فصل أعلى الخلق في الجنة منزلة رسول الله ﷺ
١٤ فقرة، ج ٢٠ ص ٤٢٨
- ج ٢٠ ص ٤٢٨
وَأَعْلَى الْخَلْقِ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُهَا، وَأُمَّتُهُ أَوَّلُ الْأُمَمِ دُخُولًا إِلَيْهَا، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ، رضي الله عنه ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرَ الْأُمَمِ، وَأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ثُلُثَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ شَطْرَهُمْ، كَمَا تَقَدَّمَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ صَفًّا، هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَمَانُونَ صَفًّا مِنْهَا» .
-
وَفِي «الْمُسْنَدِ» ، وَ «جَامِعِ التِّرْمِذِيَ» ، وَ «سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ» ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
-
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ.
- ج ٢٠ ص ٤٢٩
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ، وَحَسَّنَهُ، وَالَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا» .
-
وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ، وَصَحَّحَهُ، وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا نَحْوُهُ، وَاسْتَغْرَبَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَحْفُوظًا، فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ أَوَّلِ الْفُقَرَاءِ وَآخِرِ الْأَغْنِيَاءِ، وَتَكُونُ الْأَرْبَعُونَ خَرِيفًا بِاعْتِبَارِ دُخُولِ آخِرِ الْفُقَرَاءِ وَأَوَّلِ الْأَغْنِيَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ» .
- ج ٢٠ ص ٤٣٠
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
-
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
-
وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» ، مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ، ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ. وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ، الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لَا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ» . وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ، «وَالشِّنْظِيرُ الْفَحَّاشُ.
- ج ٢٠ ص ٤٣١
وَتَقَدَّمَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: » اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ وَالْأَغْنِيَاءَ «.
-
وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: » أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ «.
-
وَثَبَتَ فِي» الصَّحِيحَيْنِ «مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: » أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ
ج ٢٠ ص ٤٣٢اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ، جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ» .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ» .
-
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
-
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عُبَيْدٍ «عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ فِي الْجَنَّةِ، وَنِسَاؤُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَئُودُ الْوَدُودُ الْوَلُودُ، الَّتِي إِذَا غَضِبَ زَوْجُهَا أَوْ غَضِبَتْ جَاءَتْ حَتَّى تَضَعَ يَدَهَا فِي يَدِ زَوْجِهَا،