كتاب الطهارة

٣٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٩٥

الصفحة ٧ من ٩

  1. وقسمٌ لا يَدفع ولا يَرفع، كالماءِ المستعمَل.

    ج ٢ ص ١٤٠
  2. وقسمٌ يرفعُ ولا يدفع، وهو الماءُ القليلُ، فإنَّه يرفعُ الحدثَ، ولا يدفعُ الخبثَ لو وَرَدَ عليه. وأمَّا القسمُ الرابع الذي تقتضيه القسمةُ العقليَّةُ، وهو الذي يَدفعُ ولا يَرفع، فلا يتأتَّى في الماء. فتأمَّل.

  3. ومنطوقُ الروايةِ الثانية: "لم يحمل الخبث" ، أي: لم ينجسْ، سواءٌ تغيَّر أم لا، وكذا الروايةُ الأولى.

  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٤١
  5. وأمَّا حديثُ أبي أمامَةَ مرفوعًا: "الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ إلَّا ما غَلبَ على ريحِه وطعمِه ولونِه" -رواهُ ابنُ ماجَه والدارقطنيُّ (١) - فمطلقٌ،

    وقولُه: (وبمفهومه) وهو إذا لم يبلغ الماءُ قلَّتين، يحملُ الخبثَ، سواءٌ تغيَّر أم لا. وهو كذلك، فإنَّه ينجسُ بمجرَّدِ الملاقاة، كما تقدَّم. فلذلكَ جعلَها الفقهاءُ حدًّا للكثير الذي لا ينجس إلا بالتغيُّر. "كشاف القناع" (٢) .

  6. (وأمَّا حديثُ أبي أمامة) مبتدأ (مرفوعًا) حالٌ منه على القول بجوازه، و (مطلَقٌ) خبر. محمد الخلوتي.

    قال في "البيقونية" :

    وما أُضيفَ للنَّبِي المَرفوعُ (٣)

    قال شارحها الزرقانيُّ (٤) : أي: أضافَهُ صحابيُّ، أو تابعيٌّ، أو مَنْ بعدهُما ولو منَّا الآن، للنبيِّ ﷺ ، قولًا، أو فعلًا، أو تقريرًا، أو صفةً، تصريحًا أو حكمًا، هو في المرفوع سواءٌ، اتَّصل إسنادُه أم لا، فَدَخل فيه المتَّصِلُ، والمرسَلُ، والمنقطعُ، والمعضَلُ، والمعَلَّقُ، دونَ الموقوفِ والمقطوع، هذا هو المشهور. أي: القولُ الذي ذكره الناظمُ في تعريف المرفوع، هو المشهور من أقوالٍ ثلاثة، ذكرها الزرقانيُّ، والقولان الآخران مفترضان.

  7. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٤٢
  8. حُمِلَ على خبرِ القُلَّتينِ المقيَّدِ.

  9. والقُلَّتانِ: تثنيةُ قُلَّةٍ، وهي: اسمٌ لكلِّ ما ارتفعَ وعلا؛ ومنه قُلَّةُ الجبلِ. والمرادُ بها هنا: الجرّةُ الكبيرةُ؛ سُمِّيت قلَّةً؛ لارتفاعِها وعلوِّها، أو لأنَّ الرَّجلَ العظيمَ يُقِلُّها بيدِه، أي: يرفعها، والتحديدُ وقَعَ بقلالِ هَجَرَ: قريةٌ قربَ المدينةِ؛ لما روَى الخطابيُّ (١) بإسنادهِ إلى ابنِ جُرَيْجٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسَلًا: "إذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ بقلالِ هَجَر" ولأنَّها مشهورةُ الصِّفةِ، معلومةُ المِقدارِ لا تَختلفُ كالصِّيعانِ (٢) .

