حرف الميم

١٬٦٢٦ فقرة، ج ٧ ص ٤٠٣

الصفحة ٣١ من ٤١

  1. (ك) في سجود السهو عن عمار بن مطر الرهاوي عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كريب عن ابن عباس (عن عبد الرحمن بن عوف) رفعه قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: بل عمار تركوه

    ج ٨ ص ١٥٦٨٧٦٢ - (من سود) بفتح السين وفتح الواو المشددة بضبطه أي من كثر سواد قوم بأن ساكنهم وعاشرهم وناصرهم فهو منهم وإن لم يكن من قبيلتهم أو بلدهم (مع قوم فهو منهم ومن روع) بالتشديد بضبطه (مسلما لرضا سلطان جيء به يوم القيامة معه) أي مقيدا مغلولا مثله فيحشر معه ويدخل النار معه

    ج ٨ ص ١٥٦
  2. (خط عن أنس) بن مالك

    ج ٨ ص ١٥٦٨٧٦٣ - (من شاب شيبة في الإسلام) وفي رواية في سبيل الله (كانت له نورا يوم القيامة) أي يصير الشيب نفسه نورا يهتدي به صاحبه ويسعى بين يديه في ظلمات الحشر إلى أن يدخله الجنة والشيب وإن لم يكن من كسب العبد لكنه إذا كان بسبب من نحو جهاد أو خوف من الله ينزل منزلة سعيه فيكره نتف الشيب من نحو لحية وشارب وعنفقة وحاجب وعذار للفاعل والمفعول به قال النووي: ولو قيل يحرم لم يبعد

  3. (ت) في الجهاد (عن كعب بن مرة) البهزي صحابي نزل الأردن رمز لحسنه قال: رأى حجام شيبة في لحية النبي صلى الله عليه وسلم فأهوى ليأخذها فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده فذكره قال الترمذي: حسن صحيح

    ج ٨ ص ١٥٧⦗١٥٧⦘ ٨٧٦٤ - (من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا) يوم القيامة (ما لم يغيرها) بالسواد لا بغيره لورود الأمر بالتغيير بالغير وفي رواية أحمد ما لم يخضبها أو ينتفها وفي رواية لأبي الشيخ من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا تضيء ما بين السماء والأرض إلى يوم القيامة وفي الكبير والأوسط للطبراني من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة فقال له رجل: فإن رجالا ينتفون الشيب قال: من شاء فلينتف نوره

  4. (الحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب (عن أم سليم) بنت ملحان الأنصاري سهلة أو رميلة أو مليكة رمز لحسنه

    ج ٨ ص ١٥٧٨٧٦٥ - (من شدد سلطانه بمعصية الله) أي قوي حجته وبرهانه بارتكاب محرم كأن أقام بينة زورا أو نحوه مستعينا ببعض الظلمة على خصمه (أوهن الله كيده يوم القيامة) أي أضعف تدبيره ورده خاسئا إذ السلطان الحجة والبرهان أو هو من السلاطة والشدة بالفتح الحملة يقال شد على القوم في القتال شدا وشدادا أي حمل عليهم والمعنى من خرج على السلطان من البغاة وشق عصاه بمعصية الله أوهن الله كيده وعليه فالباء في بمعصية للملابسة حال من فاعل شدد أو معنى شدد قوي من الشدة بالكسر القوة والصلابة والمراد من قوي سلطانه أي إمامه الأعظم وأعانه على محرم كالظلم أضعفه الله فالباء بمعنى على أو في للملابسة حال من المفعول وأقرب الاحتمالات أولها

  5. (حم عن قيس بن سعد) بن عبادة قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات وقد رمز المؤلف لحسنه

    ج ٨ ص ١٥٧٨٧٦٦ - (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها) أي من شربها حتى مات وفي كلمة ثم إشارة إلى أن تراخي التوبة لا يمنع قبولها ما لم يغرغر (حرم منها) بضم الحاء وبالتخفيف وفي رواية مسلم حرمها (في الآخرة) يعني حرم دخول الجنة إن لم يعف عنه إذ ليس ثم إلا جنة أو نار والخمر من شراب الجنة فإذا لم يشربها في الآخرة لا يدخلها لأن شربها مرتب على دخولها فكأنه قال من شربها لا يدخل الجنة أو المراد جزاؤه أن يحرم شربها في الآخرة عقوبة له وإن دخلها كذا في المنضد ورجح واعترض بأنه يتألم بذلك والألم العقوبة والجنة ليست بدارها ورد بمنع تألمه لجواز نزع شهوتها منه واعترض بأنه إذا لم يتألم لا يكون منعها جزاء فلا يرتدع عنه في الدنيا والحديث ورد لذلك ومنع بأنه إذا لم يتألم لا يلتذ بها أيضا وكفى به جزاء

  6. (حم ق ن هـ عن ابن عمر) بن الخطاب ولفظ رواية مسلم من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب منها حرمها في الآخرة فلم يسقها وخرج بقوله لم يتب ما لو تاب فلا يدخل في هذا الوعيد وفيه أن التوبة من الذنب مكفرة له وبه صرح الكتاب والسنة قال القرطبي: وهو مقطوع به في الكفر أما غيره فهل هو مقطوع أو مظنون؟ قولان والذي أقوله أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة علم القطع واليقين أن الله يقبل توبة الصادقين

