التوجه بعد تكبيرة الإحرام

٦ فقرات، ج ١ ص ٢٨٩

  1. (والتوجه) : فقد وردت فيه أحاديث بألفاظ مختلفة، ويجزئ التوجه بواحد منها، إذا خرج من مخرج صحيح، وأصحها الاستفتاح المروي من حديث أبي هريرة، وهو في " الصحيحين " وغيرهما، بل قد قيل: إنه تواتر لفظاً، وهو: " اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب،

    ج ١ ص ٢٩٠اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ".

    قال في " الحجة ": " وقد صح في ذلك صيغ منها: " اللهم باعد بيني. . " إلى آخره، ومنها: " إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا، شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " (١) ومنها: " سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك " ، ومنها: " الله أكبر كبيراً - ثلاثاً -، والحمد لله كثيراً - ثلاثاً -، وسبحان الله بكرة وأصيلا - ثلاثاً - " .

    1. (١)الوارد في الحديث في التوجه: " وأنا من المسلمين "؛ لأن حكاية لفظ الآية غير مراد؛ فإن إبراهيم قال: {وأنا أول المسلمين} ، ولكن لا يقولها كل فرد منهم. (ش) قلت: انظر تعليق شيخنا على هذا في " صفة الصلاة " (٩٢) ، وترجيحه الجواز.
    ج ١ ص ٢٨٩
  2. والأصل في الاستفتاح حديث علي - في الجملة -، وأبي هريرة، وعائشة، وجبير بن مطعم، وابن عمر، وغيرهم، وحديث عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة، وثوبان، وكعب بن عجرة في سائر المواضع، وغير هؤلاء ". انتهى ملخصاً.

    قلت: ذهب الشافعي في دعاء الافتتاح إلى حديث علي - رضي الله تعالى عنه -: " إني وجهت وجهي ... " الخ.

    وأبو حنيفة إلى حديث عائشة: " سبحانك اللهم وبحمدك ... " الخ.

    وقال مالك: لا نقول شيئاً من ذلك.

  3. ومعنى قوله عندي؛ أنه ليس بسنة لازمة.

    ج ١ ص ٢٩١
  4. وأشار البغوي إلى أن الاختلاف في أذكار الصلاة من دعاء الافتتاح، وذكر الركوع والسجود، وما بعد التشهد - بين الأئمة - من الاختلاف المباح. فذكر كل أصح ما عنده، وليس أحد ينكر ما عند الآخر.

  5. (بعد التكبيرة) : لأنه لم يأت في ذلك خلاف عن النبي [صلى الله عليه وسلم] ، بل كل من روى عنه الاستفتاح روى أنه بعد التكبيرة، ولم يأت في شيء أنه توجه قبلها، وقد أوضح ذلك العلامة الشوكاني في " حاشية الشفاء " .

  6. وأما ما يتوجه به: فهو الذي ثبت عنه - [صلى الله عليه وسلم] - وفيه الصحيح والأصح، والوقوف على ذلك ممكن بالنظر في مختصر من مختصرات الحديث، وسبحان الله وبحمده {ما فعلت هذه المذاهب بأهلها؟}