فصل: هدي الإحصار
٤٥ فقرة، ج ٤ ص ٢٩١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٢٩١
١٢٩٤ - متى يكون المحرم محصرًا؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أهلَّتِ امرأةٌ وزوجُهَا كاره؟
قال: لا يَنبغي له أنْ يمنَعهَا إذا لم تكن حَجَّت حجَّةَ الإسَلامِ، وإذا كان تَطوعًا فلزَوجِهَا أنْ يمنَعهَا، وإذا كَان على وَجِهِ اليمِينِ فعليهَا كفَّارةُ اليمَينِ.
قال إسحاق: التَّطوعُ إذا لم تكُنْ أحرَمَتْ وَتُرِيدُ الإحرام فَلهُ مَنعُهَا إن شاء، إلا أن يتفَضَّلَ عليهَا، وإذا أحْرَمَت في التطَوع مضَت، إلا أنْ يكُونَ قد حَلفَ بالطَّلاقِ فلها المضيُّ، تعملُ عملَ المحصَر، تحلُّ بعُمرةٍ وعليهَا الحجُّ مِنْ قابلٍ، وهذا إذا حَلفَ: إنْ حججتِ العَامَ.
-
"مسائل الكوسج" (١٥٦٤) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل أحرمَ بالحج فكرِه ذاكَ أبُوه أو أمُّه؟
قال: إذا وجَبَ فعليه الإنفاذُ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٥٧٩) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: امرأةٌ أرادها زَوْجهَا، فَلَبَّتْ بحجٍّ أو عمرةٍ؟
قال أحْمَد: وَجَبتْ عليها ما لبَّت به.
قال إسحاق: لا، بَلْ هي بمنزلَةِ المحصَرِ؛ لأنَّهَا عصَتِ الزَّوجَ؛ لما قال عطاء نحو ذَلِكَ (١) .
ج ٤ ص ٢٩٢قال: إن قال لامرأتِه: إنْ حججت العام فأنتِ طالق ثلاثًا! وهما مُحْرِمَان، إنها بمنزلةِ المحصَرِ تهلّ بالعُمرَةِ وعَلَيْهَا الحجُّ من قابلٍ.
قال إسحاق: أخبرني بذلك عيسى بنُ يُونُسَ، عن الأوزاعي، عن عطاء، وكذلكَ إذا خَالَفَتْهُ فأهَلَّتْ بحجةٍ.
- (١)علقه البخاري قبل (١٨٠٦)، ووصله الحافظ في "تغليق التعليق" ٣/ ١٢٢، وانظر: "فتح الباري" ٤/ ٣ - ٤.
-
"مسائل الكوسج" (١٦٩٩) .
قال صالح: أيما أقوى في المذهب: لا حصر إلا حصر العدو (١) وقول ابن مسعود: اجعلوا بينكم وبينهم يومًا أمار (٢) (٣) ؟
قال: أذهب أنه لا حصر إلا حصر العدو، وحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث ابن عمر: أصنع كما صنع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) ، يعني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما منعه المشركون ذبح وحلق ورجع.
وقال: ابن عمر لا يختلف عنه، وابن عباس يختلف عنه، يعني: في الحصر.
وقال: الرجل يفوته الحج عليه دم، وعليه الحج قابل.
- (١)رواه الشافعي في "المسند" ١/ ٣٨١ (٩٨٣) عن ابن عباس، وصححه الحافظ في "التلخيص" ٢/ ٢٨٨، وقد رواه أيضًا ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٦ (١٣٥٥٣) عن ابن عمر، وغيره.
- (٢)الأمار والأمارة: العلامة، وقيل: الأمار جمع الأمارة. "اللسان" مادة/ أمر.
- (٣)رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ (١٣٠٧٦)، والبيهقي ٥/ ٢٢١.
- (٤)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤، والبخاري (١٨٠٦، ١٨٠٧)، ومسلم (١٢٣٥).
-
حديث ضباعة، عبد الرزاق يرويه، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (٥) .
- (٥)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٦٤، ومسلم (١٢٠٧) بهذا الإسناد.
- ج ٤ ص ٢٩٣
وابن عمر أنكر الشرط أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لضباعة (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣، والبخاري (١٨١٠)، من طريق سالم عن ابن عمر أنه كان يكره الاشتراط في الحج ويقول: أما حسبكم بسنة نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم- إنه لم يشترط. واللفظ للإمام أحمد.
-
وأبو أسامة يرويه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (٢) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٠٢، والبخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٠٤/ ١٢٠٧).
-
وحديث عباد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ سمعته من عباد (٣) .
قال صالح: حدثني أبي، حدثنا البرساني، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة وطاوس، عن ابن عباس (٤) .
قال: أخشى أن يكون ليس بمحفوظ في قصة ضباعة، عن جابر (٥) ، إنما هو عن ابن عباس.
- (٣)رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٦٠، وأبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٤١)، ومن طريق آخر عن هلال رواه النسائي ٥/ ١٦٧، وانظر: "الإرواء" (١٠١٠).
- (٤)رواه الإمام أحمد ١/ ٣٣٧، ومسلم (١٢٠٨).
- (٥)رواه الطبراني ٢٤/ ٣٣٥، والبيهقي ٥/ ٢٢ من طريق أبي الزبير عنه.
-
"مسائل صالح" (١١٧٢) .
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يفرض الحج، فيمنعه والده؟
قال: يعجبني إذا فرض الحج، أن يفي به.
قُلْتُ: فإن منعه سلطان؟
قال: يكون هذا محصورًا، عليه ما على المحصر.
-
"مسائل ابن هانئ" (٧٣١) .
ج ٤ ص ٢٩٤قال عبد اللَّه: سألت أبي عن محرم رده السلطان من الطريق، ولم تكن معه نفقة؟
قال: لا يزال محرمًا حتى يطوف بالبيت.
قال أبي: ليس هذا مثل العدو.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٨٩٨) .
-
نقل مهنا عن أحْمَد أنه سُئل عن هذِه المسألة: إن أحرمت المرأة بواجب، فحلف زوجها بالطلاق الثلاث ألا تحج العام، فقال: قال عطاء: الطلاق هلاك، هي بمنزلة المحصر.
-
"المغني" ٥/ ٤٣٣، "معونة أولي النهى" ٤/ ١٧.
-
١٢٩٥ - هل على أهل مكة إحصارٌ؟
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: على أهلِ مكةَ إحصارٌ؟
قال: أهل مكةَ يهلون، وَلا يحلون إلا بالوقوفِ بعرفة، وبالرمي، وبالطَّوافِ مثل الحاج.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٦١٢) .
قال ابن هانئ: قُلْتُ لأبي عبد اللَّه: على المكي إحصار؟
قال: لا، قد وجب عليه الحج ساعة يلبي بالحج. وقال: أذهب إلى قول عمرو بن دينار: لا تكون متعة إلا من الموقت.
-
"مسائل ابن هانئ" (٧٢٠) .
- ج ٤ ص ٢٩٥
[١٢٩٦ - ما يفعل المحرم بالعمرة أو الحج إذا حصر؟]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحْمَد: المحصرُ؟
قال: إذا كان إحصارُ عدوُّ نحرَ هديهُ ورجع، وإن كان من مرضٍ أو كسرٍ فهو محرمٌ حتَّى يطوفَ بالبيتِ هذا على الحج والعمرة، وإن كان معه هديٌ بعثَ به إلى البيتِ إن وصلَ إلى ذَلِكَ، وإن لم يصل فالهديُ معه أبدًا، حتَّى يصلَ إلى البيتِ وهو محرمٌ. وإن أصابَهُ أذى، أو احتاج إلى دواءٍ، أو ما كان فعلَ وافْتَدى فإنْ وصلَ إلى البيتِ وقدْ كانَ بعث بهديه ذَلِكَ وقد فاته الحجُّ فعليهِ هديٌ واحدٌ. والقارنُ والمُحصرُ بتلكَ المنزلةِ عليهِ فيهِما هديٌ واحدٌ.