    ج ٨ ص ١٥٧٨٧٦٧ - (من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة) وذلك لأن الخمر تدفع العطش فلما شربها مع تحريمها عليه في الدنيا فقد استعجل ما يدفع العطش فيحرم منها يوم القيامة جزاءا وفاقا ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه فيا لها من حسرة وندامة حيث باع أنهارا من خمرة لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين وبقيته عند أحمد من حديث قيس ألا كل مسكر حرام

  7. (حم) وكذا أبو يعلى (عن قيس بن سعد) بن عبادة (و) عن (ابن عمرو) ابن العاص رمز المصنف لحسنه قال الزين العراقي: فيه من لم يسم وقال تلميذه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم

    ج ٨ ص ١٥٧٨٧٦٨ - (من شرب خمرا) مختارا (خرج نور الإيمان من جوفه) فالخارج بعض نوره لا كماله ولفظ رواية الطبراني ⦗١٥٨⦘ أخرج الله نور الإيمان إلخ

  8. (طس) من رواية أبي عثمان الطنبدي (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده ضعيف وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم وقال المنذري: ضعيف وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه

    ج ٨ ص ١٥٨٨٧٦٩ - (من شرب مسكرا ما كان) أي أي شيء كان سواء كان خمرا وهو المتخذ من العنب أو نبيذا وهو المتخذ من غيره (لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما) زاد أحمد فإن مات مات كافرا وخص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن فإن لم تقبل فغيرها أولى وخص الأربعين لأن الخمر يبقى في جوف الشارب وعروقه وأعصابه تلك المدة فلا تزول بالكلية غالبا إلا فيها قال ابن العربي: وقوله لم تقبل له صلاة أربعين يوما تعلقت به وبأمثاله الصوفية على قولهم إن البدن يبقى أربعين يوما لا يطعم ولا يشرب لاجتزائه بما تقدم من غذائه لهذه المدة بما يقتضيه فضيله وتوجيه ميراثه وقالت الغالية منهم: إن موسى لما تعلق باله بلقاء ربه نسي نفسه واشتغل بربه فلم يخطر له طعام ولا شراب على بال وذلك على الله غير عزيز وورد به خبر وإلا فتعين الجائزات من غير خبر من الله تعدى على دينه

  9. (طب عن السائب بن يزيد) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو متروك وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وقضية تصرف المصنف حيث عدل للطبراني واقتصر عليه أنه لم يره مخرجا في شيء من دواوين الإسلام الستة وهو ذهول فقد خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه في الأشربة الأول عن ابن عمرو بن العاص الكل مرفوعا بلفظ من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه هذا لفظهم ثم زادوا فيه بعده

    ج ٨ ص ١٥٨٨٧٧٠ - (من شرب بصقة من خمر) أي شيئا قليلا بقدر ما يخرج من الفم من البصاق (فاجلدوه ثمانين) إن كان حرا ومن فيه رق عليه نصب حد الحر وقد بين به أن ما أسكر كثيره حرم قليله وإن كان قطرة واحدة وحد شاربه وإن لم يتأثر من ذلك وقد استدل به من ذهب إلى أن حد الخمر ثمانون وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي واختاره ابن المنذر والقول الآخر للشافعي أنه أربعون وهو المشهور وجاء عن أحمد كالمذهبين وظاهر الحديث أن الشارب ليس حده إلا ما ذكر وإن تكرر منه الشرب لكن في حديث في السنن قال ابن حجر: بطرق أسانيدها قوية أنه يقتل في المرة الرابعة ونقل الترمذي الإجماع على ترك القتل وهو محمول على من بعد من نقل غيره عنه القول به كعبد الله بن عمرو وبعض الظاهرية قال النووي: وهو قول باطل مخالف لإجماع الصحابة فمن بعدهم والحديث الوارد فيه منسوخ إما بحديث لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وإما بأن الإجماع دل على نسخه قال الحافظ: قلت بل دليل النسخ منصوص وهو ما خرجه أبو داود والشافعي من طريق الزهري عن قبيصة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه إلى أن قال فإذا شرب في الرابعة فاقتلوه قال: فأتي برجل قد شرب فجلد ثم أتي به في الرابعة قد شرب فجلده ثم أتي به فجلد ثم أتي به فجلده فرفع القتل عن الناس فكان رخصة اه ثم قال الحافظ: وقد استقر الإجماع على أن لا قتل فيه قال: وحديث قبيصة على شرط الصحيح لأن إيهام الصحابي لا يضر وله شواهد منها عند النسائي وغيره عن جابر فإن عاد الرابعة فاضربوا عنقه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب أربع مرات فلم يقتله فرأى المسلمون أن الحد قد رفع ثم قال النسائي: هذا مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم. وقال: أحاديث القتل منسوخة وقال الترمذي: لا نعلم بين أهل العلم في القديم والحديث اختلافا في هذا قال: وسمعت محمدا يعني البخاري يقول: إنما كان هذا يعني القتل في أول الأمر ثم نسخ بعد وقال ابن المنذر: فإن الأصل فيمن شرب الخمر أن يضرب وينكل به ثم نسخ بجلده فإن تكرر أربعا قتل ثم نسخ ذلك بالأخبار الثابتة بالإجماع إلا ممن شذ ممن لا يعد خلافه خلافا قال الحافظ: وأشار به إلى بعض أهل الظاهر وهو ابن حزم

  10. (طب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: فيه حميد بن كريب ولم أعرفه اه. ⦗١٥٩⦘ ورواه أيضا عنه أبو يعلى باللفظ المزبور قال ابن حجر: وسنده واه

