ذكر طعام أهل النار وشرابهم
٥ فقرات، ج ٢٠ ص ١٥٦
- ج ٢٠ ص ١٥٦
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
ج ٢٠ ص ١٥٧[الْغَاشِيَةِ: ٦، ٧] . وَالضَّرِيعُ شَوْكٌ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، يُقَالُ لَهُ: الشِّبْرِقُ وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّارِ، يُقَالُ: يُشْبِهُ الشَّوْكَ، أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ، إِذَا طَعِمَهُ صَاحِبُهُ لَا يَدْخُلُ الْبَطْنَ، وَلَا يَرْتَفِعُ إِلَى الْفَمِ، فَيَبْقَى بَيْنَ ذَلِكَ، لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» . وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا.
وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا [الْمُزَّمِّلِ: ١٢، ١٣] . وَقَالَ تَعَالَى: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ [إِبْرَاهِيمَ: ١٦، ١٧] . وَقَالَ تَعَالَى: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [الْوَاقِعَةِ: ٥١ - ٥٦] . وَقَالَ تَعَالَى: أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [الصَّافَّاتِ: ٦٢ - ٦٨] .
ج ٢٠ ص ١٥٨وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ عز وجل : وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ قَالَ: «يُقَرَّبُ إِلَيْهِ، فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ فِيهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [مُحَمَّدٍ: ١٥] . وَيَقُولُ تَعَالَى: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ [الْكَهْفِ: ٢٩] » . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، بِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ.
-
وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
ج ٢٠ ص ١٥٩عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٢] . قَالَ: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي بِحَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَيْهِمْ مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُهُ؟» .
-
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ إِلَى الدُّنْيَا، لَأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا» . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ دَرَّاجٍ.
-
وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَنْظُرُ إِلَى عَبْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَيَقُولُ: خُذُوهُ. فَيَأْخُذُهُ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ، أَوْ يَزِيدُونَ، فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ
ج ٢٠ ص ١٦٠نَاصِيَتِهِ وَقَدَمَيْهِ غَضَبًا لِغَضَبِ اللَّهِ، فَيَسْحَبُونَهُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى النَّارِ، فَالنَّارُ عَلَيْهِ أَشَدُّ غَضَبًا مِنْهُمْ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيَسْتَغِيثُ بِشَرْبَةٍ، فَيُسْقَى شَرْبَةً يَسْقُطُ مِنْهَا لَحْمُهُ، وَعَصَبُهُ، وَيُكَدَّسُ فِي النَّارِ، فَوَيْلٌ لَهُ مِنَ النَّارِ.
-
وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا غَسَّاقٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: إِنَّهَا عَيْنٌ فِي جَهَنَّمَ يَسِيلُ إِلَيْهَا حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، مِنْ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَسْتَنْقِعُ، وَيُؤْتَى بِالْآدَمِيِّ، فَيُغْمَسُ فِيهِ غَمْسَةً وَاحِدَةً، فَيَخْرُجُ وَقَدْ سَقَطَ جِلْدُهُ عَنِ الْعِظَامِ، وَتَعَلَّقَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ فِي كَعْبَيْهِ، فَيَجُرُّ لَحْمَهُ، كَمَا يَجُرُّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ.