باب الوضوء

٣٨٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٤٩

الصفحة ٩ من ١٠

  1. (والأفضلُ تركُهما) أي: تركُ التنشيف والمُعِين.

    ج ٢ ص ٣٠٧
  2. (ومن وضِّئ إلخ) عبارة "المنتهى" مع "شرحه" للدنوشري: ومن وضِّئَ، أو غُسِّل، أو يُمّم،

    ج ٢ ص ٣٠٨بإذنِه ونواه، صحَّ.

  3. مسلمًا كان ذلك الغيرُ أو كتابيًا، ومثلُهُ غُسلٌ وتيمُّمٌ.

  4. (بإذنه) أي: بإذنِ المفعول به. قال المصنف (١) : قلتُ: وكذا تمكينُه من ذلك بأنْ ناولَه أعضاءَه من غيرِ قولٍ. انتهى. وهو داخل في مُطلَقِ الإذن؛ لشمولهِ الإذنَ العرفيَّ.

  5. (ونواهُ) المتوضئ ونحوه (صحَّ) وكُرِه بلا عُذْرٍ،

    بالبناء لما لم يسمَّ فاعلُه، أو وضَّأه، أو غسَّلَهُ، أو يمَّمَهُ غيره، فإنْ كانَ بإذنِ المتطهِّر، ونوى الطهرَ، صحّ طهرُه على الصحيحِ من المذهبِ حيث نواه؛ لأن الفاعلَ آلةٌ، فلا تُشتَرطُ نيَّتُه. وقيل: تشتَرطُ نيَّةُ الفاعل أيضًا إنْ كان مسلمًا، والصحيحُ الأوَّلُ. ولا تصح الطهارةُ إن أكرِهَ فاعلٌ على الفعلِ، فإنْ أكره إنسان إنسانًا آخرَ على أنْ يوضئَهُ، أو يصبَّ عليه الماءَ، فوضَّأه، أو صبَّه عليه مكرهًا، لم يصحَّ الوضوءُ، ولو مع النيَّةِ من المتطهِّر؛ لكون منفعته مغصوبةً بالإكراه، فلا تصحُّ معه العبادة. وإن أُكرِهَ المتوضّئُ على الوضوءِ، أو على غيرِه من العبادة، فإنْ فَعَل ذلك لداعي الشرع، لا لداعي الإكراهِ، صحَّت، وإلّا، فلا تصحُّ طهارتُه، والله أعلم.

  6. (مسلمًا كانَ ذلك الغيرُ إلخ) لوجودِ النيَّة والغَسلِ المأمور به. مصنِّف (٢) .

  7. (المتوضِّئُ ونحوه) أي: كالمغتسلِ والمتيمِّمِ. ومفهوم كلامه كغيره، أنَّه لو وضِّئَ بغير إذنِه، لم يصحَّ، ولو نواهُ مفعولٌ به؛ لعدمِ الفعلِ منه (٣) أصالةً ونيابةً، ولم أقفْ على من صرَّحَ به. مصنف.

  8. (وكُرِه بلا عُذرٍ) وإنَّما كُرِه؛ لعدمِ الحاجةِ إليه، وخروجًا من خلافِ من قال بعدمِ الصحَّة. "كشاف القناع" (٤) .

  9. ويُسنُّ في وضوءٍ سواكٌ،

    فإن أكره المتوضئُ شخصًا يوضئُه أو يغسله أو ييمِّمُه، لم يصحَّ كما قال في "المنتهى" (١) : لا إنْ أُكرِهَ فاعل. وإنْ أَكرهَ مَنْ يَصبُّ عليه الماء لم يصحَّ، أيضًا، كما في "الإقناع" (٢) .

    ج ٢ ص ٣٠٩
  10. وقيل: يصحُّ. قال المصنِّف (٣) : وهو أظهرُ؛ لأنَّ النهيَ يعودُ لخارج؛ لأن صبَّ الماءِ ليس من شَرْطِ الطَّهارة. انتهى. وفيه نَظَر؛ فإنَّ هذه الصورةَ كالتي قبلها في غَسل جزءٍ من اليد في محلِّ غسلها، وليست من قبيل الصبِّ الخارجِ عن شَرْطِ الطهارة في كلِّ الأعضاء بل في الأكثر، فإنّ المتوضِّئَ في هذه الصورةِ هو الذي يوصلُ الماءَ إلى وجهِهِ ورأسِه ورجليه وأكثرِ يديه، [لا إلى جميعِ يديه] (٤) ؛ لأنَّ أولَ جزءٍ يلاقي الماءَ من يديه يصيِّر غسلَه بفعل المُكْرَه -بفتح الرَّاء- فلم يصحَّ، والله أعلم.

