٥٤١١ - عبد الغني

٦٨ فقرة، ج ١٦ ص ٢١

الصفحة ٢ من ٢

  1. وسمعت أحمد بن عبد الله العراقي؛ حدثني منصور الغضاري، قال: شاهدت الحافظ في الغلاء بمصر وهو ثلاث ليال يؤثر بعشائه ويطوي. رأيت يومًا قد أهدي إلى بيت الحافظ مشمش فكانوا يفرقون، فقال من حينه، فرقوا: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] .

    ج ١٦ ص ٢٩
  2. وقد فتح له بكثير من الذهب وغيره، فما كان يترك شيئًا حتى قال لي ابنه أبو الفتح: والدي يعطي الناس الكثير، ونحن لا يبعث إلينا شيئًا، وكنا ببغداد.

  3. ما ابتلي الحافظ به:

    قال الضياء: سمعت أبا محمد عبد الرحمان بن محمد بن عبد الجبار، سمعت الحافظ يقول: سألت الله أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته قال: ثم ابتلي بعد ذلك، وأوذي.

    ج ١٦ ص ٣٠
  4. سمعت الإمام عبد الله بن أبي الحسن الجبائي بأصبهان يقول: أبو نعيم قد أخذ على ابن مندة أشياء في كتاب "الصحابة" ، فكان الحافظ أبو موسى يشتهي أن يأخذ على أبي نعيم في كتابه الذي في الصحابة، فما كان يجسر، فلما قدم الحافظ عبد الغني، أشار إليه بذلك، قال: فأخذ على أبي نعيم نحوًا من مائتين وتسعين موضعًا، فلما سمع بذلك الصدر الخجندي، طلب عبد الغني، وأراد هلاكه، فاختفى.

  5. وسمعت محمود بن سلامة يقول: ما أخرجنا الحافظ من أصبهان إلَّا في إزار، وذلك أن بيت الخجندي أشاعرة، كانوا يتعصبون لأبي نعيم، وكانوا رؤساء البلد.

  6. وسمعت الحافظ يقول: كنا بالموصل نسمع "الضعفاء" للعقيلي، فأخذني أهل الموصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذكر شيء فيه، فجاءني رجل طويل ومعه سيف، فقلت: يقتلني وأستريح. قال: فلم يصنع شيئًا، ثم أطلقوني، وكان يسمع معه ابن البرني الواعظ، فقلع الكراس الذي فيه ذلك الشيء، فأرسلوا، وفتشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئًا، فهذا سبب خلاصه.

    وقال: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع عليه الخلق، فوقع الحسد، فشرعوا عملوا لهم وقتًا لقراءة الحديث، وجمعوا الناس، فكان هذا ينام وهذا بلا قلب، فما اشتفوا، فأمروا الناصح ابن الحنبلي بأن يعظ تحت النسر يوم الجمعة وقت جلوس الحافظ. فأول ذلك: أن الناصح والحافظ أرادا أن يختلفا الوقت، فاتفقا أن الناصح يجلس بعد الصلاة، وأن يجلس الحافظ العصر، فدسوا إلى الناصح رجلًا ناقص العقل من بني عساكر، فقال للناصح في المجلس ما معناه: إنك تقول الكذب على المنبر. فضرب، وهرب، فتمت مكيدتهم، ومشوا إلى الوالي، وقالوا: هؤلاء الحنابلة قصدهم الفتنة، واعتقادهم يخالف اعتقادنا … ، ونحو هذا. ثم جمعوا كبراءهم، ومضوا إلى القلعة إلى الوالي، وقالوا: نشتهي أن تحضر عبد الغني، فانحدر إلى المدينة خالي الموفق، وأخي الشمس البخاري، وجماعة، وقالوا: نحن نناظرهم. وقالوا للحافظ: لا تجئ، فإنك حد، نحن نكفيك. فاتفق أنهم أخذوا الحافظ وحده، ولم يدر أصحابنا، فناظروه، واحتد، وكانوا قد كتبوا شيئًا من الاعتقاد، وكتبوا

