- (باب: {الكحل للحادة} )
١٢ فقرة، ج ٢١ ص ٥
- ج ٢١ ص ٥
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم اسْتِعْمَال الْكحل للْمَرْأَة الحادة أَي: الَّتِي تحد، بِفَتْح التَّاء وَضم الْحَاء، وَأما المحدة فَمن أحدت كَمَا بَيناهُ عَن قريب، وَقَالَ ابْن التِّين الصَّوَاب الحاد بِلَا هَاء لِأَنَّهُ نبت للمؤنث كطالق: حَائِض، وَقَالَ بَعضهم: لكنه جَائِز فَلَيْسَ بخطأ. قلت: إِن كَانَ يُقَال فِي طَالِق طالقة وَفِي حَائِض حائضة يُقَال: أَيْضا حادة وَإِن كَانَ لَا يُقَال طالقة وَلَا حائضة فَلَا يُقَال حادة، وَالصَّوَاب مَعَ ابْن التِّين، وَالَّذِي ادّعى جَوَازه فِيهِ نظر لَا يخفى.
-
٥٣٣٨ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ نَافعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّها أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ زَوْجُها فَحَشُوا عَيْنَيْها. فَأتَوْا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَاستأذَنُوهُ فِي الكُحْلِ فَقَال: لَا تَكْحُلُ، قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أحْلاسها. أَو شَرِّ بَيْتها. فَإِذا كانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَلا حَتَّى تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُر وَعَشْرٌ.
-
٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُُمِّ حَبِيبَةَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: لَا يَحِلُّ لامْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أيَامٍ إلَاّ عَلَى زَوْجها أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرا.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور فِيمَا قبل هَذَا الْبَاب وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
-
قَوْله: (فحشوا عينيها) ويروى: على عينيها، وحشوا بِفَتْح الْحَاء وَضم الشين وَأَصله: حشيوا، بِضَم الْيَاء: استثقلت الضمة على الْيَاء فنقلت إِلَى مَا قبلهَا بعد سلب حركتها فَالتقى ساكنان الْيَاء وَالْوَاو فحذفت الْيَاء وَلم تحذف الْوَاو لِأَنَّهَا عَلامَة الْجمع فَصَارَت: حَشْو على وزن: فعو. فَافْهَم. قَوْله: (لَا تكحل) بِفَتْح التَّاء وَتَشْديد الْحَاء وَضم اللَّام، وَأَصله: لَا تتكحل، بتاءين فحذفت إِحْدَاهمَا، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: لَا تكحل، بِسُكُون الْكَاف وَضم الْحَاء وَاللَّام، ويروى: لَا تكتحل من الاكتحال من بَاب الافتعال. قَوْله: (أحلاسها) جمع حلْس بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَهُوَ الثَّوْب أَو الكساء الرَّقِيق يكون تَحت البردعة. قَوْله: (أَو شرِّ بَيتهَا) شكّ من الرَّاوِي، وَذكر وصف ثِيَابهَا وَوصف مَكَانهَا. قَوْله: (فَلَا حَتَّى تمْضِي) أَي: فَلَا تكتحل حَتَّى تمْضِي أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام.
-
قَوْله: (وَسمعت) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ حميد ابْن نَافِع الرَّاوِي، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم. قَوْله: (عَن أم حَبِيبَة) هِيَ أم الْمُؤمنِينَ بنت أبي سُفْيَان أُخْت مُعَاوِيَة، وَاسْمهَا رَملَة.
-
والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز بأتم مِنْهُ.
-
قَوْله: (وَعشرا) بِالنّصب إتباعا للفظ الْقُرْآن.
- ج ٢١ ص ٦
٥٣٤٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا بِشْرٌ حدَّثنا سَلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ قَالَتْ أُُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينا أنْ نُحِدَّ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ إلاّ بِزَوْجٍ.
-
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الْمفضل، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة، بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، بنت كَعْب. وَيُقَال: بنت الْحَارِث الْأَنْصَارِيَّة.
-
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
-
قَوْله: (نهينَا) ، بِضَم النُّون على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (إلَاّ بِزَوْج) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إلَاّ على زوج. فَإِن قلت: رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رخص للْمَرْأَة أَن تحد على زَوجهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا، وعَلى أَبِيهَا سَبْعَة أَيَّام وعَلى من سواهُ ثَلَاثَة أَيَّام؟ قلت: هَذَا غير صَحِيح لما تقدم أَن أم حَبِيبَة لما توفّي أَبوهَا تطيبت بعد ثَلَاث، ولعموم الْأَحَادِيث، وَلِأَن هَذَا الحَدِيث ذكره أَبُو دَاوُد فِي كتاب (الْمَرَاسِيل) عَن عَمْرو بن شُعَيْب: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: فَذكره معضلاً. قلت: ذكر أبي دَاوُد هَذَا فِي (الْمَرَاسِيل) غير موجه إلَاّ إِن كَانَ أَرَادَ بِالْإِرْسَال الِانْقِطَاع فَيتَّجه لِأَن عمرا لَيْسَ تابعيا. وَالله أعلم.