قال إسحاق: كما قال سواء.
-
"مسائل الكوسج" (١٤٩١) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجل قدمَ معتمرًا في أشهر الحج حتَّى إذا قضَى عمرَتهُ أهلَّ بالحجِّ منْ مكةَ، ثمَّ كُسرَ أو أصابَهُ أمرٌ لا يقدر على أنْ يحضرَ معَ الئاسِ المواقفَ؟
قال: نرى إنْ لمْ يجدْ مَنْ يحمله إلى المواقفِ أن يقيم حتَّى إذا برأ وصحَّ خَرجَ إلى الحلِّ، فدخَلَ بعمرةٍ فَقَضَاهَا، ثمَّ عليه حجُّ قابلٍ والهدي.
قال إسحاق: كما قال سَواءٌ.
-
"مسائل الكوسج" (١٦١٣) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لسفيان: رجلٌ أهلَّ بالحجِّ فأحْصِرَ بعدوٍّ؟ قال: يحلّ مِنْ كلِّ شيءٍ، وينحر هديَهُ، ويحلق، ويرجع وليس عليه قضاءٌ.
قال الإمام أحْمَد: إذا كان منْ عدو فليس عليه قضاءٌ.
ج ٤ ص ٢٩٦قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٦١٤) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: وإذا أهلَّ بالحجِّ فكُسِرَ أو مَرِضَ فهوَ حرامٌ حتَّى يصل إلى البيتِ، فيحل بعمرةٍ وعليه الحجّ مِنْ قابل والهدي؟
قال: نَعَم، أنَا أعتقدُ هذا مِنْ قَولِ المدنيين.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٦١٥) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أهَلَّ بالحجِّ دونَ الميقاتِ، ثُم تركَ إحْرَامَهَ؟
قال: لا يستطيع أن يتركَه، وهو مُحرمٌ وكل مَا أصابَ من لِباسٍ أو غير ذَلِكَ فعليه في كل واحد كفارة، فإن أتى أهلَه فقد بَطُلَ حَجُّهَ إلا أنَّه مُحرمٌ أبدًا، نحن نقولُ في المُحصرِ هوَ على إحرامه أبدًا إلا أن يكونَ بعدوٍّ.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٢٣) .
قال صالح: وسألته عمن أهل بعمرة وساق الهدي فأحصر؟
قال: إن كان من عدو نحر هديه وحل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صده المشركون فنحر هديه بالحديبية، وكان أهل بعمرة، وحل ورجع إلى المدينة (١) ، وإن كان أهل بحج ثم أحصر: فقد اختلف الناس فيه، فقال ابن عمر: لا يحله إلا الطواف بالبيت، لا يزال محرمًا حتى يأتي البيت فيطوف به (٢) ، وقال ابن مسعود: يبعث بهدي ويواعد الذي يبعث معه الهدي، فإذا جاء الوقت
ج ٤ ص ٢٩٧الذي واعده فيه نحر هديه، ثم حل هو هاهنا (١) ، وقد روي عنه أنه يستظهر بيوم أو يومين، وذلك في العمرة التي قال ابن مسعود.
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤، والبخاري (١٨٠٧)، ومسلم (١٢٣٠) من حديث ابن عمر.
- (٢)رواه مالك ص ٢٣٧، وابن أبي شيبة ٩/ ١٥٣ (١٣٠٧٨).
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩ (١٣٠٧٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٥١ (٤١٣٤).
-
وإن كان أهل بحج أو عمرة فقد أوجب على نفسه شيئًا، فهو لا يحل إلا بالطواف بالبيت، إذا كان إحصاره بغير عدو، فلا يزال محرمًا حتى يأتي البيت. وإنما قلنا: يحل من العمرة إذا كان عدو؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حل (٢) ، وإن حل قبل أن ينحر هديه فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، والفدية: ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين، والنسك: شاة، والصيام: ثلاثة أيام، وهو في ذاك مخير.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣، والبخاري (٢٧٣١) من حديث المسور بن مخرمة.