    ج ١٦ ص ٣١خطوطهم فيه، وقالوا له: اكتب خطك. فأبى، فقالوا للوالي: الفقهاء كلهم قد اتفقوا على شيء وهو يخالفهم. واستأذنوه في رفع منبره، فبعث الأسرى، فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر وخزانة ودرابزين، وقالوا: نريد ان لا تجعل في الجامع إلَّا صلاة الشافعية. وكسروا منبر الحافظ، ومنعونا من الصلاة، ففاتتنا صلاة الظهر. ثم إن الناصح جمع البنوية، وغيرهم، وقالوا: إن لم يخلونا نصلي باختيارهم، صلينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي، وكان صاحب الفتنة، فأذن لهم، وحمى الحنفية مقصورتهم بأجناد، ثم إن الحافظ ضاق صدره ومضى إلى بعلبك، فأقام بها مدة، فقال له أهلها: إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك، فقال: لا. وتوجه إلى مصر، فبقي بنابلس مدة يقرأ الحديث، وكنت أنا بمصر، فجاء شاب من دمشق بفتاو إلى صاحب مصر الملك العزيز ومعه كتب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا مما يشنعون به عليهم. فقال - وكان يتصيد: إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة. فاتفق أنه عدا به الفرس، فشب به، فسقط، فخسف صدره، كذلك حدثني يوسف بن الطفيل شيخنا وهو الذي غسله، فأقيم ابنه صبي، فجاء الأفضل من صرخد، وأخذ مصر، وعسكر، وكر إلى دمشق، فلقي الحافظ عبد الغني في الطريق، فأكرمه إكرامًا كثيرًا، ونفذ يوصي به بمصر، فتلقي الحافظ بالإكرام، وأقام بها يسمع الحديث بمواضع، وكان بها كثير من المخالفين، وحصر الأفضل دمشق حصرًا شديدًا، ثم رجع إلى مصر، فسار العادل عمه خلفه، فتملك مصر، وأقام، وكثر المخالفون على الحافظ، فاستدعي، وأكرمه العادل، ثم سافر العادل إلى دمشق، وبقي الحافظ بمصر، وهم ينالون منه، حتى عزم الملك الكامل على إخراجه، واعتقل في دار أسبوعًا، فسمعت أبا موسى يقول: سمعت أبي يقول: ما وجدت راحة في مصر مثل تلك الليالي. قال: وكانت امرأة في دار إلى جانب تلك الدار، فسمعتها تبكي، وتقول: بالسر الذي أودعته قلب موسى حتى قوي على حمل كلامك. قال: فدعوت به، فخلصت تلك الليلة.

  7. سمعت أحمد بن محمد بن عبد الغني، حدثني الشجاع بن أبي زكري الأمير، قال: قال لي الملك الكامل يومًا: هاهنا فقيه قالوا إنه كافر. قلت: لا أعرفه، قال: بلى، هو محدث، قلت: لعله الحافظ عبد الغني؟ قال: هذا هو، فقلت: أيها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، وآخر يطلب الدنيا، وأنت هنا باب الدنيا، فهذا الرجل جاء إليك أو تشفع يطلب شيئًا؟ قال: لا. فقلت: والله هؤلاء يحسدونه، فهل في هذه البلاد أرفع منك؟ قال: لا. فقلت: هذا الرجل أرفع العلماء كما أنت أرفع الناس، فقال: جزاك الله خيرًا كما عرفتني، ثم بعثت رقعة إليه أوصيه به، فطلبني فجئت، وإذا عنده شيخ الشيوخ ابن حمويه، وعز

    ج ١٦ ص ٣٢الدين الزنجاري، فقال لي السلطان: نحن في أمر الحافظ، فقال: أيها الملك، القوم يحسدونه، وهذا الشيخ بيننا - يعني: شيخ الشيوخ- وحلفته هل سمعت من الحافظ كلامًا يخرج عن الإسلام؟ فقال: لا والله، وما سمعت عنه إلَّا كل جميل، وما رأيته. وتكلم ابن الزنجاري فمدح الحافظ كثيرًا وتلامذته، وقال: أنا أعرفهم، ما رأيت مثلهم، فقلت: وأنا أقول شيئًا آخر: لا يصل إليه مكروه حتى يقتل من الأكراد ثلاثة آلاف، قال: فقال: لا يؤذى الحافظ، فقلت: اكتب خطك بذلك، فكتب.

  8. وسمعت بعض أصحابنا يقول: إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا؛ لقول الله كذا، وأقول كذا؛ لقول الله كذا ولقول النبي ﷺ كذا، حتى فرغ من المسائل التي يخالفون فيها، فلما رآها الكامل قال: أيش أقول في هذا يقول بقول الله وقول رسوله ﷺ ! ?

