١ - باب اختلاف أهل العلم في تارك الصلاة

١٨ فقرة، ج ٨ ص ٢٤٦

  1. قال أبو بكر:

    م ٥٤١٤ - اختلف أهل العلم فيمن ترك الصلاة عامداً حتى يخرج وقتها لغير عذر.

    فقالت طائفة: هو كافر. هذا قول إبراهيم النخعي، وأيوب السختياني، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق.

    وقال أحمد: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمداً، فإن تارك الصلاة (١) إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثاً.

    ج ٨ ص ٢٤٦
  2. وبه قال سليمان بن داود، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبي شيبة.

    وقالت طائفة: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. ولم تسمِّهِ هذه الطائفة كافراً.

  3. هذا قول مكحول، وبه قال مالك، وحماد بن زيد، ووكيع، والشافعي.

    ج ٨ ص ٢٤٧قال الشافعي: "وقد قيل: يُستتاب [٢/ ٣٣٨/ألف] تارك الصلاة ثلاثاً، وذلك إن شاء الله حسن، فإن صلى في الثلاث وإلا قتل" .

  4. وفيه قول ثالث: وهو أن يضرب ويسجن. هذا قول الزهري.

  5. وسئل الزهري عن رجل ترك الصلاة، قال: إن كان إنما تركها ابتدعٍ ديناً غير الإِسلام قتل، وإن كان إنما هو فاسق، ضرب ضرباً مبرحاً وسجن.

    وقال النعمان: يضرب ويحبس حتى يصلي.

  6. وفيه سوى ما ذكرناه ثلاثة أقاويل لثلاث فرق من أهل الكلام.

    قالت فرقة: هو فاسق، لا مؤمن، ولا كافر، مخلد في النار، إلا أن يتوب.

    وقالت فرقة: هو كافر بالله العظيم، حلال الدم والمال.

    وقالت طائفة: إنما استحق اسم الكفر من أسلم، ثم لم يصل شيئاً من الصلوات حتى مات، لأن في قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} أريد به (١) جميعُ الصلوات. فمن أسلم، ثم لم يصل شيئاً من الصلوات حتى مات، مات كافراً (٢) .

  7. ومن صلى شيئاً من الصلوات في عمره، لم يستحق هذا الاسم.

    قال أبو بكر: واحتج من قال بالقول الأول في تكفيرهم تارك الصلاة بالأخبار التي بدأنا بذكرها عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، احتج بها إسحاق.

    ج ٨ ص ٢٤٨
  8. واحتج إسحاق بحجج قد ذكرناها في "كتاب أحكام تارك الصلاة" .

  9. واحتج الشافعي "بأن أبا بكر رضي الله عنه قال: " لو منعوني عِقالاً مما أعطَوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه. لا تفرقوا بين ما جمع الله ".

    قال: وأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قاتلوا مانع الزكاة إذ كانت فريضة من فرائض الله ونصب أهلها دونها، فلم يقدر على أخذها منهم طائعين، فاستحلوا قتالهم، والقتال سبب القتل،

    فلما كانت الصلاة لا يقدر على أخذها منه لأنها ليست بشيء يؤخذ من يده مثل اللقطة، والخراج، والمال، قلنا: إن صليت وإلا قتلناك. كما يكفر، فنقول: إن قلت بالإيمان وإلا قتلناك"، وذكر كلاماً.

  10. واحتج بعض من يميل إلى الضرب والحبس، بأن ما قلناه أقل ما قيل إنه يلزمه، فأوجبنا [٢/ ٣٣٨/ب] أقل ما قيل وهو الأدب،

    ج ٨ ص ٢٤٩ووقفنا عن إيجاب القتل عليه لأن فيه اختلافاً. ولا يجوز أن يهراق دم من قد ثبت له الإيمان إلا بإجماع، أو بخبر ثابت.

  11. (ح ١٧٠٨) وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث، بكفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس فيقتل به" ، فتارك الصلاة لم يأت بواحدة من الثلاث التي أوجب بها النبي - صلى الله عليه وسلم - هراقه دمه.

  12. وأحق الناس أن يقول بهذا القول من قال: إن الساحر لا يقتل إلا بأن يستوقفه على ما سحر به، فإن كان ذلك كلاماً يكون كفراً استتابَهُ، وإن لم يكن كفراً عاقبه ولا يقتله، لأن القتل لا يجب عنده إلا بإحدى الثلاث التي ذكرناها. قال: فليت شعري من أي هؤلاء الثلاثة عنده تارك الصلاة، وهو غير جاحد فيلزمه بذلك اسم الكفر، ولا ترك الصلاة استنكافاً، ولا معاندة. وتارك الصلاة كالأخبار التي

  13. جاءت في الإكفار بسائر الذنوب نحو:
  14. (ح ١٧٠٩) قوله - صلى الله عليه وسلم -: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" .

  15. (ح ١٧١٠) وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" .

  16. (ح ١٧١١) وقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فقد كفر" .

    ج ٨ ص ٢٥٠
  17. (ح ١٧١٢) وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حَلَف بغير الله فقد أشرك" .

  18. وقد ذكر غير هذا مما تركته.

    قال: فإذا لم يكن بعض من ذكرنا: كافراً مرتداً تجب استتابته وقتله على الكفر إن لم يتب، وتأولوا لهذه الأخبار تأويلات اختلفوا فيها، فكذلك الأخبار في إكفار تارك الصلاة تحتمل من التأويل ما احتمله سائر الأخبار التي ذكرناها.