    قالَ عبدُ الملكِ بنُ جُريجٍ: رأيتُ قلالَ هَجَر فرأيتُ القُلَّةَ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أو قِرْبَتَيْنِ وشيئًا (٣) . انتهى. والاحتياطُ إثباتُ الشَّيءِ وجَعْلهُ نِصفًا؛ لأنَّه أقصى ما يُطلقُ عليهِ اسمُ

    (حُمِل على خبر القلَّتين) بمعنى أنْ يُقيَّد بالمقيَّد، والمعنى: إذا بلغَ الماءُ قلَّتينِ، لم ينجِّسه شيءٌ، إلَّا ما غَلَبَ على طعمِه وريحِه ولونِه، المقيَّدِ بقُلَّتين، وأمَّا حديثُ أبي أمامة فمطلقٌ؛ لإهمالِ القيدِ المذكورِ فيه.

    (لارتفاعِها وعلوِّها) تعليلٌ لتسميتها بقُلَّةٍ، (أو) سُمِّيتْ قُلَّةً (لأنَّ الرجلَ العظيمَ … إلخ) .

    (والتحديدُ وقع بقلال هَجَر) أي: تقريبًا، فلا يضرُّ لو نَقَص رطلًا أو رطلين بالعراقيِّ، واستَدَلَّ لهذا بدليلين نقليٍّ وعقليٍّ، وعَضَدَ الدليلَ العقليَّ بقوله: (قال عبدُ الملك .. إلخ) (والاحتياطُ … إلخ) الاحتياطُ الأخذُ بأقوى الدليلين.

    (لأنَّه أقصى ما يُطلَق عليه اسمُ شيء) أي: غايةُ ما يُطلَقُ عليه اسمُ شيءٍ … إلخ.

  10. وإن شَكَّ في تنجُّس ماءٍ أو غيرِه، بنى على اليقين.

    ج ٢ ص ١٤٣
  11. شيءٍ منكَّرًا؛ فيكونُ مجموعُهما (١) خمسَ قِرَب بقِرَبِ الحجازِ، والقِربةُ: تسعُ مئةَ رِطلٍ عراقيٍّ باتِّفاقِ القائلينَ بتحديدِ الماءِ بالقربِ. فالقُلّتانِ بالرِّطلِ العِراقيِّ خمس مئةِ رطلٍ، وبالمصريِّ ما ذكَرَهُ المصنِّفُ.

  12. وقدرُ القُلَّتينِ بالصَّاعِ: ثلاثةٌ وتسعونَ صاعًا وثلاثةُ أرباعِ صاعٍ، أي: ثلاثةُ أمدادٍ. والصَّاع: قَدَحانِ (٢) [بالقَدَحِ المصريِّ] (٣) تقريبًا. فالقُلّتانِ بالإِرْدَبِّ المصريِّ (٤) : إِرْدَبَّانِ إلَّا أربعةَ أقدَاحٍ ونصفَ قَدَح.

  13. (وإن شَكّ في تنجُّسِ ماءٍ) أي: طروِّ نجاسةٍ عليه (أو) شكَّ في تنجُّسِ (غيرِه) أي: غيرِ الماءِ منَ الطَّاهرات، كثوب وإناء ولو مع تغيِّر الماء (٥) (بَنَى على اليقينِ)

    (فالقُلَّتان بالرطلِ العراقي خمسُ مئة … إلخ) عطف على قوله: (فيكون مجموعهما خمس قِرَب … إلخ) يتوجه بذلك أن القلتين تسع أربع قِرب من قِرب الحجاز والنصف قِربة بقِرَبِ الحجاز، فالجميعُ خمس.

  14. (وبالمصريِّ ما ذكره المصنِّفُ) اقتصر المصنِّفُ على تحديد القُلَّتين بالمعيار للاختصار.

  15. (أي: ثلاثة أمداد) بيَّن هذا التفسير أنَّ الصاعَ أربعةُ أمدادٍ.