    قلت: وذكر أبو المظفر الواعظ في "مرآة الزمان" ، قال: كان الحافظ عبد الغني يقرأ الحديث بعد الجمعة، قال: فاجتمع القاضي محيي الدين، والخطيب ضياء الدين، وجماعة، فصعدوا إلى القلعة، وقالوا لواليها: هذا قد أضل الناس، ويقول بالتشبيه، فعقدوا له مجلسًا، فناظرهم، فاخذوا عليه مواضع منها: قوله: لا أنزهه تنزيهًا ينفي حقيقة النزول، ومنها: كان الله ولا مكان، وليس هو اليوم على ما كان، ومنها: مسألة الحرف والصوت، فقالوا: إذا لم يكن على ما كان فقد أثبت له المكان، وإذا لم تنزهه عن حقيقة النزول فقد جوزت عليه الانتقال، وأما الحرف والصوت فلم يصح عن إمامك، وإنما قال إنه كلام الله، يعني غير مخلوق، وارتفعت الأصوات، فقال والي القلعة الصارم برغش: كل هؤلاء على ضلالة وأنت على الحق؟ قال: نعم. فأمر بكسر منبره.

    قال: وخرج الحافظ إلى بعلبك، ثم سافر إلى مصر إلى أن قال: فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه، وقالوا: يفسد عقائد الناس، ويذكر التجسيم، فكتب الوزير بنفيه إلى المغرب، فمات الحافظ قبل وصول الكتاب.

    قال: وكان يصلي كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة، ويقوم الليل، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سرًا، وضعف بصره من كثرة البكاء والمطالعة، وكان أوحد زمانه في علم الحديث.

    وقال أيضًا: وفي ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمس مائة كان ما اشتهر من أمر الحافظ عبد الغني وإصراره على ما ظهر من اعتقاده وإجماع الفقهاء على الفتيا بتكفيره،

    ج ١٦ ص ٣٣وأنه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين، فسأل أن يمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد فأجيب.

    قلت: قد بلوت على أبي المظفر المجازفة وقلة الورع فيما يؤرخه -والله الموعد- وكان يترفض، رأيت له مصنفًا في ذلك فيه دواه، ولو أجمعت الفقهاء على تكفيره -كما زعم- لما وسعهم إبقاؤه حيًا، فقد كان على مقالته بدمشق أخوه الشيخ العماد والشيخ موفق الدين، وأخوه القدوة الشيخ أبو عمر، والعلامة شمس الدين البخاري، وسائر الحنابلة، وعدة من أهل الأثر، وكان بالبلد أيضًا خلق من العلماء لا يكفرونه، نعم، ولا يصرحون بما أطلقه من العبارة لما ضايقوه، ولو كف عن تلك العبارات، وقال بما وردت به النصوص لأجاد ولسلم، فهو الأولى، فما في توسيع العبارات الموهمة خير، وأسوأ شيء قاله أنه ضلل العلماء الحاضرين، وأنه على الحق، فقال كلمة فيها شر وفساد وإثارة للبلاء، رحم الله الجميع وغفر لهم، فما قصدهم إلَّا تعظيم الباري عز وجل من الطرفين، ولكن الأكمل في التعظيم والتنزيه الوقوف مع ألفاظ الكتاب والسنة، وهذا هو مذهب السلف رضي الله عنهم .

  9. وبكل حال فالحافظ عبد الغني من أهل الدين والعلم والتأله والصدع بالحق، ومحاسنه كثيرة، فنعوذ بالله من الهوى والمراء والعصبية والافتراء، ونبرأ من كل مجسم ومعطل.

  10. من فراسة الحافظ وكراماته:

    قال الحافظ الضياء: سمعت الحافظ أبا موسى بن عبد الغني يقول: كنت عند والدي بمصر، وهو يذكر فضائل سفيان الثوري، فقلت في نفسي: إن والدي مثله، فالتفت إلي، وقال: أين نحن من أولئك؟

  11. سمعت نصر بن رضوان المقرئ يقول: كان منبر الحافظ فيه قصر، وكان الناس يشرفون إليه، فخطر لي لو كان يعلى قليلًا، فترك الحافظ القراءة من الجزء، وقال: بعض الإخوان يشتهي أن يعلى هذا المنبر قليلًا، فزادوا في رجليه.