  11. سنن الوضوء

    ولما فرغ المصنِّفُ من بيان صفة الوضوء، أشارَ إلى بعض مسنوناته، فقال: (ويسن في وضوء سواك) عند مَضْمَضَةٍ، كما تقدَّم بدليلِه

    (لا إنْ أُكُرِهَ فاعل) هذا ما صرَّح به في "المنتهى" (١) . ومثَّلَ له بقوله: (فإن أُكره المتوضِّئ شخصًا إلخ) وذكر تعليلَ ذلك الدنوشري.

  12. (وفيه نظر إلخ) أي: في قول المصنف: "وهو أظهر" ؛ (لأنَّ النهي إلخ) ووافق الشارحَ على ذلك الدنوشري في القولِ المتقدِّم.

  13. (ويُسَنُّ في وضوءٍ سواكٌ) وقد مرَّ تعريفُه وأحكامُه في بابه.

  14. وغَسْلُ كفَّيْه إنْ لم يكنْ قائمًا من نومِ ليلٍ ناقضٍ لوضوءٍ، فيجبُ.

    ج ٢ ص ٣١٠
  15. (وغسلُ كفَّيه) ثلاثًا (إن لم يكن قائمًا من نومِ ليلٍ ناقضٍ لوضوءٍ) فإن كان قائمًا منه (فيجبُ) غسلُهما ثلاثًا؛ تعبُّدًا، بنيَّةٍ شُرِطَتْ، وتسميةٍ وَجَبتْ، ويسقطُ غسلُهما والتسميةُ سهوًا. ومقتضى كلامِ "المبْدِع" : أنَّه لو تذكَر غَسلَهما في الأثناء، لم يستأنف، بلْ ولا يغسلهما، بخلافِ تسميةٍ في وضوءٍ؛ لأنَّها منه. قاله المصنَّف (١) .

  16. والسنةُ لغةً: الطريقةُ.

  17. واصطلاحًا: ما فعلَهُ النبيُّ ﷺ وواظبَ عليه، ولم يدلَّ دليلٌ على وجوبِه، ويستحقُّ فاعلُها الثوابَ، ولا يجبُ بتركِها عقابٌ.

  18. (وغَسْلُ كفَّيه) وثانيها: غسلُ يدي متوضِّئ إلى الكوعينِ قبلَ المضمضةِ والاستنشاقِ؛ لأن سيدَنا عثمان وعليًا وعبدَ الله بنَ زيدٍ وَصفُوا وضوءَ النبي ﷺ ، وذكروا أنه غسلَ كفَّيهِ ثلاثًا (٢) ، ولانَّهما آلة تَنْقُلُ الماءَ إلى الأعضاءِ، ففي غسلِهما احتياط لجميعِ الوضوءِ، ومحل كونِ غسلِهما لذلك النوم تعبُّدًا خلافًا للأئمة الثلاثة؛ للحديثِ الوارد في ذلك، وهو قولُه ﷺ : "إذا استيقطَ أحدُكم من نومِه، فلا يغمسْ يدَه في الإناء حتى يغسلَها ثلاثًا، فإنَّه لا يدري أينَ باتتْ يدُه" رواه الشيخان البخاريُّ ومسلم (٣) . وفي لفظ: "فليغسِل يدَه" (٤) . والأمرُ للوجوب حتى يصرفَه صارفٌ، فبقيَ على حالِه.

  19. فقولُه: (نومِ ليلٍ) احترزَ به عن نومِ النهار. وقوله: (ناقضٍ لوضوءٍ) احترزَ به عن نومِ الليل، إذا كان غيرَ ناقضٍ للوضوء، فإنَّه لا يجبُ غسلُهما بذلك، والأمرُ التعبديُّ لا يعلَّلُ ولا يُعقَلُ معنَاه.

