من توفي فيها من الأعيان

١٣ فقرة، ج ١٥ ص ٦٢١

  1. فِيهَا وَقَعَ بَيْنَ الْجَيْشِ وَبَيْنَ جَلَالِ الدَّوْلَةِ، وَنَهَبُوا دَارَ وَزِيرِهِ، وَجَرَتْ أُمُورٌ طَوِيلَةٌ آلَ الْحَالُ فِيهَا إِلَى أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنَ الْبَلَدِ، فَهُيِّئَ لَهُ زَبْزَبٌ رَثٌّ، فَخَرَجَ وَفِي يَدِهِ طَبَرٌ نَهَارًا، فَجَعَلُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ، وَلَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ، فَلَمَّا عَزَمَ فِي الرُّكُوبِ فِي ذَلِكَ الزَّبْزَبِ الرَّثِّ رَثَوْا لَهُ وَرَقُّوا عَلَيْهِ، فَجَاءُوا إِلَيْهِ، وَقَبَّلُوا الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَانْصَلَحَتْ قَضِيَّتُهُ بَعْدَ فَسَادِهَا.

    ج ١٥ ص ٦٢١
  2. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَلَّ الرُّطَبُ جِدًّا بِسَبَبِ هَلَاكِ النَّخْلِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِالْبَرَدِ، فَبِيعَ الرَّطْبُ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ بِدِينَارٍ جَلَالِيٍّ، وَوَقَعَ بَرَدٌ شَدِيدٌ أَيْضًا فَأَهْلَكَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ النَّخْلِ أَيْضًا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

  3. وَلَمْ يَحُجَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إِلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ خُرَاسَانَ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ مِنْ مَدِينَةِ مُكْرَانَ فَانْتَهَوْا إِلَى جَدَّةَ فَحَجُّوا، رضي الله عنهم وَرَحِمَهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.

  4. وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ:
  5. حَمْزَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْخَطَّابِ الْمُنَجِّمُ حَظِيَ عِنْدَ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ وَعَلَّمَهُ النُّجُومَ، وَكَانَ لَهُ ذَا وَجَاهَةٍ عِنْدَهُ، حَتَّى أَنَّ الْوُزَرَاءَ كَانُوا يُكَارِمُونَهُ وَيُرَاسِلُونَهُ وَيَتَوَسَّلُونَ بِهِ إِلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ، ثُمَّ حَارَ أَمْرُهُ حَتَّى مَاتَ - يَوْمَ مَاتَ بِالْكَرْخِ مِنْ سَامَرَّا - غَرِيبًا فَقِيرًا مَفْلُوجًا، قَدْ ذَهَبَ مَالُهُ وَجَاهُهُ.

    ج ١٥ ص ٦٢٢
  6. مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ، أَبُو الْحَسَنِ

    التَّاجِرُ، سَمِعَ الْكَثِيرَ عَلَى الْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَتَفَرَّدَ بِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ، وَكَانَ ذَا مَالٍ جَزِيلٍ، فَخَافَ مِنَ الْمُصَادَرَةِ بِبَغْدَادَ، فَانْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ فَاتَّفَقَ مُصَادَرَةُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ، فَقُسِّطَ عَلَيْهِ مَا أَفْقَرَهُ، وَمَاتَ حِينَ مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ، رحمه الله .

  7. مُبَارَكٌ الْأَنْمَاطِيُّ

    كَانَ ذَا مَالٍ جَزِيلٍ، خَلَّفَ يَوْمَ تُوُفِّيَ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا سِوَى ابْنَةٍ وَاحِدَةٍ بِبَغْدَادَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِمِصْرَ.

  8. أَبُو الْفَوَارِسِ بْنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ

    كَانَ ظَالِمًا، وَكَانَ إِذَا سَكِرَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَوْ وَزِيرِهِ مِائَتَيْ مِقْرَعَةٍ، بَعْدَ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَأَوَّهُ، وَلَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ أَحَدًا. فَيُقَالُ: إِنَّ حَوَاشِيَهُ سَمُّوهُ. فَلَمَّا مَاتَ نَادُوا

    ج ١٥ ص ٦٢٣بِشِعَارِ ابْنِ أَخِيهِ أَبِي كَالِيجَارَ.

  9. أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَاشَاذَ

    وَزِيرُ أَبِي كَالِيجَارَ، لَقَّبَهُ مُعِزَّ الدِّينِ فَلَكَ الدَّوْلَةِ، سَيِّدَ الْأُمَّةِ، وَزِيرَ الْوُزَرَاءِ، عِمَادَ الْمُلْكِ، ثُمَّ سُلِّمَ إِلَى جَلَالِ الدَّوْلَةِ فَاعْتَقَلَهُ، وَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

  10. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُتَكَلِّمُ

    تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ. هَكَذَا رَأَيْتُ ابْنَ الْجَوْزِيِّ تَرْجَمَهُ مُخْتَصَرًا.

  11. ابْنُ غَلْبُونَ الشَّاعِرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبِ بْنِ غَلْبُونَ الشَّامِيُّ ثُمَّ الصُّورِيُّ

    الشَّاعِرُ الْمُطَبِّقُ، لَهُ دِيوَانُ شِعْرٍ مَلِيحٌ بَلِيغٌ، كَانَ قَدْ نَظَمَ قَصِيدَةً بَلِيغَةً فِي بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ، ثُمَّ أَنْشَدَهَا لِرَئِيسٍ آخَرَ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْمَنْقَبَتَيْنِ. وَزَادَ فِيهَا بَيْتًا وَاحِدًا يَقُولُ فِيهِ:

    وَلَكَ الْمَنَاقِبُ كَلُّهَا … فَلِمَ اقْتَصَرْتَ عَلَى اثْنَتَيْنِ

    فَأَجَازَهُ جَائِزَةً سَنِيَّةً، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ فِيكَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ وَحْدَهُ بِقَصِيدَةٍ.

  12. وَلَهُ أَيْضًا فِي بَخِيلٍ نَزَلَ عِنْدَهُ:
  13. وَأَخٍ مَسَّهُ نُزُولِي بِقَرْحٍ … مِثْلَ مَا مَسَّنِي مِنَ الْجُوعِ قَرْحُ

    بِتُّ ضَيْفًا لَهُ كَمَا حَكَمَ الدَّهْ … رُ وَفِي حُكْمِهِ عَلَى الْحُرِّ قُبْحُ

    فَابْتَدَانِي يَقُولُ وَهْوَ مِنَ ال … سُّكْرِ بِالْهَمِّ طَافِحٌ لَيْسَ يَصْحُو

    لِمْ تَغَرَّبْتَ قَلْتُ قَالَ رَسُولُ ال … لَّهِ وَالْقَوْلُ مِنْهُ نُصْحٌ وَنُجْحُ

    «سَافَرُوا تَغْنَمُوا» فَقَالَ وَقَدْ قَا … لَ تَمَامَ الْحَدِيثِ «صُومُوا تَصِحُّوَا»