ذكر شيء من أهوال يوم القيامة
٥ فقرات، ج ١٩ ص ٣٨٠
- ج ١٩ ص ٣٨٠
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ الْآيَاتِ [الْحَاقَّةِ: ١٥، ١٦] . وَقَالَ تَعَالَى وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
ج ١٩ ص ٣٨١الْآيَاتِ [ق: ٤١] . وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا إِلَى قَوْلِهِ: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا [الْمُزَّمِّلِ: ١٢ - ١٨] .
وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ الْآيَةَ [يُونُسَ: ٤٥] . وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الْكَهْفِ: ٤٧ - ٤٩] .
وَقَالَ تَعَالَى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [الزُّمَرِ: ٦٧ - ٧٥] . وَقَالَ تَعَالَى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ آخِرِ السُّورَةِ: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٠ - ١١١] . وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَجَمَعَ فَأَوْعَى [الْمَعَارِجِ: ٨ - ١٨] . وَقَالَ تَعَالَى: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [عَبَسَ: ٣٣ - ٤٢] . وَقَالَ تَعَالَى: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [النَّازِعَاتِ: ٣٤ - ٤٦] .
وَقَالَ تَعَالَى: كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا الْآيَاتِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [الْفَجْرِ: ٢١ - ٣٠] . وَقَالَ تَعَالَى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الْغَاشِيَةِ: ١ - ١٦] . وَقَالَ تَعَالَى: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ إِلَى قَوْلِهِ: هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [الْوَاقِعَةِ: ١ - ٥٦] . ذَكَرَ فِيهَا سُبْحَانَهُ جَزَاءَ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا، ذَكَرَ مَا
ج ١٩ ص ٣٨٢يُبَشَّرُونَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِمْ وَاحْتِضَارِهِمْ فِي آخِرِهَا، كَأَنَّ الْإِنْسَانَ يُشَاهِدُ ذَلِكَ مُشَاهَدَةً.
وَقَالَ تَعَالَى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ الْآيَاتِ. وَقَالَ فِي آخِرِهَا: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ [الْقَمَرِ: ٦ - ٥٥] .
وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٨ - ٥١] .
وَقَالَ تَعَالَى: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ إِلَى قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَقَالَ بَعْدَهَا: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [غَافِرٍ: ١٥ - ٢٠] .
وَقَالَ تَعَالَى: وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [طه: ٩٩ - ١١١] . وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٤] .
ج ١٩ ص ٣٨٣وَقَالَ تَعَالَى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الْبَقَرَةِ: ٢٨١] . وَقَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ الْآيَةَ. [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٦] . وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦١] .
-
وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ [الْقَصَصِ: ٦٥، ٦٦] .
وَقَالَ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [الْمُرْسَلَاتِ: ٣٥ - ٣٧] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ تَنْفَعُهُمْ. وَالْآيَاتُ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي أَكْثَرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا «التَّفْسِيرِ» مَا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْمُفَسِّرَةِ ذَلِكَ.
-
فَأَمَّا قَوْلُهُ: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الْأَنْعَامِ: ٢٣] . وَقَوْلُهُ: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ [الْمُجَادَلَةِ: ١٨] . فَهَذَا يَكُونُ فِي حَالٍ آخَرَ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ.
- ج ١٩ ص ٣٨٤
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ [الصَّافَّاتِ: ٢٧ - ٧٥] وَالْآيَاتُ فِي ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مِثْلُ الْآيَاتِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ «هُودٍ» : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ إِلَى عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أَيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ [هُودٍ: ١٠٣ - ١٠٨] ، وَكَذَلِكَ سُورَةُ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَسُورَةُ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَسُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَسُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَسُورَةُ «الْمُطَفِّفِينَ» بِكَمَالِهَا، وَسُورَةُ «الْمُرْسَلَاتِ» ، و «النَّازِعَاتِ» ، وَسُورَةُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَسُورَةُ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَإِذَا زُلْزِلَتِ، وَآخِرُ «الْعَادِيَاتِ» ، وَ «الْقَارِعَةِ» ، وَآخِرُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، وَ «الْهُمَزَةِ» .
-
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ الْقَاصُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ، فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ. وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ. وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ. وَأَحْسَبُهُ أَنَّهُ قَالَ: » وَسُورَةُ هُودٍ «. وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ،