١٨٧٤ - أحمد بن حنبل

٧٢٧ فقرة، ج ٩ ص ١٩٢

الصفحة ١٦ من ١٩

  1. قال السلمي سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد فاختفى في دار مات فيها ولم يصل عليه إلا أربعة أنفس.

    ج ٩ ص ٢٨٣
  2. فصل: قال بن الجوزي كان الإمام لا يرى وضع الكتب وينهي عن كتبة كلامه ومسائله ولو رأى ذلك لكانت له تصانيف كثيرة وصنف المسند وهو ثلاثون ألف حديث وكان يقول لابنه عبد الله احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماماً والتفسير وهو مئة وعشرون ألفاً والناسخ والمنسوخ والتاريخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وأشياء أخر.

  3. قلت وكتاب الإيمان وكتاب الأشربة ورأيت له ورقة من كتاب الفرائض

    ج ٩ ص ٢٨٤فتفسيره المذكور شيء لا وجود له ولو وجد لاجتهد الفضلاء في تحصيله ولاشتهر ثم لو ألف تفسيراً لما كان يكون أزيد من عشرة آلاف أثر ولاقتضى أن يكون في خمس مجلدات فهذا تفسير بن جرير الذي جمع فيه فأوعى لا يبلغ عشرين ألفاً وما ذكر تفسير أحمد أحد سوى أبي الحسين بن المنادي فقال في تاريخه لم يكن أحد أروى في الدنيا عن أبيه من عبد الله بن أحمد لأنه سمع منه المسند وهو ثلاثون ألفاً والتفسير وهو مئة وعشرون ألفاً سمع ثلثيه والباقي وجادة.

  4. ابن السماك حدثنا حنبل قال جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند ما سمعه غيرنا وقال هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبع مئة ألف وخمسين ألفاً فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة.

  5. قلت في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند لكن قد يقال لا ترد على قوله فإن المسلمين ما اختلفوا فيها ثم ما يلزم من هذا القول أن ما وجد فيه أن يكون حجة ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجب الاحتجاج بها وفيه أحاديث معدودة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر وفي غضون المسند زيادات جمة لعبد الله بن أحمد.

  6. قال بن الجوزي وله - يعني أبا عبد الله - من المصنفات كتاب نفي التشبيه مجلدة وكتاب الإمامة مجلدة صغيرة وكتاب الرد على الزنادقة ثلاثة أجزاء وكتاب الزهد مجلدة كبير وكتاب الرسالة في الصلاة - قلت هو موضوع على الإمام - قال وكتاب فضائل الصحابة مجلدة.

  7. قلت فيه زيادات لعبد الله ابنه ولأبي بكر القطيعي صاحبه.

  8. وقد دون عنه كبار تلامذته مسائل وافرة في عدة مجلدات كالمروذي والأثرم وحرب وبن هانئ والكوسج وأبي طالب وفوران وبدر المغازلي وأبي يحيى الناقد ويوسف بن موسى الحربي وعبدوس العطار ومحمد بن موسى بن مشيش ويعقوب بن بختان ومهنى الشامي وصالح بن أحمد وأخيه وبن عمهما حنبل وأبي الحارث أحمد بن محمد الصائغ والفضل بن زياد وأبي الحسن الميموني والحسن بن ثواب وأبي السجستاني وهارون الحمال والقاضي أحمد بن محمد البرتي وأيوب بن إسحاق بن سافري وهارون المستملي وبشر بن موسى وأحمد بن القاسم صاحب أبي عبيد ويعقوب

    ج ٩ ص ٢٨٥بن العباس الهاشمي وحبيش بن سندي وأبي الصقر يحيى بن يزداد الوراق وأبي جعفر محمد بن يحيى الكحال ومحمد بن حبيب البزاز ومحمد بن موسى النهرتيري ومحمد بن أحمد بن واصل المقرئ وأحمد بن أصرم المزني وعبدوس الحربي قديم عنده عن أحمد نحو من عشرة آلاف مسألة لم يحدث بها وإبراهيم الحربي وأبي جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا وجعفر بن محمد بن الهذيل الكوفي وكان يشبهونه في الجلالة بمحمد بن عبد الله بن نمير وأبي شيبة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله مطين وجعفر بن أحمد الواسطي والحسن بن علي الإسكافي والحسن بن علي بن بحر بن بري القطان والحسين بن إسحاق التستري والحسن بن محمد بن الحارث السجستاني - قال الخلال يقرب من أبي داود في المعرفة وبصر الحديث والتفقه - وإسماعيل بن عمر السجزي الحافظ وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ وخلق سوى هؤلاء سماهم الخلال في أصحاب أبي عبد الله نقلوا المسائل الكثيرة والقليلة.

