ذكر أماكن في النار وردت بأسمائها الأحاديث وبيان صحيح ذلك وسقيمه
فقرتان، ج ٢٠ ص ١٦١
- ج ٢٠ ص ١٦١
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [الْقَارِعَةِ: ٨، ٩] . قِيلَ: فَأُمُّ رَأْسِهِ هَاوِيَةٌ: أَيُّ سَاقِطَةٌ، مِنَ الْهُوِيِّ فِي النَّارِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْهَاوِيَةُ: هِيَ أَسْفَلُ دَرْكٍ فِي النَّارِ. كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَنْ سَخَطِ اللَّهِ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «سَبْعِينَ خَرِيفًا» . وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ. أَيِ الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ، أَوْ هِيَ صِفَةُ النَّارِ مِنْ حَيْثُ هِيَ. وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُقَوِّي هَذَا الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ
ج ٢٠ ص ١٦٢مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، سَبَلَانُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ تَلَقَّتْهُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ يَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَا فَعَلَتْ فُلَانَةٌ؟ فَإِنْ كَانَ مَاتَ وَلَمْ يَأْتِهِمْ، قَالُوا: خُولِفَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ. حَتَّى يَقُولُوا: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ هَلْ تَزَوَّجَ؟ مَا فَعَلَتْ فُلَانَةٌ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَرْبِ الدُّنْيَا» .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْمَى، قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ذُهِبَ بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُونَ؟ رَوِّحُوا أَخَاكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا. قَالَ: وَيَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: مَاتَ، أَوَمَا جَاءَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ. وَرَوَى الْحَافِظُ الضِّيَاءُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا - أَوْ قَالَ: يُكَفِّرُ كُلَّ ذَنْبٍ - إِلَّا
ج ٢٠ ص ١٦٣الْأَمَانَةَ، يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ. فَيَقُولُ: أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيُقَالُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَيْهَا، فَيَهْوِي فِيهَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى قَعْرِهَا، فَيَجِدُهَا هُنَاكَ كَهَيْئَتِهَا، فَيَحْمِلُهَا، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا، زَلَّتْ، فَهَوَى فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ».
قَالَ: وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْوُضُوءِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ. قَالَ - يَعْنِي زَاذَانَ: فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: صَدَقَ.
-
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ هُوَ فِي الْمُسْنَدِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ.