كتاب الطهارة
٣٢٥ فقرة، ج ٢ ص ٩٥
الصفحة ٨ من ٩
- ج ٢ ص ١٤٩
وإن اشتبهَ طَهورٌ بنجِس، لم يتحرَّ
قالَ المصنِّفُ (١) : قلتُ: وكذا إذا أخبَرَه بما يسلُبُ الطَّهورَيَّةَ مع بقاءِ الطَّهارةِ؛ فيعملُ المخبَر بمذهبهِ فيه.
-
(وإن اشتَبَهَ) أي: التبسَ عليهِ ماءٌ (طهورٌ بنَجس) ولم يُمكن تطهيرُه بهِ، وإلَّا بأن كان الطَّهورُ قُلتينِ وعنده إناءٌ يسعُهما، وجبَ عليه ذلك (لم يَتحرَّ) أي: لم يجب عليهِ أن ينظرَ أيهما يغلبُ على ظنِّهِ أنَّه الطَّهورُ فيستعملُه، بل لا يجوزُ له التحري للطَّهارةِ؛
-
(ولم يُمكِن تطهيره به) أي: لمَّا اشتبهَ على المستعمِل الماءَ في الطهارة الماءُ الطهور بالماء النَّجِس، ولا يمكنُ تطهيرُ الماء النجسِ بالماءِ الطهور، بأن كان الطَّهور دونَ قلَّتين، لما تقدَّمَ أنَّه يُشترط في تطهير الماءِ القليل إضافةُ كثيرٍ إليه، مع زوال التغيُّر، وكذا إن كانَ الطَّهورُ قُلَّتين، وليس عنده ما يَسَعُ الماءَين، وإلَّا وجبَ عليه تطهيره بالإضافة، إذا زالَ التغيُّر واستعملَه، لأنَّ من شرط التيمُّم العجزُ عن الماء، ومتى أمكنَ تطهيرُه، كان قادرًا عليه، فلزمه استعمالُه، ولم يصحَّ تيمُّمُه. حفيد بإيضاح. (وإلا) بأنْ كانَ يُمكِن تطهيرُه (بأن كانَ الطهورُ … إلخ) فهو تصويرٌ لإمكانِ تطهيرِ الماءِ المشتبِه بالماء النَّجِس.
-
وقوله: (وجب عليه ذلك) أي: وجبَ عليه تطهيرُه، أي: يلزمه خلطُهما واستعماله (لم يتحرَّ) قَيْدٌ في عدم إمكان تطهيره، يعني أنه إذا اشتبه الماءُ الطهورُ بالماء النجِسِ، ولم يُمكن تطهيرُ النجِس بالطهور، ولا مباحٌ طهورٌ موجود بيقين، لم يتحرَّ في هذين الماءين المشتَبهين، ولو لم يكن هناك ماءٌ مباحٌ طهورٌ بيقين، ولا يكون فَقْده الطهور بيقين عذرًا في الإِقدام على التحرِّي والاجتهاد؛ لأنه قد اشتبهَ عليه المحظورُ بالمباح في موضع لا تبيحه الضرورةُ، فلم يَجُزْ له أن يجتهدَ فيها، ويجب الكفُّ عنهما. دنوشري مع زيادة.
- ج ٢ ص ١٥٠
ويتيمَّم لعدمِ غيرِهما.
-
لأنَّه قد اشتبهَ المباحُ بالمحظورِ في موضع لا تُبيحُهُ الضَّرورةُ فيتركُهما وجوبًا.
-
(ويَتيمَّمُ لعدمِ غيرِهما) أي: المُشْتَبِهَيْنِ، ولا يلزمُه إراقتُهما ولا خلطُهما.
-
وعُلم منه أنَّه لو وجدَ طَهورًا بيقينٍ، تعيَّنَ استعمالُه، وكذا يتركُ مباحًا اشتبهَ بمحرَّم، ويتيمَّمُ من غيرِ تحرٍّ؛ لعدمِ غيرِهما.
-
ثمَّ إن عَلِمَ الطَّهورَ أو المباحَ بعدَ فعلِ ما تيمَّمَ له، لم يُعِد،
(لأنَّه قد اشتبه المباحُ بالمحظور) أي: مباح الاستعمال، تعليل لتَركِ التحرِّي. (ويتيمَّم لعدمِ غيرِهما) قال في "المنتهى" (١) : بلا إعدامٍ. قال في "شرحه" للدنوشري: أي: بلا إراقةِ؛ لأنَه عادمٌ للماء الطهورِ حكمًا. وعنه: يشترط لصحَّة التيمَّم إعدامُ الماءَين. واختاره الخرقيُّ؛ ليصير عادمًا للطهور بيقين. والمذهب الأوَّل؛ لأن الفَقدَ الشرعيَّ كالفقد الحسيِّ، وعلى الصحيح من المذهب لا يعيد الصلاة التي صلاها بهذا التيمم مع وجود الماء المشتبه بالنَّجِس، لو عَلِمَه بعد الصلاةِ بهذا التيمُّم كان فاقدًا للماء الطهور شرعًا، فلا إعادةَ عليه، ولا يلزم مَن أراد استعمال الماء السؤالُ عن كونه طاهرًا أو طهورًا أو نجسًا؛ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ. (ولا خلطُهما) لأنَّ الطهورَ إذا كان قليلًا كان خلطُهما لا يطهِّرهما، فلا فائدةَ في الخلط. ح ف.
-
(وكذا يترك مباحًا اشتبه بمحرَّم) أي: يترك استعمالَ ماءٍ مباحٍ اشتبه بماء محرَّم، كمغصوب، ومسروق، وما ثمنه المعيَّن حرام، وهو يريد رَفْعَ الحدث. (ثم إن عَلِم … إلخ) هذا تفصيلٌ لمن اشبهَ عليه الماءُ المباحُ بالمحرَّم، والطهور بالنَّجِس؛ أخذًا من قوله: "أو المباح" فالظرفُ متعلِّقٌ بعَلِم وكذا قوله: "وقَبل" أي: وأثم "إنْ عَلِم الطهور … إلخ" قبلَ فراغه. (لم يُعِد) أي: لم يُعِد الصلاةَ إذا تيمَّم وصلَّى إذن، وعُلِم منه: إذا عَلِم وهو فيها
ج ٢ ص ١٥١. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وقبلَ فراغِه، يتطهَّرُ ويستأنفُ.
-
وعُلم من قولِنا: لا يَتَحَرَّى للطَّهارةِ، أنَّه يتحرَّى لحاجةِ أكل وشربٍ، بل يلزمُه ذلك،
يجبُ القطعُ والطهارةُ والاستئنافُ وكذا الطواف. "كشاف القناع" (١) وحاشيته (٢) .
-
قوله: (وقبل فراغه) أي: من التيمُّم، أو من الصلاة أخذًا من قولهم: حذف المعمولِ يُؤذِن بالعموم، يجري فيه ما يجري في الماءِ الطَّهورِ المشتبهِ بماء نجسٍ سواء بسواء. ح ف.
-
(من قولنا) أي: من قولِ الشارح: "بل لا يجوز له التحرِّي للطَّهارةِ" ، المأخوذ من قول المصنف: "لم يتحرَّ" .
-
(أنَّه يتحرَّى لحاجةِ أكلٍ وشربٍ … إلخ) يعني: أنَّه يلزم من اشتبهَ عليه ماءٌ طهورٌ بماءٍ نجسٍ، أو ميتةٌ بمذكَّاةٍ، الاجتهادُ في قِرب الطهور والمذكَّاة لحاجةِ شرب وأكل حيثُ اضطُّر، واحتاجَ إلى استعمالهما وليس عندَه ماءٌ طهورٌ، أو طعامٌ طاهرٌ بيقينٍ، واحترز بقوله: "لحاجةِ أكلٍ وشربٍ" عمَّا إذا احتاجَ إليه للطَّهارة، فإنَّه لا يتحرَّى فيهما، كما تقدَّم، ويعدِلُ عنهما إلى التيمُّم.
-
وإذا اشتبهَ طاهرٌ بنجسٍ غيرِ الماء، كالمائعات ونحوها، واضطر إلى استعماله، جازَ التحرِّي لحاجةِ أكلٍ وشربٍ، ويحرُم التحرِّي في ذلك بلا ضرورةٍ، وإذا تحرَّى للضرورةِ، فأكلَ أو شربَ، فإنَّه لا يلزمهُ غسلُ فمِه بعدَ أكله أو شربه؛ لوجود الطَّهور في نفسِ الأمر بيقين، والنَّجِس مشكوكٌ فيه، والأصلُ الطهارة، فلا ينجُس فمُه بالاستعمال بمجرَّدِ الشكِّ، فلا يلزمُه غسلُ فمه، وقيل: يلزمُه بذلك غسلُ فمه، كما لو عَلِم أن النجِس هو الذي استعملَه. دنوشري. والمذهبُ الأوَّل.
- ج ٢ ص ١٥٢
وإن اشتبهَ بطاهرٍ، توضَّأ وضوءًا واحدًا من كلٍّ غَرفةً.
-
لا غَسل فمهِ بعدَه؛ لعدمِ تيقُّنِ نجاسةِ ما استعملَه.
-
(وإن اشتبهَ) طهورٌ (بطاهرٍ، توضَّأ) منهما (وضوءًا واحدًا) يأخذُ (من كلِّ) واحدٍ منَ الماءينِ (غرْفةً) يَعُمُّ بكل غَرفةٍ المحل من محالِّ الوضوءِ؛ ليؤدّيَ الغرضَ بيقينٍ، ويجوزُ له ذلك بلا تحرٍّ ولو كان عندَه طهورٌ بيقينٍ، ويُصلِّي صلاة واحدةٌ.
-
(لا غسل فمِه بعدَه) أي: لا يلزمُه إذا استعملَ أحدهما غَسلُ فمِه بعدَ الأكلِ أو الشرب، إذا وجدَ طهورًا؛ استصحابًا لأصلِ الطهارة، وكذا لو تطهَّر من أحدِهما، لا يلزمُه غسلُ أعضائِه وثيابه؛ استصحابًا للأصل، وقال ابنُ حمدان (١) : يجبُ، وعُلِم منه أنه لا يجوزُ أنْ يأكلَ أو يشربَ بلا تحرٍّ. "كشاف القناع" (٢) .
-
(من كل واحدٍ) بتنوين "كلّ" بالنظر للمتن، فقوله: "واحد" عوضٌ عن المضافِ إليه.
-
(وإن اشتبهَ طهورٌ بطاهر) يعني: إذا اشتبهَ ماءٌ طهورٌ بماءٍ طاهرٍ، سواءٌ أمكنَ جعلُ الطاهر طهورًا بإضافته إلى الطاهر، بأنْ كان طهورٌ قلَّتينِ فأكثر، وعنده إناءٌ يضمُّهمَا، أو لم يمكنْ جعلُه طهورًا به، بأنْ لم يكن عندَه إناءٌ يضمُّهمَا، وكانَ الطَّهور دون قلَّتين، وكان الطاهرُ بحيث لو خالطه (٣) صفة لغيَّره، فإنه لا يخلطهما. فلمَّا لم يكن في التقييد فائدةٌ حذفَه الشارحُ. بخلاف التقييد في سابقه من كونه إذا أمكنَ تطهيرُه وجب ذلك، فاندفع سابقه ...... (٤) الشارح في جانب اشتباه الطهور بالنجس بإمكانِ الطهارة، وحذفَه في جانبِ اشتباهِ الطَّهور بالطاهر. ويتوضَّأُ ويغتسلُ مرَّة، أي: وضوءًا واحدًا أو غسلًا، يغترفُ لكلِّ عُضوٍ من أعضاءِ الطهارة من ذا غرفةً بنيَّةٍ جازمةٍ، ومن ذا غرفة بنيَّةٍ جازمةٍ (يعمُّ بكلِّ غرْفةٍ) من كل من الماءين المُشتَبهين (المحل) إلى تمام الوضوء.
- ج ٢ ص ١٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المصنِّفُ (١) : قلتُ: والغسلُ فيما تقدَّم كالوضوء، وكذا إزالةُ النَجاسةِ. انتهى. لكن لو غَسلَ النَّجاسةَ من أحدِ الماءينِ سبعًا، ثم غسلَها من الآخرِ سبعًا، جازَ؛ لعدمِ افتقارها إلى نيَّةٍ. وكذا لو اغتسلَ غسلًا (٢) كاملًا من أحدِ الماءينِ، ثم اغتسلَ كاملًا من الآخرِ بنيَّةٍ واحدةٍ، جازَ؛ لأنَّ بدنَ المغتسلِ كعضوٍ واحدٍ، ففي إطلاقِهِ نظرٌ.
-
وقيل: يتوضَّأ من كل واحدٍ من الماءين وضوءًا واحدًا.
-
والأوَّل المذهب؛ لأن الوضوءَ الواحدَ، ولو بغرفتَيْنِ لكلٍّ عضوِ بنيَّةٍ جازمةٍ، وموالاةٍ، بخلافِ الوضوءِ من كلٍّ من الماءين وضوءًا مستقلًا؛ للتردُّدِ في النيَّة، وفواتِ الموالاة.
-
وإذا توضَّأ منهما مرَّةً من ذا غرفة ومن ذا غرفة، فإنَّه يصلِّي صلاة واحدة من غير إعادةٍ لتلكَ الصلاة التي صلَّاها بهذا الوضوءِ؛ وذلك لارتفاع حَدَثه بيقينٍ.
-
ويصحُّ ذلك الوضوءُ الواحدُ الذي على هذه الصفة، ولو مع وجودِ ماءٍ طهورٍ بيقين، أي: غيرِ مشكوكٍ فيه، ولا مُشتَبِه بغيره؛ وذلك لوجودِ الطَّهور في أحدهما بيقين، وقد أتى بنيَّةٍ جازمةٍ، فصحَّت طهارتُه منهما، ولو مع وجودِ الطَّهور بيقينٍ؛ لاستوائهما في الحكم. دنوشري مع زيادة.
(لكن لو غسَل … إلخ) استدراك على قول المصنف: "قلت … إلخ" دفعَ به ما يُتَوهَّم ثبوتُه من أنَّه لا يجوزُ إلا غسلٌ واحدٌ من الماءين.
-
(نفي إطلاقه نظرٌ) مفرَّعٌ على الاستدراك، إذ الإطلاق في محل التقييد خطأٌ، إذ المصنف في المتن قال في جانبِ الوضوء: "من كلٍّ غرفة" ، وأهملَ هنا، ولم يقيِّد بأن يقول: من كل ماءٍ غرفة، أو غُسلٌ مستقلٌّ. لعلَّهُ قاصدٌ بذلك الجواز.
- ج ٢ ص ١٥٤
وإنِ اشتبهت ثيابٌ طاهرةٌ بنجِسة، صلَّى في كلٍّ ثوبٍ
(وإن اشْتَبَهَت) عليه (ثيابٌ) أي: ثوبانِ فأكثَر (طاهرةٌ بـ) ثيابٍ (نجسةٍ) ولم يكن عندَه ثوبٌ طاهرٌ بيقينٍ (صلَّى في كل ثوبٍ) صلاة واحدةً يُكَرِّرُها
(وإن اشتبهت ثيابٌ طاهرةٌ .. إلخ) أي: إن اشتبهت ثيابٌ طاهرةٌ بثيابٍ نجسةٍ، أو مباحةٌ بثيابٍ محرَّمةٍ، والحالُ أنه لا طاهر ولا مباح موجودين عنده بيقينٍ، لم يتحرَّ، كما لا يجوزُ له التحرِّي في الثياب المتنجِّسَةِ المشتبهةِ بالطَّاهرة، أو الثيابِ المباحةِ المشتبهةِ بالمحرَّمةِ، فتارة يعلمُ عددَ الثياب النجسة والمحرَّمة، وتارة لا يعلم، فإنْ عَلِم عددَ ثيابٍ نجسةٍ أو محرَّمةٍ، صلَّى في كل ثوب صلاةً بعددِ النَّجسَةِ أو المحرَّمة، وزادَ صلاة، ينوي بكل صلاةٍ الفرضَ. وإنْ لم يَعلم عددَ النَّجسةِ أو المحرَّمةِ، فإنه يَستمرُّ يصلِّي في كل ثوب صلاة حتى يتيقَّنَ صحَّةَ صلاته، وأنَّه صلَّى في ثوب طاهرٍ مباحٍ بيقين، ولو كثرت الثياب، كلما صرَّح به الأصحاب. وقال ابن عقيل: إذا كَثُر ذلكَ وشقَّت صلاتُه في الكلِّ، فإنه يتحرَّى في أصحِّ الوجهين؛ دفعًا للمشقة والحَرَج.
-
وفَهِم من قوله: ولا طاهر مباح بيقين، أنَّه إذا كان عنده ثوبٌ طاهرٌ مباحٌ بيقين، فإنَّه يلزمُه أنْ يصلِّي فيه ويتركَ المشتبهاتِ من الثياب. كما ذكره في "الفروع" (١) . دنوشري مع زيادة. (ولم يكن عندَه ثوبٌ طاهرٌ) أو مباحٌ (بيقين) أمَّا لو كان عندَه ثوبٌ مباحٌ أو طاهرٌ بيقين، فإنَّه يجبُ عليه استعمالُه، ولا يجوزُ له أنْ يصلِّيَ في هذه الثياب؛ لما في الصلاة فيها من عدم الجزمِ بالنيَّةِ من غير حاجَةٍ، كما في "النكت" ، وزاد في "الرِّعايةِ" : لاشتراط جوازِ الصَّلاة في الثياب بعدِد النجسة وزيادةِ صلاة.
والواو في قوله: "ولم يكن … إلخ" واو الحال، أي: والحال أنه لا طاهر. ح ف وإيضاح.