    ج ٨ ص ١٥٩٨٧٧١ - (من شهد أن لا إله إلا الله) أي مع محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فاكتفى بأحد الجزءين عن الآخر (دخل الجنة) ابتداء أو بعد تطهيره بالنار فالمراد لا بد من دخولها وفي رواية للشيخين أدخله الله الجنة على ما كان من العمل قال البيضاوي: فيه دليل على المعتزلة في مقامين أحدهما أن العصاة من أهل القبلة لا يخلدون في النار لعموم قوله من شهد الثاني أنه تعالى يعفو عن السيئات قبل التوبة واستيفاء العقوبة فإن قوله على ما كان من العمل حال من قوله أدخله الجنة والعمل غير حاصل حينئذ بل الحاصل إدخاله استحقاق ما يناسب عمله من ثواب أو عقاب فإن قيل ما ذكر يوجب أن لا يدخل أحد النار من العصاة قلنا اللازم منه عموم العفو وهو لا يستلزم عدم دخول النار لجواز أن يعفو عن بعضهم بعد الدخول وقبل استيفاء العذاب هذا وليس محتم عندنا أن يدخل النار أحد من الأمة بل العفو عن الجميع بموجب وعده بنحو قوله {يغفر الذنوب جميعا}

  11. (البزار) في مسنده (عن عمر) بن الخطاب ورواه الطبراني من حديث جابر بلفظ من شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة ولم تمسه النار ورواه الشيخان بلفظ من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة وذكر المصنف أنه بهذا اللفظ متواتر رواه نحو ثلاثين صحابيا

    ج ٨ ص ١٥٩٨٧٧٢ - (من شهد أن لا إله إلا الله) أداة الحصر لقصر الصفة على الموصوف قصر إفراد لأن معناه الألوهية منحصرة في الله الواحد في مقابلة من يزعم اشتراك غيره معه وليس قصر قلب لأن أحدا من الكفار لم ينفها عن الله وإنما أشرك معه غيره {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} (وأن محمدا رسول الله) صادقا من قلبه كما قيد به في أخبار أخر وزعم أن شهد بمعنى صدق بقلبه فلا يحتاج الى تقدير غير مرضي لأنه حينئذ إما أن يكون بمعنى صدق مجردا عن الإقرار باللسان أو معه فالأول يستلزم محذورا آخر وهو أن يكون المصدق بقلبه الذي لم يقر بلسانه بلا عذر مؤمنا إذ لا يدخلها إلا مؤمن وليس كذلك والثاني يستلزم الجمع بين المعنيين المختلفين بلفظ واحد وهو ممنوع ذكره بعض الكاملين (حرم الله عليه النار) أي نار الخلود وإذا تجنب الذنوب أو تاب أو عفي عنه وظاهره يقتضي عدم دخول جميع من شهد الشهادتين النار لما فيه من التعميم لكن قامت الأدلة القطعية على أن طائفة من عصاة الموحدين يعذبون ثم يخرجون بالشفاعة فعلم أن ظاهره غير مراد فكأنه قال إن ذلك مقيد بمن عمل صالحا أو فيمن قالها تائبا ثم مات على ذلك أو أن ذلك قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي أو خرج مخرج الغالب إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ويجتنب المعصية وجاء في أحاديث مرت ويأتي بعضها تقييد ذلك بقوله الشهادة مخلصا قال الحكيم: والإخلاص أن تخلص إيمانك حتى لا تفسده شهوات نفسك

  12. <تنبيه> قال محقق: قد يتخذ نحو هذا الحديث البطلة والإباحية ذريعة إلى طرح التكاليف ورفع الأحكام وإبطال الأعمال ظانين أن الشهادة كافية في الخلاص وذا يستلزم طي بساط الشريعة وإبطال الحدود وللزواجر السمعية ويوجب كون الترغيب في الطاعة والتحذير من المعصية غير متضمن طائلا وبالأصل باطلا بل يقتضي كون الانخلاع من ربقة التكليف والانسلال عن قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج في الخيط وترك الناس سدى من غير مانع ولا دافع وذلك مفض إلى خراب الدنيا والأخرى قيل وفيه أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار واعترض بأن المسألة قطعية والدليل ظني

  13. (حم م ت عن عبادة) بن الصامت حدث به وهو في الموت وذكر أنه لو لم يصل إلى تلك الحالة لما حدث به ضنا به

    ج ٨ ص ١٥٩٨٧٧٣ - (من شهد شهادة) باطلة (يستباح بها مال امرىء مسلم أو يسفك بها دمه) ظلما (فقد أوجب النار) أي فعل فعلا ⦗١٦٠⦘ أوجب له دخولها وتعذيبه بها فشهادة الزور من الكبائر

  14. (طب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار أيضا وزاد من شرب شرابا حتى يذهب عقله الذي رزقه الله إياه فقد أتى بابا من أبواب الكبائر وقال الهيثمي: وفيه حاش واسمه حسين بن قيس وهو متروك وزعم أنه شيخ صدوق رمز المصنف لحسنه

    ج ٨ ص ١٦٠٨٧٧٤ - (من شهر سيفه) من غمده (ثم وضعه فدمه هدر) أي من أخرجه من غمده للقتال وأراد بوضعه ضرب به ذكره الديلمي وابن الأثير وقيل معنى وضعه ضرب به

