فصل في المحلى بأل من هذا الحرف أي حرف الميم

١٤٧ فقرة، ج ٨ ص ٢٤٨

الصفحة ١ من ٤

  1. ٩١٢٩ - (الماء) زاد في رواية أبي داود طهور (لا ينجسه شيء) هذا متروك الظاهر فيما إذا تغير بالنجاسة اتفاقا رخصه الشافعية والحنابلة بمفهوم خبر أبي داود وغيره " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا " فينجس ما دونها بكل حال وأخذ مالك وجمع بإطلاقه فقالوا: لا ينجس الماء إلا بالتغير وأل في قوله الماء للاستغراق أو للعهد أو الماء المسؤول عنه وهو ماء بئر بضاعة ويعلم حكم غيره بطريق الأولى أو لبيان الجنس أي أن هذا هو الأصل في الماء وقوله طهور بفتح الطاء على المشهور لأن المراد به الماء. قال ابن العراقي: في أصل سماعنا ولا ينجسه شيء بالواو وفي الرواية الأخرى بحذفها والأولى تدل على أن قوله لا ينجسه شيء ليس تفسيرا لقوله الماء طهور بل حكم على الماء بأمرين بكونه طهورا وبكونه لا ينجسه شيء ولا يلزم من الطهورية عدم التنجس

    ج ٨ ص ٢٤٨
  2. (طس عن عائشة) وقضية كلام المؤلف أنه لم يخرجه أحد في الكتب الستة وهو عجيب فقد خرجه النسائي باللفظ المزبور عن أبي سعيد الخدري ولفظه مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت أتتوضأ منها وهو يطرح فيها ما يكره من النتن فقال " الماء لا ينجسه شيء " وهو حديث حسنه اليعمري وغيره ورواه عنه أبو داود بلفظ: " الماء طهور لا ينجسه شيء " . قال الولي العراقي بعد ما حكى اختلاف الناس فيه: والحديث صحيح ورواه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما والدارقطني عن سهل بن سعد يرفعه ورمز المؤلف لحسنه

    ج ٨ ص ٢٤٨٩١٣٠ - (الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه) أو على لونه قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء قل أو كثر إذا وقعت فيه نجاسة فغيرته لونا أو طعما أو ريحا فهو نجس

  3. <تنبيه> ذكر ابن سراقة في الأعداد وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أن من خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم جعل الماء مزيلا للنجاسة وأن كثير الماء لا يؤثر فيه الخبث والاستنجاء بالجامد

  4. (قط) من حديث راشد (عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال مخرجه الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد وليس بالقوي والصواب من قول راشد ⦗٢٤٩⦘ وأسنده محمد الغضيضي عن أبي أمامة وهو مجهول اه. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال ابن حجر: فيه رشدين بن سعد متروك. قال ابن يونس: كان صالحا أدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث ورواه ابن ماجه والطبراني وفيه رشدين أيضا

    ج ٨ ص ٢٤٩٩١٣١ - (المائد في البحر) اسم فاعل من ماد يميد إذا دار رأسه من غثيان معدته بشم ريح البحر قال تعالى {أن تميد بكم} أي لئلا تضطرب بكم (الذي يصيبه القيء له أجر شهيد) إن ركبه لطاعة كغزو وحج وتحصيل علم أو لتجارة إن لم يكن له طريق سواه ولم يتجر لزيادة مال بل للقوت ذكره المظهر. قال الطيبي: الذي يصيبه ليس بصفة مخصصة بل مبينة (والغرق) بفتح الغين وكسر الراء (له أجر شهيدين) فيه حث على ركوب البحر للغزو

  5. (د) في الجهاد (عن أم حرام) بفتح الحاء والراء رمز لحسنه وفيه هلال بن ميمون الرملي قال أبو حاتم: غير قوي

    ج ٨ ص ٢٤٩٩١٣٢ - (المؤذن يغفر له مدى صوته) أي غاية صوته يعني يغفر له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت وقيل تغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما ملأت ما بين الجوانب التي يبلغها ومدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثاني رفع على أنه أقيم مقام الفاعل (ويشهد له كل رطب) أي نام (ويابس) أي جماد (وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما) أي ما بين الأذان إلى الأذان قال أبو البقاء: الجيد عند أهل اللغة مدى صوته وهو ظرف مكان وأما مد صوته فله وجه وهو يحتمل شيئين أحدهما أن يكون تقديره مسافة مد صوته الثاني أن يكون بمعنى المكان أي امتداد صوته وهو منصوب لا غير وفي المعنى على هذا وجهان أحدهما لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له الثاني يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان يقدر بهذه المسافة وقال التوربشتي: قوله مدى صوته أي غايته وفيه حث على استفراغ الجهد في رفع الصوت بالأذان وقال البيضاوي: غاية الصوت يكون أخفى لا محالة فإذا شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه وسمع مبادئ صوته أولى قال الطيبي: قوله وشاهد إلخ عطف على قوله المؤذن يغفر له وفيه إشعار بأن الجملة الثانية مسببة عن الأولى وأن العطف بيان لحصول الجملتين في الوجود وتفويض ترتب الثانية موكول إلى ذهن السامع الذكي والثانية وإن كانت متأثرة عن الأولى ومسببة عنها بهذا الاعتبار كذلك الأولى متأثرة من الثانية باعتبار مضاعفة الثواب وإليه أشار من قال يغفر للمؤذن لأن كل من سمعه أسرع إلى الصلاة ثم غفرت خطاياه للصلاة المسببة لندائه فكأنه لأجل إسراع الشاهد قد غفر للمؤذن فالضمير المجرور في له للشاهد لا للمؤذن كما ظن ويشهد له خبر " صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا "

  6. (حم د ن هـ حب) كلهم في الأذان من حديث أبي يحيى (عن أبي هريرة) قال الصدر المناوي: وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله

    ج ٨ ص ٢٤٩٩١٣٣ - (المؤذن يغفر له مدى صوته وأجره مثل أجر من صلى معه) قال ابن عربي: والمؤذنون أفضل جماعة دعت إلى الله عن أمر الله ورسوله ولولا رفق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأمته لأذن فإنه لو أذن وتخلف عن إجابته من سمعه إذا قال حي علي الصلاة عصى {وكان بالمؤمنين رحيما}

  7. (طب عن أبي أمامة) رمز لحسنه قال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف

    ج ٨ ص ٢٥٠⦗٢٥٠⦘ ٩١٣٤ - (المؤذن المحتسب) أي الذي أراد بأذانه وجه الله وثوابه (كالشهيد) أي المقتول في معركة الكفار (المتشحط في دمه) زاد في رواية للطبراني أيضا يتمنى على الله ما يشتهي به الأذان والإقامة (إذا مات لم يدود في قبره) أي لم يقع فيه الدود وكذا في الفردوس قال القرطبي: ظاهر هذا أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض كالشهيد

  8. (طب عن ابن عمرو) بن العاص وضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن رستم ضعفه ابن عدي ووثقه غيره وفيه أيضا من لا يعرف ترجمته اه. وأقول: فيه أيضا سالم الأفطس قال ابن حبان: يقلب الأخبار ويتفرد بالمعضلات

    ج ٨ ص ٢٥٠٩١٣٥ - (المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة) أي وقت الأذان منوط بنظر المؤذن العدل العارف فلا يحتاج فيه لمراجعة الإمام لأنه الراصد للوقت ووقت الإقامة منوط بنظر الإمام لكن لو أذن غير المؤذن بدون إذنه أو أقام غير الإمام بغير إذنه اعتد به

  9. (أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب فضل (الأذان عن أبي هريرة) رمز لحسنه ينظر في قول الشيخ عن أبي هريرة فإن الحافظ ابن حجر ذكر أن أبا الشيخ خرجه من طريق أبي الجوزاء عن ابن عمر قال: وفيه مبارك بن عباد ضعيف وذكر أن الذي رواه عن أبي هريرة ابن عدي ويحتمل أن أبا الشيخ خرجه عن صحابيين لكني لم أره ورواه البيهقي عن علي موقوفا قال: ورفعه غير محفوظ وقال الذهبي: بل لا يصح

    ج ٨ ص ٢٥٠٩١٣٦ - (المؤذنون) جمع سلامة للمؤذن (أطول الناس أعناقا) بفتح الهمزة جمع عنق (يوم القيامة) أي أكثرهم تشوفا إلى رحمة الله لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما تشوف إليه أو يكونون سادة والعرب تصف السادة بطول العنق أو معناه أكثر ثوابا يقال لفلان عنق من الخير أي قطعة منه أو أكثر جماعات يقال جاء في عنق من الناس أي جماعة ومن أجاب دعوة المؤذن يكون معه أو أكثر الناس رجى لأن من رجى شيئا طال إليه عنقه والناس حين الكرب يكون المؤذنون أكثرهم رجاءا ومد العنق كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن وعليه اقتصر القاضي حيث قال: تعديل عنق الرجل وطوله كناية عن فرحه وعلو درجته وإناقته على غيره كما أن حنو القدر واطمئنانه وخضوع العنق وانكساره يعبر به عن الحيرة والهوان والهم أو المراد أنه إذا وصل العرق إلى الأفواه طالت أعناق المؤذنين حقيقة لشلا ينالهم ذلك وروي إعناقا بكسر الهمزة أي أشدهم إسراعا إلى الجنة من سار العنق

  10. (حم م هـ) في الإيمان (عن معاوية) ولم يخرجه البخاري قال المصنف: هذا متواتر

    ج ٨ ص ٢٥٠٩١٣٧ - (المؤذنون أمناء المسلمين على فطورهم وسحورهم) لأنهم بأذانهم يفطرون من صيامهم وبه يصلون فحق عليهم أن يفرغوا جهدهم ويبذلوا وسعهم في تحرير دخول الوقت حذرا من فطر الصائم قبل الغروب وصلاة المصلي قبل دخول الوقت فمن قصر في ذلك فهو من الخائنين المبغوضين إلى الله وعليه إثم من عمل بقضية أذانه إلى يوم القيامة

  11. (طب عن أبي محذورة) المؤذن رمز لحسنه قال ابن حجر: في سنده يحيى الحماني مختلف فيه وقال الهيثمي: سنده حسن