  16. (وإنْ شكَّ في تنجُّس ماءٍ أو غيره، بنى على اليقين) لمَّا كانَ من قواعد الفقهاءِ في جميع الأحكام طرحُ الشكِّ، والعملُ باليقين، قال رحمه الله تعالى: "بنى على اليقين" أي: بنى على ما تيقَّنَهُ باعتقادِه الجازم، فإذا تيقَّن طهارةَ الماء، وشكَّ في نجاسته، فهو على أصله،

    ج ٢ ص ١٤٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  17. أي: على أصلِهِ الذي كان عليهِ قبل الشكِّ. وكذا لو شكَّ في طهارتهِ بعدَ تيقنِ نجاستِه؛ لأنَّ الشَّيءَ إذا كانَ على حالٍ فانتقالُه عنها يفتقرُ إلى ثلاثةِ أمورٍ: عدمِها، ووجودِ أُخرى، واستمرارِ هذه الأُخرى، وأمَّا بقاءُ الأولى فإنَّه لا يفتقر إلّا إلى مُجَرَّدِ البقاءِ وهو أيسرُ من الحدوثِ وأكثرُ (١) ، والأصلُ إلحاقُ الفرد بالأعمِّ الأغلبِ، لكن

    ويبني على ما تيقَّن من طهارته، ولا يزولُ الشكُّ، ولو مع تغيُّره؛ لأنَّه يحتملُ أنْ يكونَ بمُكْثِه، أو برائحةِ شيءٍ بجانبه.

  18. وقوله: (وكذا لو شكَّ في طهارته) يعني إذا تيقَّن نجاسةَ الماء، وشكَّ في طهارته، بنى على يقينه، وهو الأصل؛ لأنَّ الشيءَ إذا كان على حالةٍ، فانتقالُه عنها يَفْتقرُ إلى عدمِها، ووجودِ الأُخرى، وليس هذا خاصًّا بالماء، بل يجري فيه وفي غيره، وحاصلُه أنَّ من تيقَّن أصلًا من طهارةٍ أو نجاسةٍ، بنى على أصله، ولا يَلْزَمُهُ السؤال. دنوشري.

  19. (وأمَّا بقاءُ الأُولى) وهي الحالةُ التي كان الشيءُ عليها أوَّلًا قبل طريانِ الشكِّ. (فإنَّه لا يفتقرُ … إلخ) الأغلبُ: وإن احتمل … إلخ. قوله: (هو أيسر) أي: مجرَّدُ البقاء، وهو كونُ الشيء على صفته الأصليَّة، فهو من إضافة الصفةِ إلى موصوفها، أي: البقاءُ المجرَّدُ عن حدوث الشكِّ (أيسرُ من الحدوث) ، أي: أسهلُ من العمل بطروِّ الشكِّ عملًا بقوله ﷺ : "إنَّ الدِّيْنَ يُسْرٌ" ، وقوله [ ﷺ : "يَسِّروا ولا تعسِّروا" ﴾ (٢) .

  20. (والأصل … إلخ) أي: القاعدة الفقهية: (إلحاقُ الفرد) النادر، وهو طروُّ الشكِّ (بالأعمِّ الأغلب) وهو الطهوريَّة، عطفٌ على "إن احتمل" الأول، فالاستدراكُ بالنظرِ لهذا الاحتمال -لأنَّ المعطوفَ على الشيء يُعطَى حكمَه. هذا من قواعدهم. دَفَعَ به ما يُتوهَّم نفيهُ، وهو

    ج ٢ ص ١٤٥. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  21. إنِ احتُمِلَ تغيُّرُ الماءِ بشيءٍ فيه من نجسٍ أو غيرهِ، عُمِل به. وإن احتُمل التَّغيُّرُ بالطَّاهرِ والنّجسِ،

    طرح احتمال الشكِّ، وهذا معنى كلام المصنِّف على "المنتهى" (١) : ومحلُّه إذا لم يكن تغيُّره لو فُرِض بالطاهر، يسلبُه الطهوريَّة. أي: محلُّ كون الأصل البقاء على الطهوريَّة: إنْ لم يكن … إلخ.

