مسألة: (وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر بجماع في الفرج، فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فإن لم يجد سقطت عنه)

٢٨٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٠٥

الصفحة ٧ من ٧

  1. وأما المنصوص عن أحمد والذي ذكره عامة الأصحاب: الفرق إنما هو بين المُطاوِعة والمُستكْرَهة فقط، وأن المُطاوِعة إذا نسيت أو جهلت فإنها كالرجل سواء.

    ج ٤ ص ٢٦٠
  2. وقد صرّح القاضي بالفرق بين الناسية والمستَكْرَهة. وهذا أصح؛ لأنه لا

    ج ٤ ص ٢٦١فرق بين عذر المرأة وعذر الرجل في غير الاستكراه، وإنما فرَّق بينهما في الاستكراه؛ لأن المرأة لا فِعْل لها هنالك، ولأن الرجل يمتنع إكراهه على الجماع.

  3. وإذا وطئ أَمَتَه مُطاوعِة، وأوجبنا الكفّارة، كفَّرت بالصوم. وإن استكرهها، فقال ابن أبي موسى (١) : الكفارتان عليه.

  4. وهذا إذا قلنا: تجب على المكرَهة كفّارة، وتحمُّلها عنها ظاهر.

  5. وإن قلنا: لا كفّارة على المُستكْرَهَة، فيحتمل أن تكون كذلك؛ لأنها إنما سقطت عنها تخفيفًا، وهنا تجب ابتداءً على السيد، وليس أهلًا للتخفيف عنه.

    وإن قلنا: تجب عليها، ولا يحملها عنها على الرواية التي ذكرها القاضي ... (٢)

  6. والموطوءة في الدبر كالموطوءة في القُبل في لزوم الكفّارة. ذَكَره القاضي.

  7. وعلى قياسه المفعولُ به لواطًا؛ لأنهما يشتركان في الإفطار بذلك، ووجوب الحدّ به، فكذلك في لزوم الكفّارة به.

    ويتوجه: أن لا كفّارة بهذا، لأنه لا شهوة لها فيه. فأما المستَمْتَع بها من مباشرة أو وطء دون الفرج إذا أنزلت الماء، فإنها ... (٣)

  8. فصل (١)

    ج ٤ ص ٢٦٢
  9. إذا جامعَ ونزع قبل الفجر، ثم أَمْنى بذلك بعد طلوع الفجر، فصومه صحيح؛ لأن أكثر ما فيه خروج المنيّ بغير اختياره، وخروج المنيّ بغير اختياره لا يفطّره، كالاحتلام.

    وإن شكّ هل نزَع قبل الفجر أو بعده ... (٢)

  10. وإن طلع عليه الفجر وهو مولِج، وعَلِم به واستدام الجماعَ، فهو مفطر وعليه الكفّارة.

    قال ابن أبي موسى (٣) : إن تحرّك لغير انتزاعه فعليه مع القضاء الكفّارة قولًا واحدًا؛ لأن استدامة الجماع بمنزلة ابتدائه.

  11. ولهذا لو حلف لا يجامعها وهو مجامعها، فاستدام الجماعَ، حَنَث.

    وأما إذا طلَّقها ثلاثًا [ق ٥٤] وهو مولج، فاستدام ذلك، هل يجب عليه الحدّ والمهر؟ ... (٤)

  12. ولو أحرم وهو مجامع، فاستدام الجماعَ، فسد إحرامُه. ولأن (٥) صومَه يفسُد بهذه الاستدامة بالإجماع، ولولا أنَّ استدامةَ الجماع جماعٌ لم يفسد به الصومُ.

  13. وإذا كان جماعًا، وقد وُجد في نهار رمضان، وجبت به الكفّارة كغيره.

    ج ٤ ص ٢٦٣
  14. فإن قيل: لكن هذا الجماع لم يُبطل به صومًا، وإنما مَنع صحةَ الصوم، والكفّارةُ إنما تجب لإفساد الصوم.

  15. قيل: لا فرقَ عندنا بين جماع الصائم وجماع المفطر في نهار رمضان، بل كلّ جماع وُجد ممن يجب عليه الإمساك، ففيه الكفّارة.

  16. وأيضًا، فإنه لا فرقَ فيما يُبطل العبادات بين المقارن والطارئ، ولهذا استويا في وجوب القضاء، ولأن مَنْع صحته في هَتْك الحرمة بمنزلة إبطاله بعد انعقاده وأشدّ، لأنه هناك أفْسَد بعضَ الصوم، وهنا أبطل جميعَه.

  17. وإن استدام الجماعَ بعد طلوع الفجر ولم يعلم، ونزَعَ قبل أن يعلم، وجب عليه القضاءُ والكفّارة في إحدى الروايتين، نقلها عبد الله (١) .

  18. وفي الأخرى: عليه القضاء بلا كفّارة. وقد تقدم ذلك.

  19. فإن قلنا: لا كفّارة عليه، فنزَع حين عَلِم، ففي الكفّارة روايتان، ويقال: وجهان، كما سيأتي.

  20. وإن طلع عليه الفجرُ، وهو مخالطٌ أصل ذَكَره، فنزع حين طلع، وأمْكَن ذلك برعايته للفجر، أو بإخبار مخبرٍ به (٢) حين طلوعه، أو بأنه حين تبيّن له طلوعُه نزَع.

