بحر- يقول: سمعتُ إسماعيلَ بنَ يَحْيى المُزَنِيَّ، يقول: سمعتُ ابنَ هَرِم القُرَشِي يقول: سمعت الشَّافِعِيَّ يقول في قول الله - عز وجل -: ... {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) } [المطففين] . قال: «فَلَمَّا حَجَبَهُم في السَّخَط؛ كان في هذا دليلٌ على أنهم يَرَوْنَه في الرِّضَا» (٢) .

  10. (١٧) أخبرنا أبو عبد الله (٣) الحافظ، أخبرنا عبد الله بن ٣) محمد بن حيان القاضي، أخبرنا محمدُ بن عبد الرَّحمَن بن زياد، قال: أخبرني أبو يَحْيَى السَّاجِيُّ -أو فيما أجاز لي مشافهة- قال: حدثنا الرَّبيعُ، قال: سمعتُ

    ج ١ ص ٩٢الشَّافِعِيَّ يقول: «في كتاب الله - عز وجل - المشيئة له دون خلقه، والمشيئةُ: إرادَةُ الله؛ يقول الله - عز وجل -: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: ٣٠] . فَأَعْلَم خَلْقَه أَنَّ المَشِيئَةَ لَه» (١) .

  11. (١٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو أحمدَ بنُ أبي الحَسَن (٢) ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد الحَنْظَلِيُّ (٣) ، حدثنا أبي، حدثنا عبدُ المَلِك بن عبد الحَمِيد المَيْمُونِيُّ، حدثني أبو عثمانَ محمدُ بنُ مُحَمدِ بنِ إدْرِيسَ الشَّافِعي، قال: سمعتُ أبي يقولُ ليلةً لِلحُمَيْدِيِّ: «ما يُحْتَجُّ عليهم - يعني: على أهل الإرجاء- بآية، أَحَجَّ مِن قوله - عز وجل - {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥) } [البينة] » (٤) .

  12. (١٩) قَرَأتُ في كتاب أبي الحَسَن محمدِ بنِ الحَسَن القَاضِي (٥) ، فيما

    ج ١ ص ٩٣أخبره أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يُوسُف بنِ النَّضْر (١) ، أخبرنا ابنُ عَبد الحَكَم (٢) ، قال: سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول في قول الله - عز وجل -: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: ٢٧] .

    قال: «معناه: هو أهون عليه في العِبْرَة عِندَكُم؛ لِمَا كانَ يقولُ لِشَيءٍ -لم يَكُن- (٣) : كُن، فَيَخرُج مُفَصَّلًا بِعَيْنَيه وأُذُنَيه، وسَمْعِه ومَفَاصِلِه، وما خَلق الله فيه من العُرُوق، فهذا- في العبرة- أَشَدُّ مِن أَن يَقولَ لِشَيء -قد كان-: عُدْ إلى ما كنت. قال: فهو إنما هو أَهْوَن عليه في العِبْرَةِ عندكم، لَيس أَنَّ شَيئًا يَعْظُمُ عَلى الله - عز وجل -» (٤) .

  13. (٢٠) أخبرنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشَّافِعِيُّ، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهَابٍ، عن عَامِر بنِ سَعْدٍ، عن أَبيه، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

    «أَعْظَمُ المُسلِمِينَ في المُسلمينَ جُرْمًا: مَنْ سَألَ عَن شَيء لَم يَكُن

    مُحَرَّمًا، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» (٥) .

    ج ١ ص ٩٤قال الشافعي: «وقال الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: ١٠١] إلى قوله: - عز وجل - {بِهَا كَافِرِينَ (١٠٢) } [المائدة] . قال: كانت المسائل فيما لم يُنَزَّل-إذْ كان الوَحْيُ يَنْزِل- مَكرُوهة؛ لِمَا ذَكَرْنا من قول الله - عز وجل -، ثم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغيره، مما في معناه.

  14. ومعنى كراهة ذلك: أن يسألوا عما لم (١) يُحَرَّم؛ فإنْ حَرَّمَه اللهُ في كتابه، أو على لِسَان نَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم - حُرِّمَ أبدًا، إلا أن يَنْسَخَ اللهُ تَحْرِيمَه في كتابه، أو يُنْسَخ عَلى لِسَانِ رَسُولِه، سُنَّةً بِسُنَّة» (٢) .

  15. (٢١) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ فَنْجَوَيْه -بالدَّامَغَان- حدثنا الفضلُ بنُ الفَضْلِ الكِنْدِيُّ، حدثنا زَكَريَّا بنُ يَحْيى السَّاجِي قال: سمعت أبا عُبيد (٣) اللهِ ابنَ أَخِي ابنِ وَهْبٍ، يقول: سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: «الأُمَّةُ على ثَلاثَةِ وُجُوهٍ:

    قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: ٢٢] . قال: على دِيْنٍ.

  16. وقوله تعالى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: ٤٥] . قال: بَعْدَ زَمَان.

  17. وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل: ١٢٠] . قال: مُعَلِّمًا».

  18. (٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر أحمدُ بنُ مُحَمدِ بنِ أَيوبَ الفَارِسِيُّ المُفَسِّر، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ صالح بن الحَسن القُهُسْتَانِيُّ (١) -بِشِيرَاز-، حدثنا الربيعُ بن سُلَيمانَ المُرَادِيُّ، حدثنا محمدُ بن إِدريس الشَّافِعيُّ - رحمه الله -، أخبرنا إبراهيمُ بن سَعْد، عن ابن شِهَابٍ، عن سَعيد بن مَرْجَانَة، قال عِكْرِمَةُ لابن عباس: «إِنَّ ابنَ عُمَرَ تلا هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: ٢٨٤] ، فبكى، ثم قال: واللهِ لَئِن آخَذَنا اللهُ بها لَنَهْلَكَنَّ» . فقال ابن عباس: «يَرْحَمُ اللهُ أبا عبدِ الرَّحمَن، قد وَجد المُسلمونَ مِنها -حين نَزَلَت- مَا وَجَد، فَذكروا ذَلك لِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَنَزلَت: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] ، الآية، مِنَ القَول والعَمل، وكان حَدِيثُ النَّفْس مِمَّا لا يَمْلِكه أَحَدٌ، ولا يَقْدِرُ عليه أَحَدٌ» (٢) .

    ج ١ ص ٩٥