فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ٣٥ من ٤٧

  1. قال أحمد بن البرقي توفي رويفع ببرقة وهو أمير عليها وقد رأيت قبره بها. وقال أبو سعيد بن يونس: توفي ببرقة أميراً عليها لمسلمة بن مخلد في سنة ست وخمسين قال: وقبره معروف إلى اليوم رضي الله عنه .

    ج ٤ ص ٢٠٦
  2. وأول ما غزيت إفريقية في سنة سبع وعشرين وكان على البربر جرجير في مئتي ألف.

  3. ابن لهيعة عن أبي الأسود حدثني أبو إدريس: أنه غزا مع عبد الله ابن سعد إفريقية فافتتحها فأصاب كل إنسان ألف دينار.

  4. ٢٣٢ - معاوية بن حديج (٤٤٢)

  5. ابن جفنة بن قتيرة الأمير قائد الكتائب أبو نعيم وأبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني.

  6. له صحبة ورواية قليلة عن النبي ﷺ . وروى أيضاً عن عمر وأبي ذر ومعاوية.

  7. حدث عنه: ابنه عبد الرحمن وعلي بن رباح وعبد الرحمن بن شماسة المهري وسويد بن قيس التجيبي وعرفطة بن عمرو وعبد الرحمن بن مالك الشيباني وصالح بن حجير وسلمة بن أسلم.

  8. وولي مصر إمرة لمعاوية وغزو المغرب وشهد وقعة اليرموك. روى أحمد بن الفرات في جزئه: أخبرنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج قال: قال النبي ﷺ : "إن كان في شيء شفاء فشربة عسل أو شرطة محجم أو كية بنار وما أحب أن أكتوي " (٤٤٣) .

  9. حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت عن صالح بن حجير عن معاوية بن حديج -وكانت له صحبة- قال: "من غسل ميتاً وكفنه وتبعه وولي جنته رجع مغفوراً له " .

  10. هذا موقوف أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٤٤) هكذا عن عفان عنه. جرير بن حازم: حدثنا حرملة بن عمران عن عبد الرحمن بن شماسة قال: دخلت على عائشة فقالت: ممن أنت؟ قلت من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حديج في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير ما يقف لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل مكانه بعيراً ولا غلام إلا أبدل مكانه غلاماً قالت إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ إني سمعته يقول: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به ومن شق عليهم فاشقق عليه " (٤٤٥) .

    ج ٤ ص ٢٠٧
  11. أخبرنا ابن عساكر عن أبي روح الهروي أخبرنا تميم أخبرنا الكنجروذي أخبرنا ابن حمدان أبو يعلى حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سعيد بن خثيم عن الوليد بن يسار الهمداني عن علي ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال حج معاوية ومعه معاوية بن حديج وكان من أسب الناس لعلي فمر في المدينة والحسن جالس في جماعة من أصحابه فأتاه رسول فقال أجب الحسن فأتاه فسلم عليه فقال له أنت معاوية بن حديج؟ قال: نعم قال فأنت الساب علياً رضي الله عنه قال: فكأنه استحيى. فقال: أما والله لئن وردت عليه الحوض -وما أراك ترده- لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل قول الصادق المصدوق " وقد خاب من افترى " .

  12. وروى نحوه قيس بن الربيع عن بدر بن الخليل عن مولى الحسن ابن علي قال: قال الحسن أتعرف معاوية بن حديج؟ قلت نعم فذكره.

    قلت: كان هذا عثمانياً وقد كان بين الطائفتين من أهل صفين ما هو أبلغ من السب السيف فإن صح شيء فسبيلنا الكف والاستغفار للصحابة ولا نحب ما شجر بينهم ونعوذ بالله منه ونتولى أمير المؤمنين علياً.

  13. وفي كتاب "الجمل" لعبد الله بن أحمد من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل قال: لما قتل

    ج ٤ ص ٢٠٨حجر وأصحابه بلغ معاوية بن حديج بإفريقية فقام في أصحابه وقال يا أشقائي وأصحابي وخيرتي! أنقاتل لقريش في الملك حتى إذا استقام لهم وقعوا يقتلوننا؟ والله لئن أدركتها ثانية بمن أطاعني من اليمانية لأقولن لهم: اعتزلوا بنا قريشاً ودعوهم يقتل بعضهم بعضاً فمن غلب اتبعناه.

    قلت: قد كان ابن حديج ملكاً مطاعاً من أشراف كندة غضب لحجر بن عدي لأنه كندي.

    قال ابن يونس: مات بمصر في سنة اثنتين وخمسين وولده إلى اليوم بمصر.

