الدعاء بالملتزم

فقرتان، ج ٢٧ ص ١٤٢

  1. آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ وَمَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ. وَهَذَا الطَّوَافُ يُؤَخِّرُهُ الصَّادِرُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ جَمِيعِ أُمُورِهِ فَلَا يَشْتَغِلُ بَعْدَهُ بِتِجَارَةِ وَنَحْوِهَا لَكِنْ إنْ قَضَى حَاجَتَهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي طَرِيقِهِ بَعْدَ الْوَدَاعِ أَوْ دَخَلَ إلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِيَحْمِلَ الْمَتَاعَ عَلَى دَابَّتِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ أَسْبَابِ الرَّحِيلِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْوَدَاعِ أَعَادَهُ وَهَذَا الطَّوَافُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنْ يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ.

    ج ٢٧ ص ١٤٢
  2. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَابِ فَيَضَعُ عَلَيْهِ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَيَدْعُوَ وَيَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاع فَإِنَّ هَذَا الِالْتِزَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حَالُ الْوَدَاعِ أَوْ غَيْرِهِ وَالصَّحَابَةُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ وَإِنْ شَاءَ قَالَ فِي دُعَائِهِ الدُّعَاءَ الْمَأْثُورَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: " اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك حَمَلْتنِي عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِك وَسَيَّرْتنِي فِي بِلَادِك حَتَّى بَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك إلَى بَيْتِك وَأَعَنْتنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي فَإِنْ كُنْت رَضِيت عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضَا وَإِلَّا فَمِنْ الْآنَ فَارْضَ عَنِّي قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِك دَارِي فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِك وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالصِّحَّةَ فِي

    ج ٢٧ ص ١٤٣جِسْمِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتنِي وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " وَلَوْ وَقَفَ عِنْدَ الْبَابِ وَدَعَا هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ لِلْبَيْتِ كَانَ حَسَنًا. فَإِذَا وَلَّى لَا يَقِفُ وَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي " فِقْهِ اللُّغَةِ ": الْقَهْقَرَى: مِشْيَةُ الرَّاجِعِ إلَى خَلْفٍ حَتَّى قَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَجَعَ فَوَدَّعَ وَكَذَلِكَ عِنْدَ سَلَامِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى بَلْ يَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ الصَّلَاةِ. وَلَيْسَ فِي عَمَلِ الْقَارِنِ زِيَادَةٌ عَلَى عَمَلِ الْمُفْرِدِ لَكِنْ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ هَدْيٌ: بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ وَلَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ مِنْ حِينِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَظْهَرِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. وَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَحْمَد: قِيلَ إنَّهُ يَصُومُهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَقِيلَ لَا يَصُومُهَا إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَقِيلَ يَصُومُهَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ. وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَصُومُهَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ شَرَعَ فِي الْحَجِّ وَلَكِنْ دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ كَمَا دَخَلَ الْوُضُوءُ فِي الْغُسْلِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ مَعَهُ وَإِنَّمَا