  12. سمعت أبا موسى ابن الحافظ، حدثني أبو محمد أخو الياسميني، قال: كنت يومًا عند والدك، فقلت في نفسي: أشتهي لو أن الحافظ يعطيني ثوبه حتى أكفن فيه. فلما أردت القيام خلع ثوبه الذي يلي جسده وأعطانيه، وبقي الثوب عندنا كل من مرض تركوه عليه فيعافى.

  13. سمعت الرضي عبد الرحمن المقدسي يقول: كنت عند الحافظ بالقاهرة، فدخل رجل، فسلم، ودفع إلى الحافظ دينارين، فدفعهما الحافظ إلي، وقال: ما كأن قلبي يطيب بهما، فسألت الرجل: أيش شغلك؟ قال: كاتب على النطرون، يعني وعليه ضمان.

    ج ١٦ ص ٣٤
  14. حدثني فضائل بن محمد بن علي بن سرور بجماعيل، حدثني ابن عمي بدران بن أبي بكر، قال: كنت مع الحافظ - يعني: في الدار التي وقفها عليه يوسف المسجف- وكان الماء مقطوعًا، فقام في الليل، وقال: املأ لي الإبريق، فقضى الحاجة، وجاء فوقف، وقال: ما كنت أشتهي الوضوء إلَّا من البركة، ثم صبر قليلًا فإذا الماء قد جرى، فانتظر حتى فاضت البركة، ثم انقطع الماء، فتوضأ، فقلت: هذه كرامة لك، فقال لي: قل أستغفر الله، لعل الماء كان محتبسًا، لا تقل هذا!

  15. وسمعت الرضي عبد الرحمن يقول: كان رجل قد أعطى الحافظ جاموسًا في البحرة فقال لي: جئ به وبعه، فمضيت فأخذته فنفر كثيرًا وبقي جماعة يضحكون منه، فقلت: اللهم ببركة الحافظ سهل أمره فسقته مع جاموسين، فسهل أمره، ومشى فبعته بقرية.

  16. وفاته:
  17. سمعت أبا موسى يقول: مرض أبي في ربيع الأول مرضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام، واشتد ستة عشر يومًا، وكنت أسأله كثيرًا: ما يشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنة، أشتهي رحمة الله، لا يزيد على ذلك، فجئته بماء حار فمد يده فوضأته وقت الفجر، فقال: يا عبد الله قم صل بنا وخفف، فصليت بالجماعة، وصلى جالسًا، ثم جلست عند رأسه، فقال: اقرأ يس، فقرأتها، وجعل يدعو وأنا أؤمن، فقلت: هنا دواء تشربه، قال: يا بني! ما بقي إلَّا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله -سبحانه. فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: بلى والله، فقلت: ما توصي بشيء؟ قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد علي شيء، قلت: توصيني؟ قال: أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون، فقال: ما هذا؟ اذكروا الله، قولوا لا إله إلَّا الله، فلما قاموا جعل يذكر الله بشفتيه، ويشير بعينيه، فقمت لأناول رجلًا كتابًا من جانب المسجد فرجعت وقد خرجت روحه، رحمه الله ، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول، سنة ست مائة، وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد واجتمع الخلق من الغد، فدفناه بالقرافة.

    ج ١٦ ص ٣٥قال الضياء: تزوج الحافظ بخالتي رابعة ابنة خاله الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة، فهي أم أولاده محمد وعبد الله وعبد الرحمن وفاطمة، ثم تسرى بمصر.

    قلت: أولاده علماء: فمحمد هو المحدث الحافظ الإمام الرحال عز الدين أبو الفتح، مات سنة ثلاث عشرة وست مائة كهلًا، وكان كبير القدر.

  18. وعبد الله هو المحدث الحافظ المصنف جمال الدين أبو موسى، رحل وسمع من ابن كليب وخليل الراراني، مات كهلًا في شهر رمضان سنة تسع وعشرين.

  19. وعبد الرحمن هو المفتي أبو سليمان ابن الحافظ، سمع من البوصيري وابن الجوزي، عاش بضعًا وخمسين سنة، توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين وست مائة.