    ج ٨ ص ٢٥٠٩١٣٨ - (المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم) أي يتبعونهم ويعتمدون على أذانهم (وحاجتهم) المراد به حاجة الصائمين إلى الإفطار واشتغال المنوطة بأوقات الصلاة ذكره الرابعي قال: وقد يحتج به لندب العدالة في المؤذن لأنه سماه أمينا واللائق بحال الأمين كونه عدلا

  12. (هق عن الحسن) البصري (مرسلا) ورواه عنه أيضا إمام الأئمة الشافعي

    ج ٨ ص ٢٥١⦗٢٥١⦘ ٩١٣٩ - (المؤمن يأكل في معي) بكسر الميم مقصور مصران (واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) قيل ذا خاص بمعاء رجل قيل هو نضلة الغفاري وقيل غيره فاللام عهدية وقيل عام وهو تمثيل لكون المؤمن يأكل بقدر ما يمسك رمقه ويقوى به على الطاعة فكأنه يأكل في معاء واحد والكافر لشدة حرصه كأنه يأكل في أمعاء كثيرة فالسبعة للتكثير قال القرطبي: وهذا أرجح أو المؤمن يأكل للضرورة والكافر يأكل للشهوة أو المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه فيشبع من قليل والكافر شديد الحرص لا يطمح بصره إلا للمطاعم والمشارب كالأنعام فمثل ما بينهما من التفاوت كما بين من يأكل في وعاء ومن يأكل في سبعة وهذا باعتبار الأعم الأغلب ولعلك إن وجدت مسلما أكولا ولو فحصت وجدت من الكفار من تفضل نهمته أضعافا مضاعفة وقيل أراد بالسبعة صفات سبع الحرص والشره وبعد الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن وقيل شهوات الطعام سبع شهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الأذن وشهوة الأنف وشهوة الجوع وهي الضرورة وهي التي يأكل بها المؤمن قال بعض الصحابة: وددت لو جعل رزقي في حصاة ألوكها حتى أموت أو المراد المؤمن الكامل الإيمان لأن شدة خوفه وكثرة تفكره تمنعه من استيفاء شهوته أو المؤمن يسمى فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل بخلاف الكافر وقال ابن العربي: السبعة كناية عن الحواس الخمس والشهوة والحاجة وفيه حث على التقلل من الدنيا والزهد والقناعة بما تيسر وقد كان العقلاء في الجاهلية والإسلام يمتدحون بقلة الأكل ويذمون كثرته وقال الغزالي: المعاء كناية عن الشهوة فشهوته سبعة أمثال شهوة المؤمن

  13. (حم ق ت هـ عن ابن عمر) بن الخطاب (حم م عن جابر) بن عبد الله (حم ق هـ عن أبي هريرة (م هـ عن أبي موسى) قال المصنف: والحديث متواتر

    ج ٨ ص ٢٥١٩١٤٠ - (المؤمن) وفي رواية المسلم (يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء) قال أبو حاتم السجستاني: المعاء مذكر ولم أسمع من أثق به يؤنثه وهذا الحديث يأتي فيه من التوجيه ما ذكر فيما قبله قال ابن عبد البر: ولا سبيل إلى حمله على ظاهره لأن المشاهدة تدفعه فكم من كافر يكون أقل أكلا وشربا من مسلم وعكسه وكم من كافر أسلم فلم يتغير مقدار أكله وشربه وقيل ليست حقيقة العدد مرادة بل المراد التكثير وأن من شأن المؤمن التقلل من الأكل والشرب لشغله بأسباب العبادة وعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل والشرب ما يمسك الرمق ويعين على التعبد والكافر لا يقف مع مقصود الشرع بل هو تابع لشهوته مسترسل في لذته غير خائف من تبعات الحرام فلذلك صار أكل المؤمن إذا نسب إلى أكل الكافر وشربه بقدر السبع منه ولا يلزم منه الاطراد فقد يوجد مؤمن يأكل ويشرب كثيرا لعارض مرض أو نحوه ويكون في الكفار من يأكل قليلا لمراعاة الصحة على رأي الأطباء أو الرياضة على رأي الرهبان أو لعارض كضعف معدة

  14. (حم م ت عن أبي هريرة)

  15. ٩١٤١ - (المؤمن مرآة المؤمن) أي يبصر من نفسه بما لا يراه بدونه ولا ينظر الإنسان في المرآة إلا وجهه ونفسه ولو أنه جهد كل الجهد أن يرى جرم المرآة لا يراه لأن صورة نفسه حاجبة له وقال الطيبي: إن المؤمن في إراءة عيب أخيه إليه كالمرأة المجلوة التي تحكي كل ما ارتسم فيها من الصور ولو كان أدنى شيء فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراء حاله تعريفات وتلويحات فإذا ظهر له منه عيب قادح كافحه فإن رجع صادقه وقال العامري: معناه كن لأخيك كالمرآة تريه محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين في خفية تنصحه ولا تفضحه ⦗٢٥٢⦘ هذا في العامة أما الخواص فمن اجتمع فيه خلائق الإيمان وتكاملت عنده آداب الإسلام ثم تجوهر باطنه عن أخلاق النفس ترقى قلبه إلى ذروة الإحسان فيصير لصفائه كالمرآة إذا نظر إليه المؤمنون رأوا قبائح أحوالهم في صفاء حاله وسوء آدابهم في حسن شمائله