  15. (ن ك عن) عبد الله (بن الزبير) بن العوام وأخرجه عنه أيضا الطبراني مرفوعا وخرجه النسائي موقوفا قال ابن حجر: والذي وصله ثقة

    ج ٨ ص ١٦٠٨٧٧٥ - (من صام رمضان) أي في رمضان يعني صام أيامه كلها (إيمانا) مفعول له أي صامه إيمانا بفرضيته أو حال أي مصدقا أو مصدر أي صوم مؤمن (واحتسابا) أي طلبا للثواب غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه (غفر له ما تقدم ذنبه) اسم جنس مضاف فيشمل كل ذنب لكن خصه الجمهور بالصغائر وفي الحديث الآتي وما تأخر واستشكاله بأن الغفر الستر فكيف يتصور فيما لم يقع منع بأن من لم يقع فرض وقوعه مبالغة وفيه فضل رمضان وصيامه وأن تنال به المغفرة وبأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل الثواب والمغفرة في صوم رمضان فينبغي الإتيان به بنية خالصة وطوية صافية امتثالا لأمره تعالى واتكالا على وعده من غير كراهية وملالة لما يصيبه من أذى الجوع والعطش وكلفة الكف عن قضاء الوطر بل يحتسب النصب والتعب في طول أيامه ولا يتمنى سرعة انصرامه ويستلذ مضاضته فإذا لم يفعل ذلك فقد مر في حديث رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع

  16. <تنبيه> قال في الروض: قال سيبويه: مما لا يكون العمل إلا فيه كله المحرم وصفر يريد أن الاسم العلم يتناوله اللفظ كله وكذا إذا قلنا الأحد أو الأثنين فإن قلنا يوم الأحد شهر المحرم كان ظرفا ولم يجر مجرى المفعولات وذاك العموم من اللفظ لأنك تريد في الشهر وفي اليوم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ولم يقل شهور رمضان ليكون العمل كله قال: وهذه فائدة تساوي رحلة قال الكرماني: ولو ترك الصوم فيه لمرض ونيته أنه لولا العذر صامه دخل في هذا الحكم كما لو صلى قاعدا لعذر فإن له ثواب القائم

  17. (حم ق) في الصوم (عن أبي هريرة) وفي الباب غيره أيضا

    ج ٨ ص ١٦٠٨٧٧٦ - (من صام رمضان إيمانا) تصديقا بثواب الله أو أنه حق (واحتسابا) لأمر الله به طالبا الأجر أو إرادة وجه الله لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقدا أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصا بل لنحو خوف أو رياء (غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) قال الكرماني: من متعلق بغفر أي غفر من ذنبه ما تقدم فهو منصوب المحل أو مبينة لما تقدم فهو منصوب وهو مفعول ما لم يسم فاعله فمرفوع المحل والذنب وإن كان عاما إلا أنه اسم جنس مضاف فيقتضي مغفرة كل ذنب حتى تبعات الناس لكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق الخلق لا بد فيها من رضا الخصم فهو عام خص بحق الله إجماعا بل وبالصغائر عند قوم وظاهره أن ذلك لا يحصل إلا بصومه كله فإن صام بعضه وأفطر بعضه لعذر كمرض وكان لولاه لصام لأنه جاز الثواب لتقدم نية ذكره ابن جماعة والصوم أقسام: صيام العوام عن مفسدات الصيام وصوم الخواص عنها وعن إطلاق الجوارح في غير طاعة وصوم خواص الخواص حفظ قلوبهم عما سوى الله ففطرهم ظاهرا كفطر المسلمين ولا يفطرون باطنا إلى يوم الدين فإذا شاهدوا مولاهم ونظروا إليه عيانا أفطروا

  18. (خط عن ابن عباس) ورواه أيضا أحمد والطبراني بهذه الزيادة قال الهيثمي: ورجاله موثقون إلا أن حمادا شك في وصله وإرساله وقال في اللسان في ترجمة عبد الله العمري بعد ما نقل عن النسائي: إنه رماه بالكذب ومن ⦗١٦١⦘ مناكيره هذا الخبر وما تقدم قال: تفرد العمري بقوله وما تأخر وقد رواه الناس بدونها

    ج ٨ ص ١٦١٨٧٧٧ - (من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال) لم يقل ستة مع أن العدد مذكر لأنه إذا حذف جاز الوجهان (كان كصوم الدهر) في أصل التضعيف لا في التضعيف الحاصل بالفعل إذ المثلية لا تقتضي المساواة من كل وجه نعم يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا فأخرجه مخرج التشبيه للمبالغة والحث وهذا تقرير يشير إلى أن مراده بالدهر السنة وبه صرح بعضهم لكن استبعده بعض آخر قائلا: المراد الأبد لأن الدهر المعرف باللام للعمر وخص شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم فالصوم حينئذ أشق فثوابه أكثر وفيه ندب صوم الستة المذكورة وهو مذهب الشافعي قال الزاهدي: وصومها متتابعا أو متفرقا يكره عند أبي حنيفة وعن أبي يوسف يكره متتابعا لا متفرقا (١) وعن مالك يكره مطلقا

  19. (حم م ٤) كلهم في الصوم واللفظ لمسلم ولفظ أبي داود فكأنما صام الدهر (عن أبي أيوب) الأنصاري ولم يخرجه البخاري. قال الصدر المناوي: وطعن فيه من لا علم عنده وغره قول الترمذي حسن والكلام في راويه وهو سعد بن سعيد واعتنى العراقي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين رجلا رووه عن سعد بن سعيد أكثرهم حفاظ أثبات