    قال المصنِّفُ في "حاشية المنتهى" : لكن الظاهر أنَّ المرادَ بالتغيُّر اليسيرُ الذي لا يَسلُبُ الطهوريَّة، وإلَّا لتنجَّسَ، ولو فرضنا التغيُّر بالطَّاهر؛ لملاقاتِه للنَّجاسة، إذ الطاهر لا يدفعُها عن نفسه، ولو كثر، على ما مرَّ توضيحُ هذا بالمثال كما أفاده. ح ف. كما لو وقع في ماءٍ كثير روثُ حمارٍ وروثُ فرسٍ، وتغيَّر لونُه تغيَّرًا يسيرًا، ولم يُعْلَم من أيِّهما تغيَّر، فإنَّا نحكمُ بطهارتِه. أمَّا إنْ تغيَّر تغيُّرًا كثيرًا، فإنَّه ينجُس بذلك، على تقدير أنَّه تغيَّر بالطَّاهر، فقد صار طاهرًا وقد لاقتهُ نجاسةٌ، فيصيرُ نجِسًا، فعُلِم منه أنَّه لو علِم أنَّ التغيُّر من النجاسة، بأنْ كان يصلحُ أنْ يكونَ منها، فهو نجس، وإن عُلِم أنَّه من الطاهر، فهو طاهرٌ، حيثُ كان التغيُّر يسيرًا، وكان من صفةٍ واحدة.

  22. (وإن احتملَ التغيُّر بالطاهر … إلخ) عطفٌ على "إن احتمل" الأوَّل، هذا معنى قول صاحب "المنتهى" مع "شرح" للدنوشري: أو سقطَ في الماء الكثير طاهرٌ بيقين ونجسٌ بيقين، وتغيَّر بأحدِهما، ولم يُعْلَم هل تغيَّر بالطاهر أو بالنجس، فإنَّه باقٍ على طهوريَّته، حيث كانت الطهوريَّة متيقَّنةً قبل ذلك، ولا عبرةَ بما يطرؤ من الشكِّ.

  23. فإنْ قلت: إنَّ تَغيُّرَ الماء في هذه المسألةِ لا يخلو إمَّا أنْ يكونَ بالطَّاهر، أو بالنَّجس، وإذا انتفى أنْ يكونَ التغيُّر بالنَّجس، فقد تغيَّر بالطاهر، والطاهرُ ينجُس بمجرَّدِ ملاقاةِ النجاسة، فهو نجس؟

  24. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٤٦
  25. أي: بأحدِهما فقط، فطهورٌ إن كانَ التَّغيُّرُ يسيرًا، وإلَّا فنجِسٌ ولو كثيرًا؛ لأنَّه طاهرٌ لاقى نجاسةً، وهو لا يدفعُها عن نفسِه.

    قلت: هذا على التغيُّر بالمجاور الطاهر لا الممازج، وحيثُ لا يتحقَّق كونُه من النجس، فأصلُه الطَّهوريَّةُ.

  26. فإن قلت: يحتملُ أنه تغيَّر بالنجس، فهو نجس.

    قلت: ويحتملُ أنَّه إنَّما تغيَّر بالطاهر المجاور، فهو باقٍ على طهوريته، وإذا احتمل واحتمل، سقطَ التعليلُ به، كما أن الدليلَ إذا اعتراه الاحتمالُ، سقط به الاستدلال، فالتعليلُ من باب أولى، ومثله ذَرْقُ (١) طائرٍ لم يُعلَم كونُه مأكولًا أو غيرَ مأكول.

  27. "فرع" : إذا أصابَه ماءُ ميزابٍ، ولا أمارة تدلُّ على النجاسة، كُرِهَ سؤالُه عنه. نقلَه صالحٌ (٢) ؛ لقولِ عمر: يا صاحبَ الحوض لا تخبرنا (٣) . فلا يلزمُ الجواب، وأوجب الأزَجيُّ (٤) إجابته إن علم نجاسته، وهو حسن (٥) . قال المصنِّف: ولعلَّ كلام غيره لا يخالفه.

  28. (أي: بأحدهما) أشار بهذا التفسير إلى أنَّ الواو في "الطاهر والنجس" بمعنى "أو" .

  29. (وإلَّا فنجسٌ) بأن احتملَ تغيُّره بالنجس فقط، فهو نجسٌ، ولو كانَ الماءُ كثيرًا.

  30. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٤٧
  31. ولا يلزمُ سؤالٌ عمَّا لم تتيقِّن نجاستُه (١) ، ويلزمُ مَن عَلِمَ النَّجسَ إعلامُ من أرادَ استعمالَه في طهارةٍ أو شربٍ أو غيرِهما.