    ج ٨ ص ٢٥١
  16. (طس والضياء) وكذا البزار والقضاعي (عن أنس) قال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني والبزار: وفيه عثمان بن محمد من ولد ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال ابن القطان: الغالب على حديثه الوهم وبقية رجاله ثقات

    ج ٨ ص ٢٥٢٩١٤٢ - (المؤمن مرآة المؤمن) فأنت مرآة لأخيك يبصر حاله فيك وهو مرآة لك تبصر حالك فيه فإن شهدت في أخيك خيرا فهو لك وإن شهدت غيره فهو لك وكل إنسان مشهده عائد عليه ومن ثم قالوا: من مشهدك يأتيك روح مددك (والمؤمن أخو المؤمن) أي بينه وبينه أخوه ثابتة بسبب الإيمان {إنما المؤمنون إخوة} (يكف عليه ضيعته) أي يجمع عليه معيشته ويضمها له وضيعة الرجل ما منه معاشه (ويحوطه من ورائه) أي يحفظه ويصونه ويذب عنه ويدفع عنه من يغتابه أو يلحق به ضررا ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك قال بعض العارفين: كن رداءا وقميصا لأخيك المؤمن وحطه من ورائه واحفظه في نفسه وعرضه وأهله فإنك أخوه بالنص القرآني فاجعله مرآة ترى فيها نفسك فكما يزبل عنك كل أذى تكشفه لك المرآة فأزل عنه كل أذى به عن نفسه

  17. (خد د) في الأدب (عن أبي هريرة) قال الزين العراقي: إسناده حسن

    ج ٨ ص ٢٥٢٩١٤٣ - (المؤمن للمؤمن) اللام فيه للجنس والمراد بعض المؤمنين لبعض (كالبنيان) أي الحائط لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعرفة أخيه كما أن بعض البنيان يقوى ببعضه (يشد بعضه بعضا) بيان لوجه التشبيه وبعضا منصوب بنزع الخافض أو مفعول يشد وتتمته كما في البخاري ثم شبك بين أصابعه أي يشد بعضهم بعضا مثل هذا الشد فوقع التشبيك تشبيها لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان الممسك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا وذلك لأن أقواهم لهم ركن وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي فإذا والاه قوي بما بباطنه ويعاتبه ذكره الحرالي وفيه تفضيل الاجتماع على الانفراد ومدح الاتصال على الانفصال فإن البنيان إذا تفاصل بطل وإذا اتصل ثبت الانتفاع به بكل ما يراد منه

  18. <تنبيه> قال الراغب: إنه لما صعب على كل أحد أن يحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة له فلقمة طعام لو عددنا تعب تحصيلها من زرع وطحن وخبز وصناع آلاتها لصعب حصره فلذلك قيل الإنسان مدني بالطبع ولا يمكنه التفرد عن الجماعة بعيشه بل يفتقر بعضهم لبعض في مصالح الدارين وعلى ذلك نبه بهذا الحديث

  19. (ق) في الأدب (ت ن) كلهم (عن أبي موسى) الأشعري

    ج ٨ ص ٢٥٢٩١٤٤ - (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) يعني المؤمن من حقه أن يكون موصوفا بذلك (والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب) قالوا: وذا من جوامع الكلم <فائدة> خرج الحكيم الترمذي عن أبي سعيد مرفوعا: المؤمن في الدنيا على ثلاثة أجزاء {الذين آمنوا بالله ورسوله لم يرتابوا} والذي يأمنه الناس على أنفسهم وأموالهم والذي إذا أشرف على طمع تركه قال: فالجزء الأول هم الظالمون لأنفسهم ضيعوا العبودية واستوفوا الرزق واكتالوا النعم بالمكيال الأوفى وكالوا الطاعات بكيل الخسر فهم من المطففين والثاني هو المقتصد المقتفي والثالث تركوا الهوى وشهوة النفس فهم المقربون. ⦗٢٥٣⦘

  20. (هـ عن فضالة بن عبيد) ورواه عنه أيضا الترمذي وحسنه فرمز المصنف لحسنه

    ج ٨ ص ٢٥٣٩١٤٥ - (المؤمن يموت بعرق الجبين) أي عرق جبينه حال موته علامة إيمانه لأنه إذا جاءته البشرى مع قبيح ما جاء به خجل واستحيى فعرق جبينه لأن أسافله ماتت وقوة الحياة فيما علا والحياء في العينين وذلك وقت البشرى وانكشاف الغطاء والكافر في عمى عن ذلك وقال ابن العربي: معناه أن المؤمن الذي يهون عليه الموت لا يجد من شدته إلا بقدر ما يفيض جبينه ويتفصد اه ويؤيد الأول ما أخرج الحكيم عن سلمان أنه قال عند موته سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أرقب الميت عند موته ثلاثا فإن رشح جبينه وذرفت عيناه فهو رحمة نزلت به وإن غط غطيط البكر المخنوق وخمد لونه وأزبد شدقه فهو عذاب

  21. (حم ت ن هـ ك عن بريدة) رمز لحسنه قال الترمذي: حسن وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح واعترضه الصدر المناوي بأن قتادة رواه عن عبد الله بن بريدة ولا يعرف له سماعا منه كما قاله الترمذي

