سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ولا ينفع ذا الجد منك الجد "

٧ فقرات، ج ٢٣ ص ٤٤٦

  1. عَنْ رَفْعِ الْأَيْدِي بَعْدَ الرُّكُوعِ هَلْ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؟ أَمْ لَا؟ .

    ج ٢٣ ص ٤٤٦
  2. فَأَجَابَ:
  3. الْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ بَلْ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَحِبُّونَ هَذَا. كَمَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ الحويرث وَوَائِلِ بْنِ حجر وَأَبِي حميد الساعدي وَأَبِي قتادة الْأَنْصَارِيِّ فِي عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَمَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ: إنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَمْ يَقُلْ: إنَّهُ يُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  4. وَسُئِلَ:
  5. عَنْ {قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ} وَهَلْ هُوَ بِالْخَفْضِ أَوْ بِالضَّمِّ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ.

  6. فَأَجَابَ:
  7. الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا الْأُولَى فَبِالْخَفْضِ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِالضَّمِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِبَ الْجَدِّ لَا يَنْفَعُهُ مِنْك جَدُّهُ: أَيْ لَا يُنْجِيهِ وَيُخَلِّصُهُ مِنْك جَدُّهُ وَإِنَّمَا يُنْجِيهِ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ و " الْجَدُّ " هُوَ الْغِنَى وَهُوَ الْعَظَمَةُ وَهُوَ الْمَالُ. بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا رِئَاسَةٌ وَمَالٌ لَمْ يُنْجِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنْ اللَّهِ؛ وَإِنَّمَا يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِهِ إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ} فَبَيَّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَاهُ وَلَا يُتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيْهِ وَلَا يُسْأَلُ إلَّا هُوَ. وَالثَّانِي: تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ وَهُوَ بَيَانُ مَا يَنْفَعُ وَمَا لَا يَنْفَعُ وَأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُعْطِيَ مَالًا أَوْ دُنْيَا أَوْ رِئَاسَةً كَانَ ذَلِكَ نَافِعًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُنْجِيًا لَهُ مِنْ عَذَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ؛ قَالَ تَعَالَى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} {وَأَمَّا إذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِي} {كُلًّا} يَقُولَ: مَا كُلُّ مَنْ وَسَّعْت عَلَيْهِ أَكْرَمْته وَلَا كُلُّ مَنْ قَدَرْت عَلَيْهِ أَكُونُ قَدْ أَهَنْته بَلْ هَذَا ابْتِلَاءٌ لِيَشْكُرَ الْعَبْدُ عَلَى السَّرَّاءِ وَيَصْبِرَ عَلَى الضَّرَّاءِ فَمَنْ رُزِقَ الشُّكْرَ