فصل في صفة أهل الجنة حال دخولهم إليها

٥ فقرات، ج ٢٠ ص ٤٢٥

  1. فَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي» صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَى فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ". فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَكَأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ لَفْظٌ فِي لَفْظٍ، فَنَقَلَ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ.

    قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَالَى يَمْتَحِنُهُمْ فِي الْعَرَصَاتِ، كَمَا يَمْتَحِنُ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فِي الدُّنْيَا، فَمَنْ عَصَى مِنْهُمْ أَدْخَلَهُ النَّارَ، وَمَنِ اسْتَجَابَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الْإِسْرَاءِ: ١٥] . وَقَالَ تَعَالَى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النِّسَاءِ: ١٦٥] .

    ج ٢٠ ص ٤٢٥
  2. فَصْلٌ

    وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ صِفَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَالَ دُخُولِهِمْ إِلَيْهَا، وَقُدُومِهِمْ عَلَيْهَا، وَأَنَّهُمْ يُحَوَّلُ خَلْقُهُمْ إِلَى طُولِ سِتِّينَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ فِي سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَنَّهُمْ يُعْرِبُونَ.

    قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ

    ج ٢٠ ص ٤٢٦صَالِحٍ، حَدَّثَنِي رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ عَلَى طُولِ آدَمَ، سِتِّينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْمَلِكِ، عَلَى حُسْنِ يُوسُفَ، وَعَلَى مِيلَادِ عِيسَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، وَعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» .

  3. وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ.

    وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ.

  4. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ، عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ سِقْطًا وَلَا هَرِمًا وَإِنَّمَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا بُعِثَ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً - وَفِي رِوَايَةٍ: ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً - فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ عَلَى مَسْحَةِ آدَمَ،

    ج ٢٠ ص ٤٢٧وَصُورَةِ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، مُرْدًا مُكَحَّلِينَ، أُولِي أَفَانِينَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عُظِّمُوا وَفُخِّمُوا كَالْجِبَالِ». وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِينَ بَاعًا، وَحَتَّى يَصِيرَ نَابٌ مِنْ أَنْيَابِهِ مِثْلَ أُحُدٍ ".

  5. وَثَبَتَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، إِنَّمَا يَكُونُ مُنْصَرَفُ طَعَامِهِمْ أَنَّهُمْ يَعْرَقُونَ وَيَتَجَشَّئُونَ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ، وَنَفَسُهُمْ تَسْبِيحٌ وَتَحْمِيدٌ وَتَكْبِيرٌ، وَأَوَّلُ زُمْرَةٍ مِنْهُمْ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْبَهَاءِ كَأَضْوَأِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّهُمْ يُجَامِعُونَ وَلَا يُولَدُ لَهُمْ، إِلَّا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يَنَامُونَ، لِكَمَالِ حَيَاتِهِمْ، وَكَثْرَةِ لَذَّاتِهِمْ، وَتَوَالِي نَعِيمِهِمْ وَمَسَرَّاتِهِمْ، وَكُلَّمَا ازْدَادُوا خُلُودًا ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا وَشَبَابًا وَقُوَّةً، وَازْدَادَتْ لَهُمُ الْجَنَّةُ حُسْنًا وَبَهَاءً وَطِيبًا وَضِيَاءً، وَكَانُوا أَرْغَبَ شَيْءٍ فِيهَا وَأَحْرَصَ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ أَعَزَّ وَأَغْلَى وَأَلَذَّ وَأَحْلَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا [الْكَهْفِ: ١٠٨] . وَهَذَا عَكْسُ حَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي أَلَذِّ عَيْشٍ.