  20. من المنامات:

    أورد له الشيخ الضياء عدة منامات، منها: سمعت أحمد بن يونس المقدسي الأمين يقول: رأيت كأني بمسجد الدير وفيه رجال عليهم ثياب بيض، وقع في نفسي أنهم ملائكة، فدخل الحافظ عبد الغني، فقالوا بأجمعهم: نشهد بالله إنك من أهل اليمين مرتين أو ثلاثًا.

  21. سمعت الحافظ عبد الغني يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم وأنا أمشي خلفه إلَّا أن بيني وبينه رجلًا.

  22. سمعت الرضي عبد الرحمن بن محمد يقول: رأيت كأن قائلًا يقول: جاء الحافظ من مصر، فمضيت أنا والشيخ أبو عمرو العز ابن الحافظ إليه، فجئنا إلى دار ففتح الباب، فإذا الحافظ وعلى وجهه عمود من نور إلى السماء، وإذا والدته في تلك الدار.

  23. سمعت الشيخ الصالح غشيم بن ناصر المصري قال: لما مات الحافظ كنت بمكة، فلما قدمت، قلت: أين دفن؟ قيل: شرقي قبر الشافعي، فخرجت، فلقيت رجلًا، فقلت: أين قبر عبد الغني؟ قال: لا تسألني عنه، ما أنا على مذهبه ولا أحبه، فتركته، ومشيت، وأتيت قبر الحافظ، وترددت إليه، فأنا بعض الأيام في الطريق فإذا الرجل فسلم علي وقال: أما تعرفني؟ أنا الذي لقيتك من مدة وقلت لك كذا وكذا، مضيت تلك الليلة فرأيت قائلًا يقول لي: يقول لك فلان وسماني: أين قبر عبد الغني؟ فتقول: ما قلت؟! وكرر القول علي، وقال: إن أراد الله بك خيرًا فأنت تكون على ما هو عليه، ثم قال: فلو كنت أعرف منزلك لأتيتك.

  24. سمعت أبا موسى ابن الحافظ، حدثني صنيعة الملك هبة الله بن حيدرة قال: لما خرجت للصلاة على الحافظ لقيني هذا المغربي فقال: أنا غريب، رأيت البارحة كأني في أرض بها قوم عليهم ثياب بيض، فقلت ما هؤلاء؟ قيل: ملائكة السماء نزلوا لموت الحافظ عبد الغني، فقلت: وأين هو؟ فقيل لي: اقعد عند الجامع حتى يخرج صنيعة الملك فامض معه، قال: فلقيته واقفًا عند الجامع.

    ج ١٦ ص ٣٦
  25. سمعت الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الغني سنة اثنتي عشرة يقول: رأيت البارحة أخاك الكمال عبد الرحيم -وكان توفي تلك السنة- في النوم، فقلت: يا فلان أين أنت؟ قال: في جنة عدن، فقلت: أيما أفضل الحافظ أو الشيخ أبو عمر؟ فقال: ما أدري، وأما الحافظ فكل ليلة جمعة ينصب له كرسي تحت العرش، ويقرأ عليه الحديث، وينثر عليه الدر والجوهر، وهذا نصيبي منه، وكان في كمه شيء.

  26. سمعت الشيخ عبد الله بن حسن بن محمد الكردي بحران يقول: قرأت في رمضان ثلاثين ختمة، وجعلت ثواب عشر منها للحافظ عبد الغني، فقلت في نفسي: ترى يصل هذا إليه؟ فرأيت في النوم كأن عندي ثلاثة أطباق رطب، فجاء الحافظ وأخذ واحدًا منها. ورأيته مرة فقلت: أليس قد مت؟ قال: إن الله بقى علي وردي من الصلاة، أو نحو هذا.

  27. سمعت القاضي الإمام عمر بن علي الهكاري بنابلس يقول: رأيت الحافظ كأنه قد جاء إلى بيت المقدس، فقلت: جئت غير راكب، فعل الله بمن جئت من عندهم! قال: أنا حملني النبي ﷺ .

  28. أخبرنا الإمام عبد الحافظ بن بدران بنابلس، أخبرنا الإمام الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد، أخبرنا الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد، حدثنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو مسعود محمد بن عبد الله السوذرجاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان الحبال، أخبرنا أبو محمد الفابجاني، حدثنا جدي عيسى بن إبراهيم، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا سليمان بن حيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأ ابن آدم السجود، فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، ويقول: يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود، فعصيت، فلي النار" .