من توفي فيها من الأعيان
١١ فقرة، ج ١٥ ص ٦١٧
- ج ١٥ ص ٦١٧
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِيهَا وَقَعَ بَرَدٌ شَدِيدٌ حَتَّى جَمَدَ الْخَلُّ وَالنَّبِيذُ وَأَبْوَالُ الدَّوَابِّ وَالْمِيَاهُ الْكِبَارُ وَحَافَّاتُ دِجْلَةَ.
-
وَلَمْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ.
- وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
-
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاهِدُ
خَطَبَ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَخْطُبُ إِلَّا بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ جُمُعَةِ، فَإِذَا سَمِعَهَا النَّاسُ مِنْهُ ضَجُّوا بِالْبُكَاءِ، وَخَشَعُوا لِصَوْتِهِ.
-
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْوَزِيرُ الْمَغْرِبِيُّ
وُلِدَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَهَرَبَ مِنْهَا حِينَ قَتَلَ صَاحِبُهَا أَبَاهُ وَعَمَّهُ، وَقَصَدَ مَكَّةَ ثُمَّ الشَّامَ وَوَزَرَ فِي عِدَّةِ أَمَاكِنَ، وَقَدْ وَزَرَ لِشَرَفِ الدَّوْلَةِ بَعْدَ الرُّخَّجِيِّ، وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ الْحَسَنَ، وَقَدْ تَذَاكَرَ هُوَ وَبَعْضُ الصَّالِحِينَ، فَأَنْشَدَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ شِعْرًا:
إِذَا شِئْتَ أَنْ تَحْيَا غَنِيًّا فَلَا تَكُنْ … عَلَى حَالَةٍ إِلَّا رَضِيتَ بِدُونِهَا
ج ١٥ ص ٦١٨فَاعْتَزَلَ الْمَنَاصِبَ وَالسُّلْطَانَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: تَرَكْتَ الْمَنَاصِبَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِكَ. فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
كُنْتُ فِي سَفْرَةِ الْبِطَالَةِ وَالْجَهْ … لِ زَمَانًا فَحَانَ مِنِّي الْقُدُومُ
تُبْتُ مِنْ كُلِّ مَأْثَمٍ فَعَسَى يُمْ … حِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ذَاكَ الْقَدِيمُ
بَعْدَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ لَقَدْ مَا … طَلْتُ إِلَّا أَنَّ الْغَرِيمَ كَرِيمُ
وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِمَيَّافَارِقِينَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، عَنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِمَشْهَدِ عَلِيٍّ، بِحِيلَةٍ احْتَالَهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ، رحمه الله .
-
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَفَّافِ
رَوَى عَنِ الْقَطِيعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدِ اتَّهَمُوهُ بِوَضْعِ الْأَسَانِيدِ وَالْأَحَادِيثِ. قَالَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ.
-
أَبُو الْقَاسِمِ اللَّكَائِيُّ، هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ
وَهُوَ طَبَرِيُّ الْأَصْلِ أَحَدُ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ وَكَانَ يَفْهَمُ وَيَحْفَظُ، وَعُنِيَ بِالْحَدِيثِ، فَصَنَّفَ فِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَلَكِنْ عَاجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تَنْتَشِرَ أَكْثَرُ كُتُبِهِ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي السُّنَّةِ وَشَرْحِهَا، وَذَكَرَ طَرِيقَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي ذَلِكَ، وَقَعَ لَنَا سَمَاعُهُ عَلَى الْحَجَّارِ، عَالِيًا عَنْهُ، وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالدِّينَوَرِ فِي رَمَضَانَ
ج ١٥ ص ٦١٩مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَرَآهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِالسُّنَّةِ. رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
-
أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْقَادِرِ بِاللَّهِ
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ الثَّانِي مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَمَشَى النَّاسُ فِي جِنَازَتِهِ، وَحَزِنَ عَلَيْهِ أَبُوهُ حُزْنًا شَدِيدًا، وَقُطِعَ الطَّبْلُ أَيَّامًا.
-
ابْنُ طَبَاطَبَا الشَّرِيفُ
كَانَ شَاعِرًا مُجِيدًا، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ.
-
الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْرَانَ
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ، رُكْنُ الدِّينِ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، الْمُتَكَلِّمُ الْأُصُولِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي الْأَصْلَيْنِ; مِنْهَا «جَامِعُ الْجِلَى» فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ، وَتَعْلِيقَةٌ نَافِعَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَدَعْلَجٍ وَغَيْرِهِمَا، وَأَخَذَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَالْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِنَيْسَابُورَ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى بَلَدِهِ فَدُفِنَ فِي مَشْهَدِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
-
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْقُدُورِيُّ
ج ١٥ ص ٦٢٠الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ، صَاحِبُ الْمُصَنَّفِ الْمُخْتَصَرِ الَّذِي يُحْفَظُ، كَانَ إِمَامًا بَارِعًا عَالِمًا، دَيِّنًا مُنَاظِرًا، وَكَانَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى مُنَاظَرَةَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، وَكَانَ يُطْرِيهِ، وَيَقُولُ: هُوَ أَعْلَمُ وَأَنْظَرُ مِنَ الشَّافِعِيِّ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ الْخَامِسِ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيِّ الْحَنَفِيِّ.