    قلت: ذكر الجمهور أنه صحابي. وقال ابن سعد له صحبة وذكره في بقعة أخرى في الطبقة الأولى بعد الصحابة فقال معاوية بن حديج الكندي لقي عمر.

  14. ٢٣٣ - أبو برزة الأسلمي (٤٤٦)

  15. صاحب النبي ﷺ نضلة بن عبيد على الأصح وقيل نضلة بن عمرو وقيل نضلة بن عائذ ويقال ابن عبد الله وقيل عبد الله بن نضلة ويقال خالد بن نضلة. روى عدة أحاديث روى عنه ابنه المغيرة وحفيدته منية بنت عبيد وأبو عثمان النهدي وأبو المنهال سيار وأبو الوضيء عباد بن نسيب وكنانة بن نعيم وأبو الوازع جابر بن عمرو وعبد الله بن بريدة وآخرون.

  16. نزل البصرة وأقام مدة مع معاوية. قال ابن سعد: أسلم قديماً وشهد فتح مكة. قلت: وشهد خيبر وكان آدم ربعة وحضر حرب الحرورية مع علي. قال أبو نعيم: هو الذي قتل عبد العزى بن خطل تحت أستار الكعبة بإذن النبي ﷺ .

  17. يحيى الحماني حدثنا حماد عن الأزرق بن قيس قال كنا على شاطئ نهر بالأهواز فجاء أبو برزة يقود فرساً فدخل في صلاة العصر فقال رجل انظروا إلى هذا الشيخ وكان انفلت فرسه فاتبعها في القبلة حتى أدركها فأخذ بالمقود ثم صلى قال فسمع أبو برزة قول الرجل فجاء فقال ما عنفني أحد منذ فارقت رسول الله ﷺ غير ذلك إني شيخ كبير ومنزلي متراخ ولو أقبلت على صلاتي وتركت فرسي ثم ذهبت أطلبها لم آت أهلي إلا في جنح الليل لقد صحبت رسول الله ﷺ فرأيت من يسره. فأقبلنا نعتذر مما قال الرجل.

    ج ٤ ص ٢٠٩
  18. وكذا رواه شعبة عن الأزرق قال: كنت مع أبي برزة بالأهواز فقام يصلي العصر وعنان فرسه بيده فجعلت ترجع وجعل أبو برزة ينكص معها قال ورجل من الخوارج يشتمه فلما فرغ قال إني غزرت مع رسول الله ﷺ ستاً أو سبعاً وشهدت تيسيره.

  19. همام عن ثابت البناني أن أبا برزة كان يلبس الصوف فقيل له: إن أخاك عائذ بن عمرو يلبس الخز قال ويحك ومن مثل عائذ فانصرف الرجل فأخبر عائذاً فقال: ومن مثل أبي برزة!؟ قلت: هكذا كان العلماء يوقرون أقرانهم. عن أبي برزة قال: كنا نقول في الجاهلية من أكل الخمير سمن فأجهضنا القوم (٤٤٧) يوم خيبر عن خبزة لهم فجعل أحدنا يأكل منه الكسرة ثم يمس عطفيه هل سمن. وقيل: كانت لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين.

  20. وكان يقوم إلى صلاة الليل فيتوضأ ويوقظ أهله رضي الله عنه . وكان يقرأ بالستين إلى المئة.

  21. يقال: مات أبو برزة بالبصرة. وقيل: بخراسان وقيل بمفازة بين هراة وسجستان وقيل شهد صفين مع علي.

  22. يقال: مات قبل معاوية في سنة ستين. وقال الحاكم توفي سنة أربع وستين.

    وقال ابن سعد: مات بمرو. قيل: كان أبو برزة وأبو بكرة متواخيين.

  23. الأنصاري: حدثنا عوف حدثنا أبو المنهال قال: لما فر ابن زياد ورتب مروان بالشام وابن الزبير بمكة اغتم أبي وقال انطلق معي إلى أبي برزة الأسلمي فانطلقنا إليه في داره فقال يا أبا برزة ألا ترى؟ فقال: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطاً على أحياء قريش وذكر الحديث.

    ج ٤ ص ٢١٠
  24. ٢٣٤ - حكيم بن حزام (٤٤٨)

  25. ابن خويلد بن أسد الأسدي بن عبد العزي بن قصي بن كلاب أبو خالد القرشي الأسدي.

  26. أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه. وغزا حنيناً والطائف. وكان من أشراف قريش وعقلائها ونبلائها وكانت خديجة عمته وكان الزبير ابن عمه.

  27. حدث عنه: ابناه هشام الصحابي وحزام وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسعيد بن المسيب وعروة وموسى بن طلحة ويوسف بن ماهك وآخرون. وعراك بن مالك ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح فأظن رواية هؤلاء عنه مرسلة. وقدم دمشق تاجراً.