  20. وقولُه: (ثلاثًا) فلا يُجزِئُ أقل منها.

  21. والبِداءةُ قبلَ غَسْلِ وجهٍ بمضمضةٍ، فاستنشاقٍ،

    (والبِداءةُ) بكسرِ الباء والمدِّ، والضُّم لغةٌ، بمعنى الابتداء (قبلَ غَسْلِ وجهٍ بمضمضةٍ، فاستنشاقٍ،

    ويكونُ الغَسْلُ بنيَّة شُرِطَت لصحَّة غَسلِهما، وبتسميَة واجبة لغسلِهما على الصحيح من المذهب؛ لأنها طهارةٌ مستقِلَّة، فشُرِطَ ووَجَبَ لها ما ذُكِر.

    ج ٢ ص ٣١١
  22. ويَسقطُ وجوبُ غَسْلِهما إذا تركَه سهوًا، وتسقط التسميَةُ أيضًا سهوًا؛ لأنَّ ذلكَ أمرٌ تعبديُّ، فيسقط بالنسيانِ، كبعضِ الواجبات، وهو التسميَةُ، فلو توضَّأ ولم يغسلهُما ذاكرٌ لذلك، لم يصحَّ وضوءُه، وفسدَ الماءُ الذي غمسَ فيه كلَّ يدِه، حيثُ كانَ قليلًا، والظاهرُ أنَّ السقوطَ سهوًا، إذا لم يتذكر إلا بعد فراغِ الطهارةِ فلو تذكَّر في الأثناءِ، ابتدأَ، قياسًا على نسيانِ التسميَةِ في الوضوء (١). وقيلَ: غسلُهما معلَّلٌ بوهمِ تضمُّخ يديه بالنجاسة، فعلى هذا يكون غَسْلُهما لمعنى حصلَ فيهما. وهذه المسألةُ من مفردات مذهبنا.

  23. وقد قيل: إن بعضَهم استغربَ هذا الحديثَ، واستبعدَه، فانْتَبَه من نومِه، فوجَدَ يدَه في دُبُرِه.

  24. وإذا استيقظَ محبوسٌ، أو أعمى ونحوه من نومٍ لا يدري نوم ليلٍ أم نوم نهارٍ، لم يجب غسلُهما. دنوشري مع زيادة.

  25. (والبِداءةُ قبل غَسْلِ وجهٍ إلخ) والثالث من سنن الوضوء: بِداءةُ المتوضِّئِ قبلَ غسل وجهِه بمَضْمَضَة بيمينه، فاستنشاقٍ بيمينِه، واستنثارٍ من أنفهِ بيسارِه، فالبِداءةُ بهما قبلَ غسلِ الوجهِ مسنُونة. وهما فرضان، قال في "الإنصاف" : يستحب تقديم المَضمَضَةِ على الاستِنشاق (٢) ؛ لما رُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه دَعا بوضوءٍ، فتمضْمَضَ، واستنشَقَ، ونَثَر بيدِه

    ج ٢ ص ٣١٢ومبالغةٌ فيهما لغيرِ صائمٍ،

    ومبالغةٌ فيهما) أي: في المضمضةِ والاستِنْشَاقِ (لغيرِ صائمٍ) فتكرَه له كما تقدِّم.

  26. اليسرى، ففعلَ هذا ثلاثًا، ونثرَ بيدِه اليسرى ثلاثًا، ثمَّ قال: هذا طُهور نبيّ الله ﷺ . رواه الإمامُ أحمد والنسائيُّ (١) .

  27. (ومبالغةٌ فيهما لغيرِ صائمٍ) والرابعُ من سُنَنِ الوضوء: مبالغةٌ فيهما، أي: في المَضْمَضةِ والاستنشاقِ لغير صائم. أمَّا المبالغةُ فيهما لصائمٍ، فمكروهةٌ على الصحيح من المذهب؛ لحديثِ لقيطِ بنِ صَبِرَة أَنه قال: قلت: يا رسولَ الله، أخبرني عن الوضوء؟ فقال ﷺ : "أسبغ الوضوءَ وخلِّل بينَ الأصابعِ، وبالغ في الاستنشاقِ إلَّا أنْ تكونَ صائمًا" . رواه الخمسة، وصحَّحَه الترمذيُّ وغيره (٢) .