-
"مسائل صالح" (٢٩١) .
-
[١٢٩٧ - هل على المحصر حلق أو تقصير؟]
-
نقل الميموني عنه: إذا حصره العدو فإن كان معه هدي نحره مكانه وحل، وليس عليه شيء أكثر من هذا.
-
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.
-
١٢٩٨ - المحصر إذا حلَّ وفعل محظورًا قبل الحلق
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سُفيانُ في المحصر: إذا حلّ، ثم جَامَع قبلَ أن يحلقَ أو أصابَ صيدًا شيءٌ ليس هو بمنزلةِ النُّسكِ.
ج ٤ ص ٢٩٨قال أحْمَد: نحنُ نكرهُ له أن يحلَّ إلا أن يكون إحصار عدوٍّ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٦٧٢) .
-
[١٢٩٩ - قضاء المحصر النسك الذي أحصر عنه؟]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ أهلَّ بالحجِّ فأحْصِرَ بعدوٍّ؟
قال: يحلّ مِنْ كلّ شيءٍ، وينحر هديَهُ، ويحلق، ويرجع وليس عليه قضاءٌ.
قال الإمام أحْمَد: إذا كان منْ عدو فليس عليه قضاءٌ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٦١٤) .
-
نقل أبو طالب عنه: أنه إذا تحلل بالحصر وجب عليه القضاء، تطوعًا كانت، أو واجبة بأصل الشرع أو بالنذر ولكنه إن كان مفردًا فعليه القضاء وعمرة معها، وإن كان قارنا فعليه القضاء وعمرتان.
-
"المستوعب" ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨.
قال في رواية ابن القاسم: ولا يعيد من أحصر بعدو حجًّا ولا عمرة إلا أن يكون رجلًا لم يحج قط. كذلك نقل أبو طالب والميموني.
-
ونقل أبو طالب في موضع آخر: إن كان معه هدي نحره، وإلا فلا ينحر وعليه الحج من قابل كما فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين منع الحديبية (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٢٣، ٣٢٧، والبخاري (١٨١١) عن المسور، وقد سلف تخريجه من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهم-. وفي الباب عن غيرهما.
-
"شرح العمدة" كتاب الحج ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
- ج ٤ ص ٢٩٩
[١٣٠٠ - موضع ووقت نحر هدي الإحصار، ووقت الصوم لمن لا يجد الهدي]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من قال: لا يجزئ هدي المتعة والإحصار إلا يوم النحر وما سوى ذَلِكَ يجزئك في أي شهر شئت؟
قال: أما هديُ المتعةِ فإنه يذبح يوم النحر، وأما الإحصارُ فإنه يختلفُ، يكون من عدوٍّ فيذبح مكانَهُ ويرجع، وكل شيءٍ تصيب بمكةَ فكفَّارَتُه بمكةَ، وأمَّا مَا كانَ معناه حديث عليٍّ -رضي اللَّه عنه- فعلَى ما صنع عليٌّ -رضي اللَّه عنه-.
قال إسحاق: كما قال. يعني: حديث حسين بن علي -رضي اللَّه عنهما- (١) .
- (١)رواه مالك ص ٢٥٢، والبيهقي في ٥/ ٢١٨.
-
"مسائل الكوسج" (١٥٧٤) .
-
نقل الميموني عنه: ينحره مكانه ويحل.
-
"الروايتين والوجهين" ١/ ٢٩٦.
-
نقل عنه أبو الحارث فيمن أحصر بعدو: أقام حتى يعلم أن الحج قد فاته، فإذا فاته الحج نحر الهدي، وإن كان معه في موضعه، ورجع إلى أهله، وعليه الحج من قابل، وإن كان إحصاره [من] مرض لم يحل من إحرامه حتى يطوف بالبيت.