سنة إحدى عشرة
٦٠٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠١
الصفحة ١٠ من ١٦
- ج ٢ ص ٢٩٧
وقد تقدم أحاديث في هذا المعنى في زهده عليه السلام .
وقال غير واحد، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" . أخرجه البخاري (٢) .
-
وعند مسلم "على عاتقيه" .
-
وقال عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله مولى أسماء، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها أخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه جبة رسول الله ﷺ وكان ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمريض يستشفي بها (٣) . أخرجه مسلم.
-
ورواه أحمد في "مسنده" وفيه: جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني.
- باب خواتيم النبي ﷺ :
-
قال عبيد الله وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب، فكان يجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه في يده اليمنى، فصنع الناس خواتيم من ذهب، فجلس على المنبر، ونزعه ورمى به وقال: "والله لا ألبسه أبدا" . فنبذ الناس خواتيمهم (١) .
-
وروي نحوه عن مجاهد، وعن محمد بن علي مرسلين. وكان هذا قبل تحريم الذهب.
-
وفي "الصحيح" أن النبي ﷺ نهى عن خاتم الذهب (٢) .
-
وصح عن أنس، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر ولم يختمه، فقيل له: إن كتابك لا يقرأ إلا أن يكون مختوما. فاتخذ النبي ﷺ خاتما من فضة فنقشه "محمد رسول الله" ، فكأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله ﷺ (٣) ، وكان من فضة، ونهى أن ينقش الناس على خواتيمهم نقشته (٤) ، وقال: "كان من فضة، فصه منه" (٥) .
-
وصح عنه، قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، فصه حبشي، ونقشه "محمد رسول الله" (٦) .
-
وصح عن ابن عمر، قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، فكان في يده، ثم كان
ج ٢ ص ٢٩٩في يد أبي بكر، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع بئر أريس، نقشه "محمد رسول الله" (١) .
-
وفي رواية عن ابن عمر: فجعل فصه في بطن كفه (٢) .
-
وعن مكحول، وإبراهيم النخعي من وجهين عنهما أن خاتم النبي ﷺ كان حديدا ملوي عليه فضة.
-
وروى مثله أبو نعيم، عن إسحاق، عن سعيد، عن خالد بن سعيد، ولم يدرك سعيد خالدا، وقال أحمد بن محمد الأزرقي: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد القرشي، عن جده، قال: دخل عمرو بن سعيد بن العاص، حين قدم من الحبشة على رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا الخاتم في يدك يا عمرو" ؟ قال: هذه حلقة. قال: "فما نقشها" ؟ قال: "محمد رسول الله" فأخذه رسول الله ﷺ فتختمه، فكان في يده حتى قبض، ثم في يد أبي بكر، ثم في يد عمر، ثم عثمان، فبينا هو يحفر بئرا لأهل المدينة، يقال له: بئر أريس، وهوجالس على شفتها، يأمر بحفرها، سقط الخاتم في البئر، وكان عثمان يخرج خاتمه من يده كثيرا، فالتمسوه فلم يقدروا عليه.
وقال أنس: كان نقش خاتم النبي ﷺ ثلاثة أسطر: "محمد" سطر، و "رسول" سطر، و "الله" سطر (٣) .
وقال: فكان في يد عثمان ست سنين، فكنا معه على بئر أريس، وهو يحول الخاتم في يده، فوقع في البئر فطلبناه مع عثمان ثلاثة أيام، فلم نقدر عليه.
-
وعن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه.
-
وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ كان يلبس خاتمه في يساره. وعن ابن عمر مثله.
-
وصح أن ابن عمر كان يتختم في يساره.
- باب نعل النبي ﷺ وخفه:
-
قال همام، عن قتادة، عن أنس: كان لنعل النبي ﷺ قبالان. صحيح.
-
وعن عبد الله بن الحارث، قال: كانت نعل رسول الله ﷺ لها زمامان شراكهما مثني في العقد.
وقال هشام بن عروة: رأيت نعل رسول الله ﷺ مخصرة معقبة ملسنة لها قبالان.
-
وقال أبو عوانة، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، سألت أنسا: أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم (١) . وروى مثله من غير وجه.
-
وقال حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن ابي سعيد الخدري، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي إذ وضع نعله على يساره، فألقى الناس نعالهم، فلما قضى صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم" ؟ قالوا: رأيناك ألقيت فألقينا. فقال: "إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا -أو أذى- فمن رأى ذلك فليمسحهما، ثم ليصل فيهما" (٢) .
-
وعن عبيد بن جريج، قلت لابن عمر: أراك تستحب هذه النعال السبتية، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها (٣) .