    ج ٨ ص ٢٥٣٩١٤٦ - (المؤمن يألف) لحسن أخلاقه وسهولة طباعه ولين جانبه وفي رواية ألف مألوف والألف اللازم للشيء فالمؤمن يألف الخير وأهله ويألفونه بمناسبة الإيمان قال الطيبي: وقوله المؤمن ألف يحتمل كونه مصدرا على سبيل المبالغة كرجل عدل أو اسم كان أي يكون مكان الألفة ومنتهاها ومنه إنشاؤها وإليه مرجعها (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) لضعف إيمانه وعسر أخلاقه وسوء طباعه والألفة سبب للاعتصام بالله وبحبله وبه يحصل الإجماع بين المسلمين وبضده تحصل النفرة بينهم وإنما تحصل الألفة بتوفيق إلهي لقوله سبحانه {واعتصموا بحبل الله جميعا} إلى قوله {فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} ومن التآلف ترك المداعاة والاعتذار عند توهم شيء في النفس وترك الجدال والمراء وكثرة المزاح

  22. (حم عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لصحته قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح اه ورواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة باللفظ المزبور وقال: على شرطهما ولم أعلم له علة اه وتعقبه الذهبي بأنه معلول وعلته انقطاعه فإن أبا حازم هذا هو المديني لا الأشجعي ولم يلق أبا صخر الأشجعي ولا المديني لقي أبا هريرة

    ج ٨ ص ٢٥٣٩١٤٧ - (المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس) قال الماوردي: بين به أن الإنسان لا يصلح حاله إلا الألفة الجامعة فإنه مقصود بالأذية محسود بالنعمة فإذا لم يكن ألفا مألوفا تختطفه أيدي حاسديه وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمة ولم تصف له مدة وإذا كان ألفا مألوفا انتصر بالألف على أعاديه وامتنع بهم من حساده فسلمت نعمته منهم وصفت مودته بينهم وإن كان صفو الزمان كدرا ويسره عسرا وسلمه خطر والعرب تقول من قل ذل اه

  23. (قط في الإفراد والضياء) في المختارة (عن جابر) بن عبد الله

    ج ٨ ص ٢٥٣٩١٤٨ - (المؤمن يغار والله أشد غيرا) بفتح الغين وسكون الياء وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة قد وافق ربه في صفة من صفاته ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته من رحمته ومن الغيرة غيره العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم وعليه يحمل ما وقع لكثير من العظماء فمن ذلك ما رواه ⦗٢٥٤⦘ أحمد أن عليا كرم الله وجهه دعا على رجل فعمي فورا ومطرف بن الشخير دعا على من كذب عليه فخر مكانه ميتا

  24. (م عن أبي هريرة) ظاهره أنه مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه ففي مسند الفردوس أن البخاري خرجه عن أبي سلمة

    ج ٨ ص ٢٥٤٩١٤٩ - (المؤمن غر) أي يغره كل أحد ويغره كل شيء ولا يعرف الشر وليس بذي مكر ولا فطنة للشر فهو ينخذع لسلامة صدره وحسن ظنه وينخدع لانقياده ولينه (كريم) أي شريف الأخلاق (والفاجر) أي الفاسق (خب لئيم) أي جريء فيسعى في الأرض بالفساد فالمؤمن المحمود من كان طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وليس ذلك منه جهلا والفاجر من عادته الخبث والدهاء والتوغل في معرفة الشر وليس ذا منه عقلا والخب بفتح الخاء المعجمة الخداع والساعي بين الناس بالفساد والشر وقد تكسر خاؤه فأما المصدر فبالكسر لا غير وقال الراغب: الخب استعمال الدهاء في الأمور الدنيوية صغيرها وكبيرها

  25. <تنبيه> قال بعض العارفين: كن عمري الفعل فإن الفاروق يقول من خدعنا في الله انخدعنا له فإذا رأيت من يخدعك وعلمت أنه مخادع فمن مكارم الأخلاق أن تنخدع له ولا تفهمه أنك عرفت خداعه فإنك إذا فعلت ذلك فقد وفيت الأمر حقه لأنك إنما عاملت الصفة التي ظهر لك فيها والإنسان إنما يعامل الناس لصفاتهم لا لأعيانهم ألا تراه لو كان صادقا مخادعا فعامله بما ظهر منه وهو يسعد بصدقه ويشقى بخداعه فلا تفضحه بخداعه وتجاهل وتصنع له باللون الذي أراه منك وادع له وارحمه عسى الله أن يرحمه بك فإذا فعلت ذلك كنت مؤمنا حقا فالمؤمن غر كريم لأن خلق الإيمان يعطى المعاملة بالظاهر والمنافق خب لئيم أي على نفسه حيث لم يسلك بها طريق نجاتها وسعادتها

  26. (د) في الأدب (ت) في البر (ك) في الإيمان من حديث الحجاج بن قرافصة (عن أبي هريرة) ثم قال الحاكم: الحجاج عابد لا بأس به انتهى. وقال المنذري: لم يضعفه أبو داود ورواته ثقات سوى بشر بن رافع وقد وثق وقال ابن الجوزي: فيه بشر بن رافع قال ابن حبان: روى أشياء موضوعة كأنه يتعمدها لكن روي من طرق آخر لا بأس بها اه وحكم القزوبني بوضعه ورد عليه ابن حجر وقال: هو لا ينزل عن درجة الحسن وأطال