    ج ٨ ص ١٦١٨٧٧٨ - (من صام رمضان وستا من شوال والأربعاء والخميس دخل الجنة) بالمعنى المار. قال بعض موالي الروم: قوله الأربعاء والخميس يحتمل أن يكونا من شوال غير الستة منه ويحتمل أن يكونا من جميع الشهور وهو الظاهر

  20. (حم عن رجل) من الصحابة قال الهيثمي: فيه من لم يسم وبقية رجاله ثقات

    ج ٨ ص ١٦١٨٧٧٩ - (من صام ثلاثة أيام من كل شهر) قيل الأيام البيض وقيل أي ثلاث كانت (فقد صام الدهر كله) وفي رواية فذلك صوم الدهر كله ووجهه أن صوم كل يوم حسنة و {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فمن صام ثلاثا من كل شهر فكأنه صام الشهر كله

  21. (حم ت ن هـ والضياء) المقدسي (عن أبي ذر) قال الديلمي: وفي الباب أبو هريرة وغيره

    ج ٨ ص ١٦١٨٧٨٠ - (من صام يوما في سبيل الله) أي لله ولوجهه أو في الغزو أو الحج (بعد الله وجهه) أي ذاته والعرب تقول وجه الطريق تريد به عينه (عن النار) أي نجاه منها أو عجل إخراجه منها قبل أوان الاستحقاق عبر عنه بطريق التمثيل ليكون أبلغ لأن من كان مبعدا عن عدوه بهذا القدر لا يصل إليه ألبتة (سبعين خريفا) أي سنة أي نحاه وباعده عنها مسافة تقطع في سبعين سنة إذ كل ما مر خريف انتقضت سنة قيل لأنه آخر فصولها الأربع فهو من إطلاق اسم البعض على الكل وذكر الخريف من ذكر الجزء وإرادة الكل وخصه دون غيره من الفصول لأنه وقت بلوغ الثمار وحصول سعة العيش وذلك لأنه جمع بين تحمل مشقة الصوم ومشقة الغزو فاستحق هذا التشريف وذكر السبعين على عادة العرب في التكثير لكن هذا مقيد في الغزو بما إذا لم يضعفه الصوم عن القتال وإلا ففطره أفضل من ⦗١٦٢⦘ صومه

  22. (حم ق ت ن عن أبي سعيد) الخدري

    ج ٨ ص ١٦٢٨٧٨١ - (من صام يوم عرفة غفر الله له سنتين سنة أمامه وسنة خلفه) وفي رواية لمسلم يكفر السنة التي قبله أي التي هو فيها والسنة التي بعده أي التي بعدها أي الذنوب الصادرة في العامين. قال النووي: والمراد غير الكبائر وقال البلقيني: الناس أقسام: منهم من لا صغائر له ولا كبائر فصوم عرفة له رفع درجات ومن له صغائر فقط بلا إصرار فهو مكفر له باجتناب الكبائر ومن له صغائر مع الإصرار فهي التي تكفر بالعمل الصالح كصلاة وصوم ومن له كبائر وصغائر فالمكفر له بالعمل الصالح الصغائر فقط ومن له كبائر فقط يكفر عنه بقدر ما كان يكفر من الصغائر

  23. (هـ عن قتادة بن النعمان) رمز المصنف لصحته مع أن فيه هشام بن عمار وفيه مقال سلف وعياض بن عبد الله قال في الكاشف: قال أبو حاتم: ليس بقوي

    ج ٨ ص ١٦٢٨٧٨٢ - (من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون حسنة) ومن ثم ذهب جمع إلى أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم وخصه بالذكر لأنه أول السنة فمن عظمه بالصوم الذي هو من أعظم الطاعات جوزي بإجزال الثواب ولا تعارض بين قوله ثلاثون حسنة وبين آية {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} لأن الآية مبينة لأقل رتب الثواب ولا حد لأكثره كما يفهمه {ليلة القدر خير من ألف شهر}

  24. (طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه الهيثم بن حبيب ضعفه الذهبي

    ج ٨ ص ١٦٢٨٧٨٣ - (من صام يوما تطوعا لم يطلع عليه أحد) من الناس (لم يرض الله له بثواب دون الجنة) أي دخولها بغير عذاب أو مع السابقين الأولين والظاهر أنه لو أخفاه جهده فاطلع عليه غيره اضطرارا لا اختيارا منه أنه لا يضر في حصول الجزاء المذكور لأن المقصود بالجزاء من صام لوجه الله من غير شوب رياء بوجهه وذلك حاصل

  25. (خط عن سهل بن سعد) وفيه عصام بن الوضاح قال الذهبي: له مناكير قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به