  28. قيل: إنه كان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني يوم بدر من القتل. قال إبراهيم بن المنذر: عاش مئة وعشرين سنة وولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة.

    وقال أحمد بن البرقي: كان من المؤلفة أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة بعير فيما ذكر ابن إسحاق.

  29. وأولاده هم: هشام وخالد وحزام وعبد الله ويحيى وأم سمية وأم عمرو وأم هشام.

    وقال البخاري في "تاريخه" : عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام.

    قلت: لم يعش في الإسلام إلا بضعاً وأربعين سنة.

    ج ٤ ص ٢١١قال عروة عمن حدثه: إن النبي ﷺ قال: "يا حكيم إن الدنيا خضرة حلوة" (٤٤٩) قال فما أخذ حكيم من أبي بكر ولا ممن بعده ديواناً ولا غيره. وقيل: قتل أبوه يوم الفجار الأخير (٤٥٠) . قال ابن مندة: ولد حكيم في جوف الكعبة وعاش مئة وعشرين سنة مات سنة أربع وخمسين.

  30. روى الزبير عن مصعب بن عثمان قال: دخلت أم حكيم في نسوة الكعبة فضربها المخاض فأتيت بنطع (٤٥١) حين أعجلتها الولادة فولدت في الكعبة. وكان حكيم من سادات قريش قال الزبير: كان شديد الأدمة خفيف اللحم.

  31. مسند أحمد: حدثنا عتاب بن زياد حدثنا ابن المبارك أخبرنا الليث حدثني عبيد الله بن المغيرة عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام قال كان محمد ﷺ أحب الناس إلي في الجاهلية فلما نبئ وهاجر شهد حكيم الموسم كافراً فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين ديناراً ليهديها إلى رسول الله فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى قال عبيد الله حسبته قال: "إنا لا نقبل من المشركين شيئاً ولكن إن شئت بالثمن" قال: فأعطيته حين أبى علي الهدية (٤٥٢) .

  32. رواه الطبراني: حدثنا مطلب بن شعيب حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث فالطبراني وأحمد فيه طبقة.

  33. وفي رواية ابن صالح زيادة: فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أر شيئاً أحسن منه

    ج ٤ ص ٢١٢يومئذ فيها ثم أعطاها أسامة فرآها حكيم على أسامة فقال يا أسامة أتلبس حلة ذي يزن؟ قال نعم والله لأنا خير منه ولأبي خير من أبيه فانطلقت إلى مكة فأعجبتهم بقوله.

  34. الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن أهله قالوا: قال حكيم كنت تاجراً أخرج إلى اليمن وآتي الشام فكنت أربح أرباحاً كثيرة فأعود على فقراء قومي وابتعت بسوق عكاظ زيد بن حارثة لعمتي بست مئة درهم فلما تزوج بها رسول الله ﷺ وهبته زيداً فأعتقه فلما حج معاوية أخذ معاوية مني داري بمكة بأربعين ألف دينار فبلغني أن ابن الزبير قال: ما يدري هذا الشيخ ما باع فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزقٍّ من خمر. وكان لا يجيء أحد يستحمله في السبيل إلا حمله.

  35. الزبير: أخبرنا إبراهيم بن حمزة قال: كان مشركو قريش لما حصروا بني هاشم في الشعب كان حكيم تأتيه العير بالحنطة فيقبلها الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذون ما عليها.

  36. عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله ﷺ قال لما قرب من مكة: "أربعة أربأ بهم عن الشرك عتاب بن أسيد وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وسهيل بن عمرو" (٤٥٣) .

    قلت: أسلموا وحسن إسلامهم.

  37. حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال يوم الفتح: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن" (٤٥٤) .

  38. ابن أبي خيثمة: حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه أن أبا سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء أسلموا وبايعوا رسول الله ﷺ فبعثهم إلى أهل مكة يدعونهم إلى الإسلام (٤٥٥) .

  39. معمر عن الزهري عن سعيد وعروة أن رسول الله ﷺ أعطى حكيماً يوم حنين فاستقله فزاده فقال يا رسول الله! أي عطيتك خير؟ قال: "الأولى" . وقال: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس وحسن أكلة بورك له فيه ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع" . قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: "ومني" قال: فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً قال فلم يقبل ديواناً ولا عطاء حتى مات فكان عمر يقول: اللهم إني أشهدك على حكيم أني أدعوه لحقه وهو يأبى. فمات حين مات وإنه لمن أكثر قريش مالاً.

    ج ٤ ص ٢١٣
  40. رواه هكذا عبد الرزاق (٤٥٦) ورواه الواقدي عن معمر وفيه: قالا حدثنا حكيم.