    ج ٨ ص ٢٥٤٩١٥٠ - (المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله) لأن الدنيا سجنه وأمنية المسجون إخراجه من سجنه فعينه ممتدة إلى باب السجن فإذا استشرف الإذن له بالخروج حمد الله على خلاصه من السجن وشوق إلى ربه ولهذا لما أحس معاذ بالموت قال: مرحبا بحبيب جاء على ناقة لا أفلح من ندم الحمد لله

  27. (ن عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه

    ج ٨ ص ٢٥٤٩١٥١ - (المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد) إشارة إلى أن المؤمن الكامل في نعوت الإيمان الجامع لمكارمه من علم وعمل وتوكل وطمأنينة إلى ربه ومحبة المؤمنين فيه وإقبالهم عليه في أهل الإيمان المتحققين بأخلاق الإيمان بمنزلة الرأس في الجسد (يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس) هذا بيان لوجه الشبه فمن آذى مؤمنا واحدا فكأنما آذى جميع المؤمنين ومن قتل واحدا فكأنما أتلف من الجسد عضوا وآلم جميع أعضاء ذلك الجسد ففرض على أهل الإيمان تعظيمه ورفع محله وحمل مؤونته وحفظ جانبه والتألم لألمه والسرور بسلامته والاستضاءة بنوره إلى غير ذلك وأعضاؤه مع الرأس كالجسد ونقل العارف الشعراوي عن الخواص أن من ادعى مشاركة المسلمين في همومهم وأمراضهم ورجح ألم بدنه من البلاء النازل عليه على البلاء النازل على غيره فدعواه كمال الإيمان غير صحيحة قال الشعراوي: وربما ⦗٢٥٥⦘ أشارك المريض في ألم النزع والمطلقة في الولادة والمعاقب في بيت الوالي في المقارع ولبس الخودة المحماة حتى أحس بدهن رأسي سائلا على وجهي لكنه داخل الجلد

  28. (حم عن سهل بن سعد) رمز لحسنه قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي: رجاله رجال الصحيح وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن مصعب بن ثابت وهو ثقة ورواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصحيح اه

    ج ٨ ص ٢٥٥٩١٥٢ - (المؤمن مكفر) أي مرزء في نفسه وماله ليكفر خطاياه فيلقى الله سبحانه وقد خلصت سبيكة إيمانه من خبثها وقيل معناه يصطنع المعروف فلا يشكر

  29. (ك) في الإيمان (عن سعد) بن أبي وقاص وقال: غريب صحيح ما خرجاه لجهالة محمد بن عبد العزيز راويه

    ج ٨ ص ٢٥٥٩١٥٣ - (المؤمن يسير المؤونة) أي قليل الكلفة على إخوانه زاد القضاعي في رواية كثير المعونة قال العامري: حسب المؤمن التوقي في مراتب الإيمان فشاهد بكماله نور الغيب كالعيان ورأى جمال الجنة وتعاهدها وشين الدنيا وفناءها فاقتصر في مهماته على يسير مؤونتها تورعا من الحرام خوف العقاب وعن الشبهات خشية العقاب وعن كثير من المباحات تخفيفا لمؤونة الوقوف عند الحساب

  30. (حل) عن محمد بن الحسن عن مخلد بن جعفر عن محمد بن سهل العطار عن مضارب بن يزيد الكلبي عن أبيه عن ابن يوسف الغرياني عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم وابن عجلان لم نكتبه إلا من حديث مضارب اه. وقال ابن الجوزي: موضوع ومحمد بن سهل كان يضع الحديث وتعقبه المؤلف بأن له طريقا آخر عند البيهقي وهو ما ذكره هنا بقوله (هب) عن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عن أبي حكيم الأنصاري عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن يعقوب عن عقبة عن المغيرة بن الأخفش (عن أبي هريرة)

  31. ٩١٥٤ - (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) ومن ثم عدوا من أعظم أنواع الصبر الصبر على مخالطة الناس وتحمل أذاهم واعلم أن الله لم يسلطهم عليك إلا لذنب صدر منك فاستغفر الله من ذنبك واعلم أن ذلك عقوبة منه تعالى وكن فيما بينهم سميعا لحقهم أصم عن باطلهم نطوقا بمحاسنهم صموتا عن مساوئهم لكن احذر مخالطة متفقهة الزمان ذكره الغزالي وقال الذهبي في الزهد: مخالطة الناس إذا كانت شرعية فهي من العبادة وغاية ما في العزلة التعبد فمن خالطهم بحيث اشتغل بهم عن الله وعن السنن الشرعية فذا بطال فليفر منهم واستدل به البعض على أن حج التطوع أفضل من صدقة النفل لأن الحج يحتاج لمخالطة الناس قال حجة الإسلام: وللناس خلاف طويل في العزلة والمخالطة أيهما أفضل مع أن كلا منهما لا ينفك عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعو إليها وميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار الغزلة وميل الشافعي وأحمد إلى مقابله وساتدل كل لمذهبه بما يطول والإنصاف أن الترجيح يختلف باختلاف الناس فقد تكون العزلة لشخص أفضل والمخالطة لآخر أفضل فالقلب المستعد للإقبال على الله المنتهى لاستغراقه في شهود الحضرة: العزلة له أولى والعالم بدقائق الحلال والحرم مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم في دينهم أولى وهكذا ألا ترى إلى تولية النبي صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من امرائه وقوله لأبي ذر إني أراك رجلا ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تتأمر على اثنين الحديث