    ج ٨ ص ١٦٢٨٧٨٤ - (من صام الأبد) أي سرد الصوم دائما (فلا صام ولا أفطر) قال الزمخشري: لا نافية بمنزلتها في قوله تعالى {فلا صدق ولا صلى} اه وقال النووي: هذا دعاء عليه أو إخبار بأنه كالذي لم يفعل شيئا لأنه اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا مشقة يتعلق بها مزيد ثواب فكأنه لم يصم اه. ونوزع في الأول بأن الدعاء إنما يكون في مقابلة فعل منكر أو قبيح ولا كذلك صوم الدهر من حيث إنه صوم فلا يحسن الدعاء عليه وفي الثاني بمنع عدم حصول المشقة لأن الصوم ليس كالفطر فلا يخلو عن مشقة غايته أن فطر يوم وصوم يوم أشق فالأولى أن يقال معناه أن صومه وفطره سواء لا ثواب ولا عقاب فلا ينبغي فعله وزعم أن هذا فيمن لم يفطر الأيام المبينة رده ابن القيم بأنه ذكر ذلك جوابا لمن قال أرأيت من صام الدهر ولا يقال في جواب من صام حراما لا صام ولا أفطر فإن ذا مؤذن بأن فطره وصومه سواء كما تقرر ولا كذلك من صام الحرام فصوم يوم وفطر يوم أفضل

  26. (حم ن هـ ك) في الصوم (عن عبد الله بن الشخير) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي

    ج ٨ ص ١٦٢٨٧٨٥ - (من صام ثلاثة أيام من شهر حرام: الخميس والجمعة والسبت) بين الثلاثة أيام بقوله الخميس والجمعة والسبت ولم ⦗١٦٣⦘ يبين شهر حرام وقد قيل يحتمل أنه ليعمه كما بين في تفسير قوله {الشهر الحرام} ووجه كتابة سنتين أن صوم الثلاثة أيام يمنزلة عبادة سنة وكونها من شهر حرام بمنزلة عبادة سنة (كتب له عبادة سنتين) وظاهر الحديث حصول هذا الثواب الموعود وإن لم يداوم وفضل الله واسع

  27. (طس) من حديث يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: ويعقوب مجهول ومسلمة إن كان الخشني فهو ضعيف وإن كان غيره فلم أعرفه

    ج ٨ ص ١٦٣٨٧٨٦ - (من صام يوما لم يخرقه كتب له عشر حسنات) لأن صومه حسنة والحسنة تضاعف بالعشر والمراد كما في الإتحاف لم يخرقه بما نهى الصائم عنه وقال بعض موالي الروم: ضمير الفاعل فيه عائد إلى الصوم ويحتمل عوده إلى اليوم الذي صام فيه وكيفما كان فمعناه أنه لم يصدر منه شيء من المنكرات في ذلك اليوم وإلا أحبط ثوابه فلا يكتب له شيء وفي قوله لم يخرقه استعارة تعرف بالتأمل

  28. (د حم) وكذا الطبراني في الأوسط (عن البراء) بن عازب وفيه خباب الكلبي مدلس ذكره الهيثمي

    ج ٨ ص ١٦٣٨٧٨٧ - (من صبر على القوت الشديد) أي المعيشة الضيقة والفقر المدقع (صبرا جميلا) أي من غير تضجر ولا شكوى بل رضاء بالقضاء والقدر امتثالا لقوله تعالى {إن الله مع الصابرين} (أسكنه الله من الفردوس حيث شاء) مكافأة له على صبره على الضيق والضنك في الدنيا والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع محاسن كل بستان قال بعض موالي الروم: والظاهر أن إضافة الجنة إلى الفردوس أي الواقع في بعض الروايات من إضافة العام إلى الخاص كشجر أراك وعلم الفقه ويوم الأحد وقيل من قبيل الإضافة البيانية

  29. (أبو الشيخ [ابن حبان] ) بن حبان في الثواب (عن البراء) بن عازب وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي قال الذهبي: ضعفوه وفضيل بن مرزوق ضعفه ابن معين وغيره وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز في الديباجة مع أن الطبراني خرجه باللفظ المزبور عن البراء المذكور قال الهيثمي: وفيه إسماعيل البجلي ضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح

    ج ٨ ص ١٦٣٨٧٨٨ - (من صدع رأسه) أي حصل له وجع في رأسه والصداع وجع الرأس ويقال هو وجع أحد شقي الرأس والمتبادر من الحديث الأول لكن يكون من قبيل التجريد كقوله {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} الآية (في سبيل الله) أي في الجهاد أو الحج أو نحو ذلك (فاحتسب) أي طلب بذلك الثواب من عند الله (غفر الله له ما كان قبل ذلك من ذنب) مكافأة له على ما قاساه من مشقة السفر والغربة ومشقة الوجع ويؤخذ منه أنه نبه بالصداع على غيره من الأمراض لا سيما إن كان أشق والظاهر أن المراد الصغائر

  30. (طب) وكذا البزار (عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري والهيثمي: سنده حسن

    ج ٨ ص ١٦٣٨٧٨٩ - (من صرع عن دابته) في سبيل الله فمات (فهو شهيد) أي من شهداء المعركة إن كان سقوطه بسبب القتال وعلى ذلك ترجم البخاري باب فضل من صرع في سبيل الله فمات فهو منهم أي من المجاهدين فلما كان الحديث ليس على شرطه أشار إليه بالترجمة وفي الباب ما رواه أبو داود والحاكم والطبراني عن أبي مالك الأشعري مرفوعا ومن وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد والصرع كما في القاموس وغيره الطرح ⦗١٦٤⦘ على الأرض وعلة معروفة تمنع الأعضاء النفيسة عن أفعالها منعا غير تام وسببه شدة تعرض في بعض بطون الدماغ أو في بعض مجاري الأعضاء من خلط غليظ أو لزج فيمنع الروح عن السلوك فيها سلوكا طبيعيا فتتشنج الأعضاء والمراد بالحديث السقوط عن الدابة حال قتال الكفار بسببه على أي وجه كان إما بطرح الدابة له أبو بعروض تلك العلة في تلك الحالة عروضا ناشئا عن القتال كأن أورثه شدة الانفعال