-
(صلَّى في كلِّ ثوب صلاةً) ولا يجوز له التحرِّي، وهو من مفردات المذهب. ح ف.
- ج ٢ ص ١٥٥
بعددِ النَّجِسة، وزادَ صلاةً،
(بعددِ) الثيابِ (النَّجسَةِ، وزادَ) على عددِ النَّجِسَةِ (صلاةً) فلو كانت النَّجسةُ خمسةً مثلًا، صلَّى في ستَّةِ ثياب ستَّ صلواتٍ، في كل ثوبٍ صلاة؛ بأن يلبَسَ واحدًا ويصلِّي صلاةً، ثم ينزعَه ويلبَسَ الآخر ويصلِّي، وهكذا إلى آخرِ السِّتَّة، ليُصلِّيَ في ثوب طاهر يقينًا، ينوي بكلِّ صلاةٍ الفرضَ، كَمَن نسي صلاةً من يومٍ.
-
والفرقُ بين الثِّيابِ والمياهِ أنَّ الماءَ يلصَقُ ببدنِه فينجسُه، وأنَّ الصلاةَ في النَّجسِ جائزةٌ عندَ العدمِ، بخلافِ الماءِ.
-
والفرقُ بين الثِّيابِ وبين القِبلةِ أيضًا -حيث لم نوجب تَعدُّدَ الصَّلاةِ بحسبِ الجهاتِ- كثرةُ الاشتباهِ فيها، بخلافِ الثِّيابِ.
-
(بعدد الثياب النجسة) أو المحرَّمة. مصنِّف (١) .
-
(فلو كانت النجسةُ خمسةً … إلخ) هذا مثالٌ يوضِّح به المقام. (ينوي بكل صلاةٍ الفرضَ) أي: لا أنَّها معادةٌ، والظاهر أنَّه يكفي نيَّتُها ظهرًا مثلًا، إذ لا تتعيَّن الفرضيَّةُ، كما يأتي في باب النيَّة. مصنِّف (٢) . كمن نسي صلاةً من يومٍ وجهلَها؛ لأنه أمكنه أداءُ فرضٍ بيقين، فلزمه بنيَّة الفرضية كما [لو] (٣) لم تشتبه، فإنَّه يصلِّي الخمسةَ أوقاتٍ، ينوي بكل صلاةٍ الفرضَ غيرَ معادةٍ، ولا تصحُّ الزيادةُ على المفروضة، بخلافِ الماء النجس، فإنه لم يُعهَد جوازُ استعماله بحالٍ إلَّا لضرورةِ لقمةٍ غصَّ بها، ولا طاهر ولا طهور.
-
(كثرةُ) خبرٌ عن قوله: (والفرق … إلخ) إذْ هو محطُّ الفائدة، فالفرقُ: (كثرةُ الاشتباه فيها) والتفريط هنا حصل منه، بخلافها، وبأنَّ عليها أمارة تدلُّ عليها بخلاف الثياب. والحاصلُ أنَّ الفرقَ بينهما من ثلاثةِ أوجه؛ اثنين للإمام، الأول: أنَّ للقبلةِ أدلَّةٌ تدلُّ عليها،
ج ٢ ص ١٥٦وكذا أمكنةٌ ضيِّقةٌ، ويصلِّي في واسعةٍ بلا تحرٍّ.
-
(وكذا أَمكِنَةٌ) جمعُ مكانٍ؛ كزمانٍ وأزمنةٍ (ضيقةٌ) تَنَجَّسَ بعضُها واشتبهَتْ، ولا بُقعةَ طاهرةٌ بيقينٍ، فإذا تنجَّسَتْ زاويةٌ من بيتٍ وتَعَذَّرَ خروجُه منه وما يفرشُه عليه، صلَّى الفرضَ مرَّتينِ في زاويتيْنِ. وإن تنجَّسَت (١) زاويتانِ، صلّى ثلاثَ صلواتٍ في ثلاثِ زوايا وهكذا، هذا مع ضيقِ المكانِ.
-
(ويُصَلِّي في) بقعةٍ (واسعةٍ) تنجَّسَ بعضُها واشتبَهَ، كصحراءَ وحَوشٍ (٢) كبيرٍ حيثُ شاءَ (بلا تَحَرٍّ) للحرجِ والمشقَّةِ.
-
بخلاف الثياب، ولا بدلَ لها يُرجَعُ إليه، والثالثُ للقاضي، وهو الذي اقتصرَ عليه الشارح للاختصار. انظر وجه الاقتصار.