    قال ابن أبي موسى: لم يتحرّك بغير انتزاعه، ولم يتيقّن أنه استدام الجماعَ بعد طلوعه.

  21. ففي هذه المواضع لم يوجد منه استدامةٌ للجماع بعد طلوع الفجر وبعد استيقانه طلوعَ الفجر، وإنما وُجد النّزْع.

    فقال ابنُ أبي موسى (١) : عليه القضاء قولًا واحدًا، وفي الكفّارة عنه خلاف.

    ج ٤ ص ٢٦٤
  22. وخرَّجها القاضي على وجهين بناء على الروايتين في النّزْع: هل هو (٢) وطء أم لا؟ وفيه روايتان. نصّ عليهما فيمن قال لامرأته: إن وطأتُك فأنتِ عليَّ كظهر أمي، ومثله: إن وطأتُك فأنتِ طالق ثلاثًا. هل يجوز له وطؤها؟ على روايتين؛ لأن النّزْع يقع بعد انعقاد الظهار والطلاق.

  23. ولو حلف وهو مجامعٌ: لا وطئتك، فنزع في الحال، لم يحنث؛ لأنه إنما يحلف على ترك ما يقدر عليه، ولأن مفهوم يمينه لا اسْتَدَمْتُ الجماعَ.

  24. إحداهما: هو جماع، فعليه القضاء والكفّارة. قاله ابن حامد والقاضي وأصحابه مثل الشريف أبي جعفر وابن عقيل في «الفصول» .

  25. وقد قال أحمد في رواية حنبل: إذا كان واطئًا فطلع الفجر، نزَعَ وعليه القضاء والكفّارة؛ لأن النزْعَ جِماع، بدليل أنه يلتذّ بالإيلاج والانتزاع.

  26. نعم، هو معذور في هذا الجماع، فإنه لا يقدر على ترك الجماع إلا بالنزع، فيكون بمنزلة مَن استدامَ الجماعَ بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم.

  27. والثانية (٣) : لا قَضاء عليه ولا كفّارة. وهو اختيار أبي حفص العُكْبري

    ج ٤ ص ٢٦٥وابن عقيل في «خلافه» .

  28. وهذا ينبني (١) على أصلين:

    أحدهما: أن النزْع ليس بجماع، بل هو تَرْك كخلع القميص والخروج من الدار.

  29. والثاني: أنه وإن كان جماعًا، لكنه مغلوب عليه، فلا تجب عليه الكفّارة على إحدى الروايتين، وكما لو أوجب الله عليه في هذه الحال أن يترك الجماعَ، فإن تَرْكه إنما يجب بطلوع الفجر.

  30. وعلى هذا: لو أولجَ في جزء من الليل، وهو يتيقّن أن الفجر يطلع عليه وهو مولج، ونزَعَ عقب طلوعه، وتصوّر ذلك، وجبت عليه الكفّارة على مقتضى كلام ابن عقيل، وهو بمنزلة المقهورة على الوطء، وتلك لا تجب عليها الكفّارة في ظاهر المذهب؛ لأنه تعمّد أن يفعل النزْعَ في نهار رمضان.

  31. وعلى المأخذ الأول: لا كفّارة عليه، كالمتعمّد أن ينزع في فرج المطلّقة والمظاهَر منها.

  32. وعلى الرواية التي ذكرها ابن أبي موسى (٢) : يجب القضاء دون الكفّارة؛ لأن النزعَ جماعٌ هو فيه معذور، فيجب القضاء دون الكفّارة، كالرواية فيمن جامع يظنه ليلًا فتبيّن نهارًا.

  33. فعلى هذه الرواية: إن تعمّد الإيلاج في وقتٍ يتيقّن أن الفجرَ يطلع عليه

    ج ٤ ص ٢٦٦فيه، لزمَتْه الكفّارة.

  34. ولو طلع عليه الفجرُ وهو يأكل، أو أكل ناسيًا، فذَكَر، فقطع الأكل، فصومه صحيح.

  35. فصل (١)

  36. ولو احتلم الصائم في النهار في المنام، لم يفطر.

  37. وإن أصبح جُنبًا من احتلام أو جماع فصومه صحيح، لكن عليه أن يغتسل ويصلي، فإن لم يفعل فعليه إثم ترك الصلاة وصومُه صحيح، وكذلك المرأة إذا طهرت قبل الفجر.

  38. نصّ على ذلك كلّه، وأنكر على من خالفه، وذلك لقوله سبحانه: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ... } الآية [البقرة: ١٨٧] ، فأباح المباشرة ــ وهي الجماع ــ إلى أن يَبِيْن الفجرُ، ومعلومٌ أن مَن جامع إلى ذلك الوقت فإنه يصبح جنبًا.

  39. وعن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جُنُبًا من غير احتلام، ثم يصوم في رمضان. رواه الجماعة إلا النسائي (٢) .

  40. وعن عائشة أن رجلًا قال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جُنُب فأصوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» . فقال: لستَ مثلنا يا رسول الله، قد غَفر الله لكَ ما تقدّم مِن ذنبك وما تأخّر. فقال: «والله، إنّي لأرجو [ق ٥٥] أن أكونَ أخشاكم لله وأعلَمَكم بما أتّقِي» رواه مسلم وغيرُه (١) .

    ج ٤ ص ٢٦٧