-
السبت: بالكسر، جلود البقر المدبوغة بالقرظ.
-
وعن عبد الله بن بريدة أن النجاشي أهدى لرسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ومسح عليهما.
- باب مشطه ومكحلته ﷺ مرآته وقدحه وغير ذلك:
-
قال أبو نعيم: حدثنا مندل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قال: كان النبي ﷺ يسافر بالمشط، والمرآة، والمدهن، والسواك، والكحل. مرسل.
-
وعن ابن عباس، قال: كانت لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين (١) .
-
وقال حبان بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يكتحل بالإثمد وهو صائم (٢) . إسناده لين.
-
وقال الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أن المقوقس أهدى إلى رسول الله ﷺ قدح زجاج كان يشرب فيه.
وقال حميد: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس، فيه فضه قد شده بها. حديث صحيح.
وقال عاصم الأحول: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس، وكان قد انصدع فسلسله بفضة.
قال عاصم: وهو قدح جيد عريض من نضار، فقال أنس: قد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أن يجعل مكانها أنس حلقة من فضة أو ذهب، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ ، فتركه. أخرجه البخاري (٣) .
-
يروى عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يكثر تسريح لحيته. إسناده واه.
- باب سلاح النبي ﷺ ودوابه وعدته:
-
أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة، عن أبي القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا سليمان بن إبراهيم الحافظ، وعبد الله بن محمد النيلي، قالا: أخبرنا علي بن القاسم المقرئ، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي، قال: كان سلاح رسول الله ﷺ : ذا الفقار، وكان سيفا أصابه يوم بدر. وكان له سيف ورثه من أبيه، وأعطاه سعد بن عبادة سيفا يقال له: العضب وأصاب من سلاح بني قينقاع سيفا قلعيا، وفي رواية كان يقال له: البتار واللخيف (١) ، وكان له المخذم (٢) ، والرسوب، وكانت ثمانية أسياف.
وقال شيخنا شرف الدين الدمياطي: أول سيف ملكه سيف يقال له: المأثور، وهو الذي يقال: إنه من عمل الجن، ورثه من أبيه، فقدم به في هجرته إلى المدينة وأرسل إليه سعد بن عبادة بسيف يدعى "القضب" حين سار إلى بدر وكان له ذو الفقار؛ لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، صار إليه يوم بدر، وكان للعاص بن منبه أخي نبيه ابني الحجاج بن عامر السهمي -قتل العاص، وأبوه، وعمه كفارا يوم بدر- وكانت قبيعته، وقائمته وحلقته، وذؤابته، وبكراته، ونعله، من فضة والقائمة هي الخشبة التي يمسك بها، وهي القبضة.
-
وروى الترمذي من حديث هود بن عبد الله بن سعد بن مزيدة، عن جده مزيدة، قال: دخل النبي ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة.
-
وهو -بالكسر جمع فقرة، وبالفتح جمع فقارة- سمى بذلك لفقرات كانت فيه، وهي حفر كانت في متنه حسنة، ويقال: كان أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة من دفن جرهم، فصنع منها ذو الفقار وصمصامة عمرو بن معدي كرب الزبيدي، التي وهبا لخالد بن سعيد بن العاص.
-
وأخذ من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف: سيفا قلعيا، منسوب إلى مرج القلعة -بالفتح- موضع بالبادية، والبار، والحنف، وكان عنده بعد ذلك الرسوب -من رسب في الماء إذا
ج ٢ ص ٣٠٣سفل -والمخذم وهو القاطع، أصابهما من الفلس: صنم كان لطيئ، وسيف يقال له القضيب، وهو فعيل بمعنى فاعل، والقضب: القطع.
-
وذكر الترمذي، عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة، وزعم سمرة أنه صنعه على سيف رسول الله ﷺ ، وكان حنفيا (١) .
-
رواه عثمان بن سعد، عن ابن سيرين، وليس بالقوي، وهو الذي روى عن أنس أن قبيعة سيف النبي ﷺ كانت من فضة.
-
والحنف: الاعوجاج.
قال شيخنا: وكانت له ﷺ درع يقال لها: ذات الفضول، لطولها، أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر. وذات الوشاح وهي الموشحة، وذات الحواشي، ودرعان من بني قينقاع، وهما السغدية وفضة، وكانت السغدية درع عكير القينقاعي، وهي درع داود عليه الصلاة والسلام التي لبسها حين قتل جالوت.
-
ودرع يقال لها: البتراء، ودرع يقال لها: الخرنق، والخرنق ولد الأرنب. ولبس يوم أحد درعين ذرات الفضول وفضة. وكان عليه يوم خيبر: ذات الفضول والسغدية.