    ج ٨ ص ٢٥٥
  32. (حم خد ت) في الزهد بسند جيد كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب لكن الترمذي لم يسم الصحابي بل قال: عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ العراقي: ⦗٢٥٦⦘ والطريق واحد رمز لحسنه وهو كذلك فقد قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن

    ج ٨ ص ٢٥٦٩١٥٥ - (المؤمن أكرم على الله من بعض ملائكته) لأن الملائكة ليست لهم شهوة تدعو إلى قبيح ولا أنفس خبيثة والمؤمن قد سلطت عليه الشهوة المهلكة والشيطان والنفس الأمارة بالسوء التي هي أعظم أعدائه فهو أبدا في مقاساة وشدائد والأجر والكرامة على قدر المشقة والمراد بالمؤمن الكامل وبعض الملائكة عوامهم فخواص المؤمنين أفضل من عوام الملائكة قال الحسن: المؤمن لو لم يذنب لكان يطير في الملكوت لكن الله قمعه بالذنوب وقال الإمام الرازي: سمى الله المؤمن ثالث نفسه في عشرة مواضع في المراقبة والولاية والموالاة والصلاة والعزة والطاعة والمشاقة والأذى والالتجاء والشهادة وقال ابن العربي: قد انحصر في الإنسان حقائق العالم بما هو إنسان لم يتميز عن العالم إلا بصغر الحجم فقط وهو قسمان قسم لم يقبل الكمال فهو من جملة العالم غير أنه مجموع العالم المختصر الوجيز من الطول البسيط وقسم قبل الكمال فظهرت فيه صفات الجلال والجمال فصار الأفضل الأكرم على الله بكل حال

  33. (هـ) من رواية أبي المهزم يزيد بن سفيان (عن أبي هريرة) قال الحافظ العراقي: وأبو المهزم تركه شعبة وضعفه ابن معين

    ج ٨ ص ٢٥٦٩١٥٦ - (المؤمن أخو المؤمن) أي في الدنيا {إنما المؤمنون إخوة} وإذا كان أخوه فينبغي أن يعاشره معاشرة الأخوة في التحابب والتصافي وتجنب التجافي قال الزين العراقي: وهذه الأخوة دون الأخوة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه حين قدم المدينة ولهذه الأخوة مزية على أخوة الإسلام قال العامري: قد يطلق المصطفى صلى الله عليه وسلم المؤمن ويريد جملة من يسم مؤمنا وقد يريد الخواص وقد يريد خواص الخواص ويعرف بقرائن الحديث وقوله هنا أخو المؤمن أراد أخوه الاشتباه في صفة الإيمان كقوله تعالى {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} ولم يرد هنا أخوة النسب فجعل علامة الإيمان معاضدته له في الخير والنفع ودفع المضار وجلب المسار وقيل الأخوة مشتقة من الأخية للفرس تضرب في الأرض فيشد بها فتمنعه من الضياع (لا يدع نصيحته على كل حال) أي لا ينبغي له أن يترك نصحه في حال من الأحوال على الوجه اللائق بحسب ما يقتضيه المقام فإن اقتضى الإعلان فعل وإن اقتضى الإسرار لا يعلن فالنصيحة في الملأ بالحق حق وهي فضيحة لا يفعلها إلا الجهلاء إذ فائدة النصيحة المشروعة حصول النفع وثبوت الود وهي في الملأ لا تقبل بل تثمر عداوة فهي مذمومة لذلك ولكونها تخجل وتلجئ المخاطب بالنصح إلى الكذب في اعتذاره أو خذله فيكون سببا لفساد كثير فطريقه أن ينصحه في خلوة بطريق حسن فما كل مأمور به يجري على ظاهره

  34. (ابن النجار) في تاريخه (عن جابر) بن عبد الله

    ج ٨ ص ٢٥٦٩١٥٧ - (المؤمن لا يثرب عليه شيء أصابه في الدنيا إنما يثرب على الكافر) والتثريب والتقريع والتوبيخ قاله في قصة أبي الهيثم بن التيهان حين أكل عنده لحما وبسرا ورطبا وماءا عذبا فقيل يا رسول الله هذا من النعيم الذي يسأل عنه يوم القيامة فقال ذلك كذا في الفردوس

  35. (طب عن ابن مسعود) وفيه عمرو بن مرزوق أورده الذهبي في الضعفاء قال: وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه ووثقه غيره والكلبي تركه القطان وابن مهدي

    ج ٨ ص ٢٥٦٩١٥٨ - (المؤمن كيس) أي عاقل والكيس العقل (فطن) حاذق والفطنة حدة البصيرة في بذل الأمور يفطن بزيادة نور عقله إلى ما غاب عن غيره فيهدم دنياه ليبني بها أخراه ولا يهدم أخراه ليبني بها دنياه (حذر) أي مستعد متأهب لما بين يديه متيقظ لما يهجم عليه قالوا والمراد بالمؤمن هنا الكامل الذي وقفته معرفته على غوامض ⦗٢٥٧⦘ الأمور حتى صار حازما يحذر ما سيقع فلا يؤتى من جهة الغفلة سئل ابن عباس عن عمر فقال: كان كالطير الحذر يرى أن له في كل موضع شركا وهذا أدب شريعة نبه النبي صلى الله عليه وسلم أمته كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته وتمام الحديث كما في الأمثال وغيرها وقاف متثبت عالم ورع إذا ذكر تذكر وإذا علم تعلم والمنافق همزة لمزة حطمة لا يقف عند شبهة ولا يرعوي عن محرم كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب وفيما أنفق