  31. (طب عن عقبة بن عامر) الجهني قال الهيثمي: رجاله ثقات وقال ابن حجر: إسناده حسن

    ج ٨ ص ١٦٤٨٧٩٠ - (من صلى الصبح) في رواية مسلم في جماعة وهي مقيدة للإطلاق (فهو في ذمة الله) بكسر الذال عهده أو أمانه أو ضمانه فلا تتعرضوا له بالأذى (فلا يتبعنكم الله) ولفظ رواية مسلم فلا يطلبنكم الله وفي رواية الترمذي فلا تخفروا الله (بشيء من ذمته) قال ابن العربي: هذا إشارة إلى أن الحفظ غير مستحيل بقصد المؤذي إليه لكن الباري سيأخذ حقه منه في إخفار ذمته فهو إخبار عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى وقال البيضاوي: ظاهره النهي عن مطالبته إياهم بشيء من عهده لكن المراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة في نقض العهد واختفار الذمة لا على نفس المطالبة قال: ويحتمل أن المراد بالذمة الصلاة المقتضية للأمان فالمعنى لا تتركوا صلاة الصبح ولا تتهاونوا في شأنها فينتقض العهد الذي بينكم وبين ربكم فيطلبكم الله به ومن طلبه الله للمؤاخذة بما فرط في حقه أدركه ومن أدركه كبه على وجهه في النار وذلك لأن صلاة الصبح فيها كلفة وتثاقل فأداؤها مظنة إخلاص المصلي والمخلص في أمان الله وقال الطيبي: قوله لا يطلبنكم أو لا يتبعنكم فيه مبالغات لأن الأصل لا تخفروا ذمته فجيء بالنهي كما ترى وصرح به بضمير الله ووضع المنهي الذي هو مسبب موضع التعرض الذي هو سبب فيه ثم أعاد الطلب وكرر الذمة ورتب عليه الوعيد والمعنى أن من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تتعرضوا له بشيء ولو يسيرا فإنكم إن تعرضتم يدرككم ولن تفوتوه فيحيط بكم من جوانبكم والضمير في ذمته يعود لله لا إلى من تعرضتم

  32. (ت) في الصلاة (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وقضية صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرج في أحد الصحيحين وهو ذهول فقد خرجه مسلم في الصلاة باللفظ المزبور وزاد ما سمعته

    ج ٨ ص ١٦٤٨٧٩١ - (من صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس فليصل الصبح) أي فليتمها بأن يأتي بركعة أخرى وتكون أداء فلا دلالة فيه على قول أبي حنيفة إن طلوع الشمس في صلاة الصبح مفسد لها وتوجيه الحديث على ما قيل النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة خلاف الظاهر على أن بعضهم نازع في نسبة ذلك إليه وخص الصبح لا لاختصاصها بهذا الحكم بل لأن ذلك يغلب فيها لغلبة النوم

  33. (ك) في الصلاة من حديث أبي النضر أحمد بن عتيق المروزي (عن أبي هريرة) ثم قال: على شرطهما إن كان ابن عتيق حفظه وهو ثقة ورواه الدارقطني بهذا اللفظ من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال: أبو نهيك وثقه النسائي وغيره وقال أبو حاتم: لا يحتج به

    ج ٨ ص ١٦٤٨٧٩٢ - (من صلى البردين) بفتح الموحدة وسكون الراء صلاة الفجر والعصر لأنهما في بردي النهار أي طرفيه والمراد أداؤهما وقت الاختيار (دخل الجنة) مفهومه أن من لم يصلهما لا يدخلها وهو محمول على المستحل أو أراد دخولها ابتداء من غير عذاب وعبر بالماضي عن المضارع لمزيد التأكيد بجعل متحقق الوقوع كالواقع وخصهما لزيادة شرفهما أو لأنهما مشهودتان تشهدهما ملائكة الليل والنهار أو لكونهما ثقيلتان مشقتان على النفوس لكونهما وقت التشاغل والتثاقل ومن راعاهما راعى غيرهما بالأولى ومن حافظ عليهما فهو على غيرهما أشد محافظة وما عسى يقع منه تفريط ⦗١٦٥⦘ فبالحرى أن يقع مكفرا فيغفر له ويدخل الجنة ذكره القاضي وهكذا كله بناء على أن من شرطية وقوله دخل الجنة جواب الشرط وذهب الفراء إلى أنها موصولة والمراد الذين يصلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الخمس لأنها فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين وهذا غريب

  34. (م عن أبي موسى) الأشعري قضيته أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو ذهول فقد عزاه الديلمي للشيخين معا في الصلاة

    ج ٨ ص ١٦٥٨٧٩٣ - (من صلى الفجر) أي صلاة الفجر بإخلاص وفي رواية صلاة الصبح (فهو في ذمة الله) أي في أمانته وخص الصبح لأن فيها كلفة لا يواظبها إلا خالص الإيمان فيستحق الأمان (وحسابه على الله) أي فيما يخفيه وهو تشبيه أي كالواجب عليه في تحقق وقوع محاسبته على ما يخفيه من رياء أو غيره فيثيب المخلص ويجازي المسيء بعدله أو يعفو عنه بفضله وزعم أن المراد حسابه على الله فيما يفرط منه من الذنوب في غير الصلاة فإنه وإن حفظ من المحن ذلك اليوم بصلاته إياها لكنه إذا فرط منه ذنب آخر قد يؤاخذ به في الآخرة لا يخفى ما فيه من التكلف وقول بعض موالي الروم معناه أنه لا يعرف قدر ثوابه إلا الله بعيد