  9. وجمع أبو بكر الخلال سائر ما عند هؤلاء من أقوال أحمد وفتاويه وكلامه في العلل والرجال والسنة والفروع حتى حصل عنده من ذلك مالا يوصف كثرة ورحل إلى النواحي في تحصيله وكتب عن نحو من مئة نفس من أصحاب الإمام ثم كتب كثيراً من ذلك عن أصحاب أصحابه وبعضه عن رجل عن آخر عن الإمام أحمد ثم أخذ في ترتيب ذلك وتهذيبه وتبويبه وعمل كتاب العلم وكتاب العلل وكتاب السنة كل واحد من الثلاثة في ثلاث مجلدات.

  10. ويروي في غضون ذلك من الأحاديث العالية عنده عن أقران أحمد من أصحاب بن عيينة ووكيع وبقية ما يشهد له بالإمامة والتقدم وألف كتاب الجامع في بضعة عشر مجلدة أو أكثر وقد قال في كتاب أخلاق أحمد بن حنبل لم يكن أحد علمت عني بمسائل أبي عبد الله قط ما عنيت بها أنا وكذلك كان أبو بكر المروذي رحمه الله يقول لي إنه لم يعن أحد بمسائل أبي عبد الله ما عنيت بها أنت إلا رجل بمهدان يقال له متويه واسمه محمد بن أبي عبد الله جمع سبعين جزءاً كباراً ومولد الخلال كان في حياة الإمام أحمد يمكن أن يكون رآه وهو صبي.

  11. زوجاته وآله: قال زهير بن صالح تزوج جدي بأم أبي عباسة فلم يولد له منها سوى أبي ثم توفيت ثم تزوج بعدها ريحانة امرأة من العرب فما ولدت له سوى عمي عبد الله.

  12. قال الخلال سمعت المروذي سمعت أبا عبد الله ذكر أهله فترحم عليها وقال مكثنا عشرين سنة ما اختلفنا في كلمة وما علمنا أحمد تزوج ثالثة.

    ج ٩ ص ٢٨٦
  13. قال يعقوب بن بختان أمرنا أبو عبد الله أن نشتري له جارية فمضيت أنا وفوران فتبعني أبو عبد الله وقال يا أبا يوسف يكون لها لحم.

  14. وقال زهير لما توفيت أم عبد الله اشترى جدي حسن فولدت له أم علي زينب والحسن والحسين توأماً وماتا بالقرب من ولادتهما ثم ولدت الحسن ومحمداً فعاشا نحو الأربعين ثم ولدت بعدهما سعيداً.

  15. قال الخلال حدثنا محمد بن علي بن بحر قال سمعت حسن أم ولد أبي عبد الله تقول قلت لمولاي اصرف فرد خلخالي قال وتطيب نفسك؟ قلت نعم فبيع بثمانية دنانير ونصف وفرقها وقت حملي فلما ولدت حسناً أعطى مولاتي كرامة درهماً فقال اشتري بهذا رأساً فجاءت به فأكلنا فقال يا حسن ما أملك غير هذا الدرهم قالت وكان إذا لم يكن عنده شيء فرح يومه.

  16. وقال يوماً أريد احتجم وما معه شيء فبعت نصيفاً من غزل بأربعة دراهم فاشتريت لحماً بنصف وأعطى الحجام درهماً قالت واشتريت طيباً بدرهم.

  17. ولما خرج إلى سر من رأى كنت قد غزلت غزلاً ليناً وعملت ثوباً حسناً فلما قدم أخرجته إليه وكنت قد أعطيت كراءه خمسة عشر درهماً من الغلة فلما نظر إليه قال ما أريده قلت يا مولاي عندي غير هذا فدفعت الثوب إلى فوران فباعه باثنين وأربعين درهماً وغزلت ثوباً كبيراً فقال لا تقطعيه دعيه فكان كفنه.

  18. وكان أسن بني أحمد بن حنبل صالح فولي قضاء أصبهان ومات بها سنة خمس وستين ومئتين عن نيف وستين سنة.

  19. يروي عن أبي وليد الطيالسي والكبار.

  20. وخلف ابنين أحدهما زهير بن صالح محدث ثقة مات سنة ثلاث وثلاث مئة والآخر أحمد بن صالح لا أعلم متى توفي يروي عنه ولده محمد بن أحمد بن صالح فمات محمد هذا سنة ثلاثين وثلاث مئة كهلاً.

  21. وأما الولد الثاني فهو الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد راوية أبيه من كبار الأئمة مات سنة تسعين ومئتين عن سبع وسبعين سنة وله ترجمة أفردتها.

  22. والولد الثالث سعيد بن أحمد فهذا ولد لأحمد قبل موته بخمسين يوماً فكبر وتفقه ومات قبل أخيه عبد الله.

    ج ٩ ص ٢٨٧
  23. وأما حسن ومحمد وزينب فلم يبلغنا شيء من أحوالهم وانقطع عقب أبي عبد الله فيما نعلم.