  36. (القضاعي) في مسند الشهاب وكذا العسكري في الأمثال (عن أنس) بن مالك قال العامري: حسن غريب وليس فيما زعمه بمصيب بل فيه أبو داود النخعي كذاب قال في الميزان: عن يحيى كان أكذب الناس ثم سرد له عدة أخبار هذا منها قال ابن عدي: أجمعوا على أنه كان وضاعا ورواه الديلمي في مسند الفردوس أيضا وزاد وقاف متثبت لا يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة حطمة لا يقف عند شبهة ولا عند محرم كحاطب ليل لا يبالي من أي كسب ولا فيما أنفق

    ج ٨ ص ٢٥٧٩١٥٩ - (المؤمن هين) من الهون بفتح الهاء السكينة والوقار (لين) بتخفيف لين على فعل من اللين ضد الخشونة قيل يطلق على الإنسان بالتخفيف وعلى غيره على الأصل كما في الكشاف وفي المثل إذا عز أخوك فهن ومعناه إذا عاسر فياسر اه. (حتى تخاله من اللين أحمق) أي تظنه من كثرة لينه غير متنبه لطريق الحق

  37. <تنبيه> في هذا الخبر إشارة إلى مقام التكوين وهو أن يكون حال العبد السالك بين التجلي والاستتار بين الجذب والسلوك ومن ذلك تستقيم عبوديته ويعطى المعرفة بالله ولهذا قيل المؤمن يتلون في يومه سبعين مرة وذلك بحسب تجليات الحق عليه والمنافق يثبت على قدم واحد تسعين سنة لكونه محجوبا بالمراسم الخلقية

  38. (هب) من حديث يزيد بن عياض عن صفوان عن الأعرج (عن أبي هريرة) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه خرجه وأقره والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه تفرد به يزيد بن عياض وليس بقوي وروي من وجه صحيح مرسلا اه وقال الذهبي في الضعفاء: يزيد بن عياض قال النسائي وغيره: متروك

    ج ٨ ص ٢٥٧٩١٦٠ - (المؤمن واه راقع) أي واه لدينه بالذنوب رافع له بالتوبة فكلما انخرق دينه بالمعصية رقعه بالتوبة قال الزمخشري: شبهه بمن وهى ثوبه فيرقعه وقد وهى الثوب إذا بلى (فالسعيد) وفي رواية فسعيد وفي أخرى فخيرهم (من مات عل رقعه) أي من مات وهو راقع لدينه بالتوبة والندم قال الغزالي: فمعاودة الذنب مع رقعه بالتوبة المرة بعد المرة لا يلحق صاحبها بدرجة المصرين ومن ألحقه بها فهو كفقيه يؤيس المتفقة عن نيل درجة الفقهاء بفتور عن التكرار في أوقات نادرة وذا يدل على نفصان الفقيه فالكامل هو من لا يؤيس الخلق عن درجات السعادة بما يتفق لهم من الفترات ومقارفة السيئات

  39. (البزار) في مسنده وكذا الطبراني في الصغير والأوسط والبيهقي في الشعب فإغفاله لهؤلاء غير جيد كلهم (عن جابر) قال الزين العراقي تبعا للمنذري: سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال: فيه عند الثلاثة سعيد بن خالد الخزاعي وهو ضعيف

    ج ٨ ص ٢٥٧٩١٦١ - (المؤمن منفعة) أي كل شؤونه نفع لإخوانه (إن ماشيته نفعك) بإرشاد الطريق والأنس والاستفادة ونحو ذلك (وإن شاورته) فيما يعرض لك من المهمات التي يضطرب رأيك فيها (نفعك) بإشارته عليك بما ينفعك (وإن شاركته) في أمر دنيوي أو غيره (نفعك) بمعرفته وتحمل المشاق عنك (وكل شيء من أمره منفعة) تعميم بعد تخصيص

  40. <تنبيه> قال الراغب: لما احتاج الناس بعضهم إلى بعض سخر الله كل واحد من كافتهم لصناعة ما يتعاطاه وجعل بين طبائعهم وصنائعهم مناسبات خفية واتفاقات سماوية ليؤثر الواحد بعد الواحد حرفة ينشرح صدره بملابستها وتطيعه قواه لمزاولتها فإذا ⦗٢٥٨⦘ جعل الله صناعة أخرى فربما وجد متبلدا فيها ومتبرما بها سخرهم الله لذلك لئلا يختاروا كلهم صناعة واحدة فتبطل الأقوات والمعاونات ولولا ذلك ما اختاروا من الأسماء إلا أحسنها ومن البلاد إلا أطيبها ومن الصناعات إلا أجملها ومن الأفعال إلا أرفعها ولتشاجروا على ذلك ولكن الله بحكمته جعل كلا منهم في ذلك مجبرا في صورة مخير والناس إما راض بصنعته لا يبغي عنها حولا