  28. ولاحتمالِ وصولِ الماء إلى الجوف بالمبالغة المنهيِّ عنها في حقِّه، فيفطرُ بذلك.

  29. أمَّا لو سَبَقَ ماءُ المَضْمَضَة والاستِنْشاقِ إلى جوفِ الصائم من غيرِ مبالغَةٍ ولا قَصدٍ، فإنه لا يُفطِر بذلك.

  30. وإنَّما لم تجب المبالغةُ في الاستنشاقِ كما هو مُقْتَضى الأمرِ في الحديث؛ لسقوطِهما بصومِ النفل، والواجبُ لا يَسقطُ بالنَّفْلِ. وعن الإمام أحمد: وجوبُ المبالغةٍ فيهما على المفطر، وأمًا المبالغةُ في بقيَّةِ الأعضاءِ فهي مسنونَةٌ مُطلقًا للصائم وغيره، وفي الوضوءِ والغُسْلِ؛ لأنَّ وصولَ الماءِ منها إلى الجوفِ مؤتمنٌ، فكانت مسنونَة مطلقًا للصائم وغيره.

  31. وقد عرَّف صاحبُ "المنتهى" (٣) -كالشارح (٤) ؛ لزيادة الإيضاح- المبالغةَ في أعضاء الوضوء بقوله: ففي مضمضةٍ إدارةُ الماءِ بجميع الفم، بحيثُ يبلغُ الماءُ أقصى الحَنَك، ويصلُ إلى الحلق، ووجهي الأسنانِ، واللسانِ، واللِّثَاتِ مع إمرارِ إصبعه.

  32. وتخليلُ لحيةٍ كثيفةٍ،

    (وتخليلُ لحيةٍ) وبقيَّةِ شعورٍ (كثيفةٍ) في الوجه

    والمبالغةُ في الاستنشاق: جذبُه بنَفَسٍ إلى أقصى أنفٍ، وهو الخيشومُ، مع إدخال الإصبعِ الأيسرِ، وإزالةِ ما فيه من الأذى. هذه صفةُ المبالغةِ فيهما.

    ج ٢ ص ٣١٣
  33. والواجبُ في المضمضة: الإدارة، أي: أدنى إدارةٍ، ولو ببعضِ الفم، فلا يكفي وضعُ الماءِ في فيه بدونِ إدارةٍ.

  34. والواجبُ في استنشاقٍ جذبُه إلى باطنِ أنفه، ولو لم يبلغْ أقصاه، فلا يكفي وضعُه في أنفه من غير جذبٍ.

  35. وله بلعُ الماءِ الذي تَمَضْمَضَ به بعدَ إدارته، فلا يُجزِىُ جعلُ مضمضة في حلقه أولًا، أي: قبل الإدارة وَجُورًا (١) ، أي: من غير إدارة، ولا يحصلُ به أداءُ فرضِ المضمضة.

  36. ولا يجزئُ أيضًا جعلُ استنشاق سعوطًا (٢) ، أي: من غير جذبٍ بنَفَسٍ إلى باطنِ أنفٍ، فلا يحصلُ الاستنشاقُ المفروضُ بذلكَ؛ لعدمِ الجذبِ المشروطِ فيهما.

  37. ولا يفصلُ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ؛ لوجوبِ الموالاةِ بينهما.

  38. وأما الترتيبُ بينهما وبينَ الوجهِ فإنَّه غيرُ واجبٍ.

  39. والمبالغةُ في غيرِ المضمضة والاستنشاق: دَلْكُ المحلِّ الذي ينبو، أي: يرتفعُ ويزولُ عنه الماء والدلكُ: إمرارُ اليد على الأعضاء المغسولة. دنوشري مع زيادة.

  40. (وتخليلُ لحيةٍ كثيفةٍ) والخامس من سُنَنِ الوضوء: تخليلُ لِحيةٍ، بكسر اللام، جمعها لِحّى، بكسر اللام وضمِّها. كثيفة بالمثلثة. وفاقًا للحنفيَّة.