  32. ومَن أخبرَه مكلَّفَ عدلٌ

    (ولا يلزم سؤال عمَّا لم تتيقن نجاسته) بل يُكره سؤالُه عنه، كما تقدَّم في الفرع المذكور.

  33. (ويلزمُ مَن) أي: إنسانًا مُكلَّفًا عَلِم النجاسة من ماءٍ أو غيره، أي: من عَلِمَ نجاستَهُ في مذهبِ المُستعمِل، أو كان غير الماء. وكذا يجب إعلام من أراد استعمال الحرام كما في "الرعاية" . حفيد.

  34. (إعلام من أراد) أنْ يستعملَه، ولم يسأله، فيَحرُمُ عليه تَرْكُ الإعلام؛ لأنه تَرَكَ ما يلزمُه شرعًا، مع قدرته عليه؛ لما يلزَمُ عليه من إيقاعِ غيره في التضمُّخ بالنجاسة. دنوشري.

  35. (في طهارةٍ) ظاهرُه: ولو قيل (٢) : إزالِتُها ليست شرطًا لصحَّة الصلاة، خلافًا "للإقناع" (٣) . مصنِّف (٤) . (ومن أخبره مكلَّف عدل … إلخ) أي: ومن أخبره عدلٌ بنجاسةِ الماءِ ولو قِنًّا، أو امرأة، ولو مستورَ الحال، أو ضريرًا (٥) ؛ لأن للضَّرير طريقًا إلى العِلم بذلك بالخَبَر والحِسِّ. حيثُ كان المخبرِ مُكلَّفًا، وعيَّن سببَ تنجُّسِ الماء، وجبَ قبولُ إِخباره، ولم يُبحَ له است

    عمالُه.

  36. واحترز بقوله: "عدل" عن الكافرِ والفاسق، فإنَّ خبرَهُما غيرُ مقبول، وبقوله: "مكلَّف" عن الصغير والمجنون، فإن خبرَهُما لا يُقبَل.

  37. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ١٤٨
  38. - ولو مستورًا أو امرأةٌ أو قِنًّا أو أعمى- بنجاسة شيءٍ، وجبَ قَبُولُه إنْ عَيَّنَ السَّببَ، وإلَّا لم يلزمْ (١) ، ولو كانَ المُخبِرُ فقيهًا موافقًا، كما نُقِلَ عن إملاءِ التَّقيِّ الفُتُوحي (٢) .

  39. وفُهِم من قوله: [وعيَّن السببَ] (٣) . أنَّ العدلَ إذا لم يُعيِّن السببَ، لم يُقْبَل إخبارُه؛ لأنَّ المخبِر قد يعتقدُ نجاسةَ الماء بسببٍ لا يعتقدِه الآخَر؛ لكون مذهبِه مخالفًا لمذهبه، كسقوط روثِ ما أكِل لحمُه في الماء، إذا تغيَّر به تغيُّرًا يسيرًا، فإن المخبِرَ يعتقدُ نجاستَه، والمُخْبَرَ لا يعتقدُ نجاستَه، أشبه التخريحَ في الشاهد، إن بيَّنَ سبَبَه قُبِلَ، وإلَّا فلا، ونقل حربٌ (٤) فيمن وطئ روثةٌ، فرخَّصَ فيه إذا لم يعرف ما هي. دنوشري.

  40. (ولو مستورًا) أي: ولو كان المخبِرُ مستورَ الحال -فالتنوين عوضٌ عن المضاف إليه- لأنَّه خبرٌ لا شهادةٌ.

    (أو امرأة … إلخ) عطف على "مستورًا" وكذا فيما بعده أخذَ التعميمَ من قول المصنِّف: "عدل" ؛ لأنه يستوي فيه المذكر والمؤئث.

    (إنْ عيَّن السببَ) شرطٌ في وجوب القَبول، أي: سببَ ما أخبرَ به من نجاسة الماء (وإلَّا لم يلزم) أي: وإنْ لم يعيِّن السببَ، لم يلزم قَبول خبره. (ولو … فقيهًا) فهو غايةٌ لقوله: "وإلا لم يلزم" ، وقوله: (موافقًا) لاحتمالِ نحو وسوسةٍ.