  35. (طب عن والد أبي مالك الأشجعي) قال الهيثمي: فيه الهيثم بن يمان ضعفه الأزدي وبقية رجاله رجال الصحيح اه ورواه مسلم بلفظ من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله بشي من ذمة فإنه من يطلبه من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم

    ج ٨ ص ١٦٥٨٧٩٤ - (من صلى الغداة) أي الصبح مخلصا (كان في ذمة الله حتى يمسي) أي يدخل في المساء قال بعضهم: والظاهر أن القيد معتبر في الحديث الذي قبله وما كان من قبيله وأفاد الحديث التهديد الأبلغ والوعيد الأشد على إخفار ذمة الملك القهار والتحذير من إيذاء من صلى الغداة وفي رواية لأبي داود من صلى الفجر ثم قعد بذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة

  36. (طب عن ابن عمر) بن الخطاب

    ج ٨ ص ١٦٥٨٧٩٥ - (من صلى العشاء في جماعة) أي معهم (فكأنما قام نصف الليل) أي اشتغل بالعبادة إلى نصف الليل (ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله) نزل صلاة كل من طرفي الليل منزلة نوافل نصفه ولا يلزم منه أن يبلغ ثوابه ثواب من قام الليل كله لأن هذا تشبيه في مطلق مقدار الثواب ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه ولو كان قدر الثواب سواء لم يكن لمصلي العشاء والفجر جماعة منفعة في قيام الليل غير التعب ذكره البيضاوي. وقال الطيبي: لم يرد بقوله فكأنما صلى الليل كله ولم يقل قام ليشاكل قوله صلى الصبح

  37. (حم م) في الصلاة من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة (عن عثمان) بن عفان قال عبد الرحمن: دخل عثمان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه فقال: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول فذكره وظاهره أنه من تفردات مسلم عن صاحبه وعن بقية الستة وليس كذلك بل رواه أبو داود والترمذي عن عثمان أيضا نعم هو مما تفرد به عن البخاري

    ج ٨ ص ١٦٥٨٧٩٦ - (من صلى العشاء في جماعة) أي معهم أي ثم صلى الصبح في جماعة كما قيد به في روايات أخر (فقد أخذ بحظه من ليلة القدر) أخذ به الشافعي فقال في القديم: من شهد العشاء والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها قال أبو زرعة: ولا يعرف له في الجديد ما يخالفه وفي المجموع ما نص عليه في القديم ولم يتعرض له في الحديث بموافقة ولا مخالفة فهو ⦗١٦٦⦘ مذهبه بلا خلاف

  38. (طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الحافظ العراقي: فيه مسلمة بن علي وهو ضعيف وذكره مالك في الموطأ بلاغا عن سعيد بن المسيب اه. وقال الهيثمي: فيه مسلمة وهو ضعيف ورواه الخطيب في التاريخ من حديث أنس بلفظ من صلى ليلة القدر العشاء والفجر في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الوافر

    ج ٨ ص ١٦٦٨٧٩٧ - (من صلى في اليوم والليلة) وفي رواية في كل يوم وليلة (اثنتي عشرة ركعة) في رواية مسلم سجد بدل ركعة (تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة) ذكر اليوم دون الليلة وأن السنن الرواتب فيهما كما بينه خبر مسلم لأن ذلك كان معلوما عندهم والمراد الحث على المداومة أو لأن أكثر الصلاة في اليوم وفيه رد على مالك في قوله لا راتبة لغير الفجر وهذا الحديث له تنمة عند الترمذي عن أم حبيبة وهي بعد قوله في الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر

  39. (حم م د ن هـ عن أم حبيبة) قالت: فما تركتهن منذ سمعتهن وصحح الحاكم إسناده ولم يخرجه البخاري

    ج ٨ ص ١٦٦٨٧٩٨ - (من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوبه يومه ذلك) يعني الصغائر كما مر والأربع قبيل الظهر من السنن الرواتب لكن المؤكد منها ثنتان والأفضل أن يصلي الأربع بتسليمتين عند الشافعية وبتسليمة واحدة عند الحنفية وفيه الصلاة الواحدة قد يرجى منها غفران ذنوب كثيرة وأن الثواب من فضله تعالى وكرمه إذ لا يستحق العبد بأربع ركعات غفران عدد ذنوب ولو كان على حكم الجزاء وتقدير الثواب بالفعل كانت الصلاة الواردة تكفر سيئة واحدة كما مر

  40. (خط) في ترجمة أبي سليمان الداراني من حديثه وماله غيره (عن أنس) بن مالك وفيه محمد بن عمر بن الفضل قال الذهبي: متهم بالكذب

    ج ٨ ص ١٦٦٨٧٩٩ - (من صلى قبل الظهر أربعا كان له) من الأجر (كعدل رقبة) أي مثل عتق نسمة (من بني إسماعيل) خصه لشرفه ولكونه أبا العرب ولمناسبته لعتقه في القصة المعروفة بناء على أنه الذبيح فأفاد أن للفرائض رواتب وهو رأي الجمهور وقال مالك: لا رواتب ولا توقيت لما عدا ركعتي الفجر