  24. وصية أحمد: عن أبي بكر المروذي قال نبهني أبو عبد الله ذات ليلة وكان قد واصل فإذا هو قاعد فقال هو ذا يدار بي من الجوع فأطعمني شيئاً فجئته بأقل من رغيف فأكله وكان يقوم إلى الحاجة فيستريح ويقعد من ضعفه حتى إن كنت لأبل الخرقة فيلقيها على وجهه لترجع إليه نفسه بحيث إنه أوصى فسمعته يقول عند وصيته ونحن بالعسكر وأشهد على وصيته: هذا ما أوصى به أحمد بن محمد أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله.

  25. وقال عبد الله بن أحمد مكث أبي بالعسكر ستة عشر يوماً ورأيت مآقيه دخلتا في حدقتيه.

  26. وقال صالح فأوصى أبي هذا ما أوصى به أحمد بن محمد بن حنبل فذكر الوصية وقد مرت.

  27. مرضه: قال عبد الله سمعت أبي يقول استكملت سبعاً وسبعين سنة ودخلت في ثمان فحم من ليلته ومات اليوم العاشر.

  28. وقال صالح لما كان أول ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ومئتين حم أبي ليلة الأربعاء وبات وهو محموم يتنفس تنفساً شديداً وكنت قد عرفت علته وكنت أمرضه إذا اعتل فقلت له يا أبة على ما أفطرت البارحة؟ قال على ماء باقلى ثم أراد القيام فقال خذ بيدي فأخذت بيده فلما صار إلى الخلاء ضعف وتوكأ علي وكان يختلف إليه غير متطبب كلهم مسلمون فوصف له متطبب قرعة تشوى ويسقى ماءها - وهذا كان يوم الثلاثاء فمات يوم الجمعة - فقال يا صالح قلت لبيك قال لا تشوى في منزلك ولا في منزل أخيك وصار الفتح بن سهل إلى الباب ليعوده فحجبته وأتى بن علي بن الجعد فحبسته وكثر الناس فقال فما ترى؟ قلت تأذن لهم فيدعون لك.

  29. قال أستخير الله فجعلوا يدخلون عليه أفواجاً حتى تمتلئ الدار فيسألونه ويدعون له ويخرجون ويدخل فوج وكثر الناس وامتلأ الشارع وأغلقنا باب الزقاق.

    ج ٩ ص ٢٨٨
  30. وجاء جار لنا قد خضب فقال أبي إني لأرى الرجل يحيي شيئاً من السنة فأفرح به.

  31. فقال لي وجه فاشتر تمراً وكفر عني كفارة يمين قال فبقي في خريقته نحو ثلاثة دراهم فأخبرته فقال الحمد لله وقال اقرأ علي الوصية فقرأتها فأقرها.

  32. وكنت أنام إلى جنبه فإذا أراد حاجة حركني فأناوله وجعل يحرك لسانه ولم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها ولم يزل يصلي قائماً أمسكه فيركع ويسجد وأرفعه في ركوعه.

  33. قال واجتمعت عليه أوجاع الحصر وغير ذلك ولم يزل عقله ثابتاً فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول لساعتين من النهار توفي.

  34. وقال المروذي مرض أحمد تسعة أيام وكان ربما أذن للناس فيدخلون عليه أفواجاً يسلمون ويرد بيده وتسامع الناس وكثروا.

  35. وسمع السلطان بكثرة الناس فوكل السلطان ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار ثم أغلق باب الزقاق فكان الناس في الشوارع والمساجد حتى تعطل بعض الباعة وكان الرجل إذا أراد أن يدخل عليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة وربما تسلق وجاء أصحاب الأخبار فقعدوا على الأبواب.

  36. وجاءه حاجب بن طاهر فقال إن الأمير يقرئك السلام وهو يشتهي أن يراك فقال هذا مما أكره وأمير المؤمنين قد أعفاني مما أكره.

  37. قال وأصحاب الخبر يكتبون بخبره إلى العسكر والبرد تختلف كل يوم وجاء بنو هاشم فدخلوا عليه وجعلوا يبكون عليه وجاء قوم من القضاة وغيرهم فلم يؤذن لهم ودخل عليه شيخ فقال اذكر وقوفك بين يدي الله فشهق أبو عبد الله وسالت دموعه.

  38. فلما كان قبل وفاته بيوم أو يومين قال ادعوا لي الصبيان بلسان ثقيل قال فجعلوا ينضمون إليه وجعل يشمهم ويمسح رؤوسهم وعينه تدمع وأدخلت تحته الطست فرأيت بوله دماً عبيطاً فقلت للطبيب فقال هذا رجل قد فتت الحزن والغم جوفه.

  39. واشتدت علته يوم الخميس ووضأته فقال خلل الأصابع فلما كانت ليلة الجمعة ثقل وقبض صدر النهار فصاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء حتى كأن الدنيا قد ارتجت وامتلأت السكك والشوارع.

  40. الخلال أخبرني عصمة بن عصام حدثنا حنبل قال أعطى بعض ولد الفضل بن الربيع أبا عبد الله وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال هذه من شعر النبي ﷺ فأوصى أبو عبد الله عند موته أن يجعل على كل عين شعرة وشعرة على لسانه ففعل ذلك به عند موته.

    ج ٩ ص ٢٨٩